رثاء الشيخ أحمد ياسين ـ رحمه الله ـ
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
يا لَلْبَشائِرِ مِنْ سَبيلٍ دَامٍ طلَعتْ تُصَدِّقُ وَثْبَة الإقدامِ ... ...
لا تَأسفنَّ ! فقد رَبِحْتَ وفُزْتَ في شَرَفٍ أَبرَّ وجَوْلةٍ و مَرامِ ... ...
ما كِدْتَ تَخْرجُ من أَبَرِّ عِبَادةٍ حتى هَرَعْتَ إلى أَعَزِّ وسامِ ... ...
ونََثرْتَ في الفجرِ المنوّر مِنْ دمٍ حُرٍّ لِتُشْرِقَ زهوةُ الأحلامِ ... ...
والفجرُ ! يا لَلْفَجْرِ دفقةُ نوره خَفْقُ الدّماء وعَزْمةُ الإلهامِ ... ...
شُعَلُ الدِّماء تُضيء كُل َّ ثّنيّةٍ وتُزيلُ كُلُّ ظُلامةٍ و ظَلامِ ... ...
وكأنَّما فجْرٌ أَطلّ و أقْبلتْ منه زُحُوفُ كتائبٍ و خِيامِ ... ...
عَبَقٌ ! و نشْرُ المسْكِ مِنْ أنفاسِهِ و رفيفُ أنداء وظلُّ غَمامِ ... ...
و حَنينُ أفئدةٍ تُظلِّلُ مَوْكِبًا يَسْعى إلى خُلْدٍ و طيب مَقَامِ ... ...
و رفيفُ أجنحة الطيور كأنّها ذُهِلَتْ لمصرعه و شَدْوُ حمامِ ... ...
والرَّوضُ والزّهْرُ المفوِّحُ والنّدى يا لوعةَ الأنداء و الأنسامِ ... ...
يَسْري النسيمُ بها على كلّ الرّبا فَتُعيدُ من حََزنٍ ومن آلامِ ...
يا سينُ ! صبرك والرَّدى مترصّدٌ قَدَرًا و سُنّةَ خالقٍ عَلامِ ... ...
يُوفي به الرّحمنُ أجْر الصّابر ينَ نعيمَ جَنّات وصِدْقَ سلامِ ... ...
و يَرُدُّ حَشْدَ المُجْرمين لِمَهْلكٍ نارٍ تأجّجُ أو لهيبِ ضرامِ ...
زَعَمُوا بَأنّك مُقْعَدٌ يا ويْحَهمْ المُقْعَدون هُمُ و جَمْعُ نِيامِ ... ...
فَزَعُوا إلى عَرَضٍ فأقْعَدَ عزمَهم ذُلُّ التنافسِ في رخيصِ حُطامِ ... ...
إنَّي لأعْجب أن يَهبَّ إلى الرّدى نَفرٌ ويَنْأى الحَشْدُ من أقوامِ ... ...
عجَبًا كأن مرابع الأقصى قضـ ـيّةُ عُصْبةٍ فيه وأهلِ خيامِ ... ...
عجبًا ! وما زال الدَّويُّ مُرَجّعًا مِنْ ساحِهِ شكْوى وطُولَ مَلامِ ... ...
أبِكلِّ يومٍ صَرخةٌ دوّتْ بها الأ شْلاء تُنْثَرُ أو جريحٌ دامِ ... ...
و مِن الثكالى رُوِّعتْ بفقيدها ومِن الرضيع وصَيْحةِ الأيْتامِ ... ...
دوّى النّداءُ و زلزلَ الآفاقَ ! هَلْ مُصْغٍ يُجيبُ ويقظةٌ لِنيامِ؟! ... ...
تَهْوي العَمائر و الكبودُ تَقطّعتْ والنَّاس بين تَشَرُّدٍ و خِيامِ ... ...
عَجَبًا أتَنْتفضُ الحجارةُ و الرُّبا وتَغيب عنها نَخْوةُ الأرحامِ ؟! ...
أين السبيلُ ؟! فهل لأجْل دُوْيْلَةٍ؟! خُنِقتْ تَثُور مَطامع الأقوام ِ؟! ... ...
أين السبيلُ ؟! وهَلْ يُقَرُّ الغَاصبو نَ ؟! وأيُّ نَهْجٍ يُرْتَجى لسلام؟!ِ ... ...
كَيْف التنازلُ و الرُّبا خَفَّاقةٌ ودمٌ تَفجَّرَ والقلوب دوامي ؟! ... ...
وطُيوفُ تاريخٍ ووحْيُ نُبُوّةٍ وجَلالُ إسْراءٍ وعِزُّ مَقَامِ ... ...
أنا لسْتُ مَنْ يَبْكي الشّهيدَ فإنَّه حيٌّ بِدارِ كَرَامَةٍ وكِرامِ ... ...
أَبْكي عَلى الموتى تَدُبُّ جُموعُهُمْ يَحْيَوْنَ في دُنْيا وشَرِّ مُقَامِ ... ...
فُرِحُوا بِزُخْرفِها وهَامُوا حَوْلَها يا شرَّ زُخْرُفِها وشَرَّ هُيامِ ... ...
أبكي على المِلْيارِ ! مَا بًيْن الَّذيـ ـنَ قَضَوا عَلى خَدَرٍ وبَيْنَ نِيامِ ... ...
التَّائهينَ عَلى الدُّروبِ تَسُوقُهُمْ صُورٌ مِنَ الأحْلامِ و الأوْهامِ ... ...
مُتَفَرِّقينَ مُمَزَّقينَ كأنَّهم قِطَعٌ مِنَ الأغْنامِ و الأنْعامِ ... ...
غَابُوا بِنَفْخَةٍ عَابِرٍ فَكأنَّهم أَضْحَوْا هَبَاءَ رَمادَةٍ و رِغامِ ... ...
لهفي عليك أُخَيَّ أَحمدُ ! لم يزلْ دربُ الجهاد على لظىً و ضِرامِ ... ...
مِنْ كُلِّ وثَّابٍ لِمَلْحمة الجها دِ و صابرٍ مُسْتَبْسِلِ وعِصامِ ... ...
فعسى يَضُمُّ المؤمنين سبيلُهَا في أمّةٍ نَهضتْ و صِدْقِ وِئَامِ ... ...
صفًّا تُوثّقُه العُرا ! وولاؤه لله صَفْوُ وفائه ودِعامِ ... ...
فَاهْنأْ أُخَيَّ فَقَدْ رَبِحْتَ مَعْ الذيْـ ـنَ قَضَوْا بِجَنْبِكَ في وِفَاءٍ دَامِ ... ...
تَمْضُونَ لِلْحُسْنَى بِفَضْل الله نُعْـ ـمَى أَشْرَقَتْ لِمُصدّقٍ قَوَّامِ ... ...
يَا ربِّ فَارْحَمْهُمْ ووسِّعْ قَبْرَهُمْ رَوْضًَا مُنَدَّى في هُدَىً وسَلامِ ... ...
واجْزِ الذينَ سَعَوا إليكَ ! قُلُوبُهُمْ خَفَقَتْ لِمطْلَعِ جنَّةٍ و مَقَامِ ... ...
يَغْفُو عليكُمْ مِنْ عَليلِ نسائمٍ ورفيفُ أنداءٍ و صِدْقُ سَلامِ ... ...
ودُعاءُ أبْرارٍ تَسابق جَمْعُهُمْ لِتَواثُبٍ و شهادةٍ وزِحامِ ... ...
الرياض
1425/2/2هـ
2004/3/23م ... ...