فهرس الكتاب

الصفحة 14012 من 27345

رثاء الشيخ عبد الله عزام وولديه

ـ رحمهم الله ـ

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

جلالَ موتكَ أم صدقَ الجهادِ أرى ... ... ودفقةُ الدم أم عِطْرُ الوُرُود جرى

نورٌ على عبقٍ ، هدْيٌ على خُلُقٍ ... ... عَزْمٌ على سَبَقٍ أوفى وما خَفَرا

ريحانتانِ على جنبيكَ أقْبَلَتَا ... ... فخُضْ إذنْ بهِما الأهْوال والخَطَرا

مِيلوا إلى ، الدار ! أنباءٌ مُرَوِّعةٌ ... ... وغَضْبةٌ أطْلَقتْ مِنْ وقْدِها الشَّررا

أطوفُ في السَّاحِ لا ألقى سِوى رَجُلٍ ... ... مُزمْجِرٍ وفتى ألوى وما انتظرا

ونِسْوَةٍ ! والدُّمُوعُ الغالياتُ بها ... ... صَبَبْنَها غُصَصَا تَروي لنا الخبرا

ودفقة من كبود الناس جارية ... ... حرَّى فَتُطْلق من أنَّاتها النُّذُرا

كأنَّ كُل فؤادٍ من تَلَوُّعِه ... ... هوى إلى السَّاح بالأحزانِ فانفطرا

سألتُ مِنْ حَوْلي الفِتْيَانَ ، قُلْتُ لهُمْ ... ... أيْنَ الكَمِيُّ ؟! فقالوا: عزَّ وانتصرا

ونالَ مِنْ ربِّه الحُسْنَى ففازَ بها ... ... عَيْشًا أغَرَّ وعُمْرًا نَضَّرَ العُمُرا

وعادَ قاتِلهُ مِنْ هَوْلِ ما صَنَعَتْ ... ... يَداهُ مَيْتًا و ممَّا كَادَ أو مَكَرا

تَفجَّرَ الحِقْدُ لا مِنْ قَلْبِ قُنْبلَةٍ ... ... مِنْ الحديد ولكنْ قَلْبُه انفجرا

كأنَّما غَلَتِ الأحقادُ واشتعلتْ ... ... مَعَ الهوى حِمَمًا ألقتْ به سَقَرا

يموتُ كُلُّ شَقيُّ في مكائدِه ... ... أمَّا التَّقيُّ فيلقى كلَّ ما ادَّخرا

وقال كلُّ فتىً: واهًا لِنازلةٍ ... ... حلَّتْ ويا لعدوٍّ بالأذى جهرا

فَرُبّ فاجعةٍ من مُجْرمٍ وقعتْ ... ... وطَعْنةٍ من جَبَانٍ دونَنَا غَدَرا

لله نَرْجِعُ أوَّابينَ إنْ نَزلتْ ... ... بنا النَّوازل عَزْمًا صَحَّ واعتبرا

قد كان مَدْرسةً يُلْقي بِسَاحتِها ... ... أغنى الدّروس ويُلْقي عِنْدها العِبرا

أبٌ يُعلّمُنَا التوحيدَ في لَهَبٍ ... ... مِنَ الملاحمِ نَتْلو عندها السُّورا

أخٌ لنا وأبٌ ؟ يا طيبَ مَرْحمةٍ ... ... منه تُفوِّح في ميداننا زَهَرا

وقالَ كُل كَمِيّ: إنَّه رَجُلٌ ... ... طَلّت رُؤاهُ تُنَقّي القلبَ والفِطَرا

أخٌ يُجَمِّعنا في كلّ مُعْترَكٍ ... ... ويبسطُ الأرضَ ميدانًا لمَنْ صبرا

مع الأئمَّةِ أشياخِ الجهادِ هُنا ... ... بَنوا شوامِخَ أو صَاغُوا لنا الدُّررا

كأنَّما طَلَعُوا مِنْ قَلْبٍ داجيةٍ ... ... مِثْلَ البُدُور فَسَالَ النُّورُ وانتشرا

في أرضِ أفغانَ آياتٌ مُبيّنةٌ ... ... وملحماتٌ تُعيدُ المجد والأثرا

عهدٌ مع الله ، عبد الله قُمت له ... ... عزمًا تشقُّ عليه دربك الوعرا

تَركتَ خلفك أشتاتًا يُمزّقها ... ... طول الهوان ويرميها الهوى زُمرا

ما زال يَطحنهم حبُّ الحياة على ... ... ذلّ ويَطويهم في جوفها خبرا

وجئتَ تطلبُ أشواقَ الجهاد هُنا ... ... دَمًا تفجّر في ساحاتِها فجرى

أتيتها ولنا في أرضها نسبٌ ... ... من التقى وحبال بيننا وعُرى

وثَّقتَ في لَهَبِ الميدان آصرةً ... ... ولُحْمةً تَجمعُ التّاريخ والعُصُرا

وفي رُباها لنا ذكرى معطّرة ... ... وأمّة دفعت أفلاذها الغُرَرَا

صحابةً لرسول الله يحملهم ... ... شوقُ الجهاد ودين علّم البشرا

طيوفهم لم تزل في كلّ ناحيةً ... ... ذكرى لتبعث في أجيالها الظفرا

أفي"قطاع جنينٍ"ربْوة طلعتْ ... ... تُخفي الحنين وتطوي السُّهد والسَّهرا

تلفَّتت وإباء العزم يُمسكها ... ... عن البُكاء ودفقُ الشوقِ ما صَبَرا

مع الشَّروق لها ممَّا تُكابده ... ... ذِكْرَى تُرجّع في ساحاتها الصّورا

كأنّها اليومَ ما زالتْ تُودّعه ... ... تقول: عُدْ فغدًا تَلْقى هُنا الوَطَرا

كأنّه قال: هل أبقى على دعةٍ ... ... حتّى يُفيق الذي أغفى وما شعرا

لي راية من كتاب الله أرْفَعُها ... ... إلى الجهادِ وعزمٌ يَصْدق الخبرا

لا أستظلُّ براياتٍ وقَدْ جَمَعتْ ... ... فتىً يُداهن دنيا أو فتى كفرا

ولا أساوم في حقّ رواه لنا ... ... دم الجدودُ ودين عطّر السِّيرا

هُناك ميداننا موجُ الدِّماء به ... ... يَدْعو له صُدُقًا لله أو صُبُرا

يا رَبْوةً لمْ تَزلْ تحنو فَيُدْفَعُها ... ... طُولُ الحنين فتشكو الهمَّ والكدرا

تقول كلّ مساءٍ وهي صابرةٌ ... ... ألَمْ يَحنْ أوبُ مَنْ أوفَى ومَنْ بَكَرا

تُطالِعْ الأُفْقَ ! تَهْوى طِيبَ عَوْدتِهِ ... ... وتَسْألُ النَّاسَ مَنْ ولّى ومَنْ حَضَرَا

وتَسألُ الليل: كَمْ قَدْ كُنتَ تَحْمله ... ... على الدّروب يَجُوزُ الكيدَ والحفرا

كَمْ كَانَ يُضنيه طُولُ الليل يَقْطعه ... ... مَعَ القيامِ ويتْلو الآي والسُّورا

وتَسْألُ الفجرَ: كَمْ قَدْ كُنْتَ تَحْملُهُ ... ... إلى المساجد يَجْلو عِنْدَها الذّكرا

كَمْ كُنْتَ تَحْمِلُ مِنْ أشْواقه أَمَلًا ... ... إلى الجهادِ غنيّ الشَّوقِ مُسْتَعِرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت