يتناول الدرس مفاهيم في المؤسسة الدعوية، وما تستلزمه من متطلبات، ووضّح ضرورة الدعوة إلى الله، ومكانة النصيحة في الدين. وتحدث عن التربية الفردية والوعظ العام، ونبه على فهم كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل بالحديث الصحيح وإن خالف بعض أقوال الفقهاء .
1- [يسع العمل الفردي ما لا يسع العمل المؤسسي]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن دعا بدعوته وسار على نهجه إلى يوم الدين،أما بعد،،،
فأضع بين يدي كل داعية مسلم؛ بعض المفاهيم في المؤسسة الدعوية الإسلامية وما تستلزمه من متطلبات، ووضّحت ضرورة الدعوة إلى الله، ومكانة النصيحة في الدين . وإنني أشد على يد كل داعية أن يجعل رصيده لا ينفد، ومعينه لا ينضب، وذلك بتعمقه في فهم كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليعمل بالحديث الصحيح وإن خالف بعض أقوال الفقهاء .
ويتحدث موضوعنا هذا عن مفاهيم في المؤسسة الدعوية الإسلامية، حيث إن العمل المؤسس له قيوده وحدوده التي لا يستطيع بعض أصحاب الأعمال الفردية أن يلزموها. وتحدثت فيه عن التربية الفردية والوعظ العام.ولما كان الوعظ فيه نصح وعظة وإن الدين النصيحة؛ فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الدِّينُ النَّصِيحَةُ" قُلْنَا لِمَنْ قَالَ: [ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ] رواه مسلم والترمذي وأبوداود والنسائي والدارمي وأحمد. وهذه فصول تشتمل على:
فقه الداعية وأثره في غيره.
مفاهيم في المؤسسة الدعوية.
بين الدعوة الفردية والعمل العام.
النصيحة.
الأخذ بالحديث الصحيح وإن خالف بعض أقوال الفقهاء.
يسع العمل الفردي ما لا يسع العمل المؤسسي:
دعاة الإسلام اليوم بحاجة إلى فقه دقيق لهذه الدعوة، ووعي كامل لمتطلباتها ومستلزماتها، ولا يكون ذلك إلا بالقراءة، وبالثقافة وباستغلال الوقت، حيث إن الوقت هو الحياة. وهم كذلك بأمس الحاجة إلى تكوين صف آخر لهذه الدعوة، تبنى عليه الآمال المستقبلية لهم، وأينما وجدوا يجب أن يتركوا أثرًا لوجودهم، أثرًا تعيش عليه الأجيال القادمة، فهو بمثابة الشعلة لهم في ظلمة الحياة الدنيا، وهذا يستلزم وضوح المفاهيم الإسلامية عند رجل الدعوة من أجل حماية المؤسسة الدعوية من الفتن والانشقاق والتمزق، وهذا الانضباط يوجهنا إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا [83] "سورة النساء".