فهرس الكتاب

الصفحة 11928 من 27345

عمرو حسين*

شامل باسييف

كان العام الجاري عامًا مؤلمًا للمقاومة الشيشانية، حيث تمكنت القوات الروسية من اغتيال ثلاثة من أبرز قادة المقاومة وهم: أصلان مسخادوف، وعبد الحليم سعيدو لاييف، وأخيرًا شامل باساييف ذلك الرجل الذي أثار الكثير من الرعب داخل روسيا، ومن الجدل والاعتراض حول بعض العمليات التي نفذها ضد موسكو وسقط خلالها عدد كبير من الأطفال والمدنيين.

و"باسييف"كانت تعتبره موسكو العدو الأول لها، بل والأكثر خطورة على أمنها؛ نظرًا للجرأة الشديدة التي كان يتمتع بها في عملياته، وقدرته على الوصول إلى أعماق روسيا ناقلًا بذلك الحرب من الأراضي الشيشانية إلى داخل روسيا، وأبرزها احتجاز الرهائن في مسرح موسكو عام 2001، ومدرسة بيسلان عام 2004، كذلك كانت تنظر موسكو إليه على أنه الشيشاني الدموي الأخطر.

وفي المقابل كان باساييف يتمتع بكاريزما خاصة داخل أوساط المقاومة الشيشانية، لعوامل متعددة يرجع بعضها إلى أن البعض رأى أنه يمثل الشخصية الشيشانية المقاومة التي ظهرت بصور متكررة في التاريخ؛ ولذا لم يكن غريبًا أن يسمى باساييف بـ"شامل"الذي يرجع إلى الإمام شامل القائد التاريخي للمقاومة ضد الروس في الشيشان، كذلك إلى تبني المقاومة تحت الراية الإسلامية، إضافة إلى جرأته الشديدة التي جعلته مثالًا للشجاعة من وجهة نظر الشيشانيين.

قصة الحياة

ولد باساييف أو عبد الله شامل كما كان يسمي نفسه، أو"أبو إدريس"كما أطلق عليه المقاتلون العرب في الشيشان في عام (1965م) في قرية ديشني فيدينو الواقعة جنوب الشيشان، وفي عام (1987م) انتسب لمعهد الهندسة في موسكو، وبعد أن أتم دراسته في المعهد التحق بالجيش السوفيتي -آنذاك- لأداء الخدمة العسكرية، وشارك عام (1991م) في الدفاع عن مقر البرلمان الروسي إبان المحاولة الانقلابية.

وعاد باسييف إلى الشيشان عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، وحين أعلن الرئيس الشيشاني الراحل جوهر دوداييف استقلال بلاده عن موسكو في أوائل التسعينيات قام باساييف بتشكيل ما أسماه"وحدات المجاهدين الخاصة"والتي وجهت نشاطها بشكل أساسي للكفاح المسلح ضد القوات الروسية وأجهزتها السرية، ثم انضم في وقت لاحق إلى الوحدة العسكرية التابعة لكونفدرالية الشعوب القوقازية، وشارك في النضال ضد الوجود الروسي في إقليم كاراباخ، وسرعان ما أصبح قائدًا للوحدة العسكرية في العام 1992، وشارك في معركة استقلال أبخازيا عن جورجيا في نفس العام.

وفي عام (1994م) ولدى اندلاع حرب الشيشان الأولى تولى باساييف قيادة المقاتلين الشيشان في مسقط رأسه"فيدينو"، وبرز اسمه بقوة على ساحة الحرب الشيشانية حين قام مع رفاقه باحتجاز مجموعة من الرهائن داخل مدرسة في مدينة"بودينوفيسك"في (14 يونيو 1995م) ، ونجح من خلالها في لفت أنظار العالم إلى القضية الشيشانية.

وفي عام (1996م) انتخب"باساييف"قائدًا للقوات الشيشانية المسلحة وأدار الهجمات الكبيرة التي استهدفت القوات الروسية في العاصمة عند نهاية الحرب الروسية - الشيشانية الأولى، وأجبرت الهجمات موسكو على القبول بمطالب المقاتلين، والانسحاب من الأراضي الشيشانية، وفي العام نفسه قدم استقالته من رئاسة القوات الشيشانية المسلحة، وخاض تجربة الترشح للانتخابات الرئاسية في بلاده وحصل على نسبة 32.5% من الأصوات ليحل في المرتبة الثانية، وهو ما جعل الرئيس الشيشاني"أصلان مسخادوف"يعينه في منصب رئيس الوزراء، وفي عام (1998م) انتخب رئيسًا لكونجرس (مجلس) الشعبين الشيشاني والداغستاني، وأصبح بموجب قرار من الكونجرس رئيسًا لمجلس الشورى الإسلامي.

عدو موسكو الأول

شامل باسييف

شكلت الفترة من (1999 - 2006) مرحلة تحول فارقة في حياة باساييف ومسيرته الجهادية، حيث شهدت الغزو الروسي الثاني للأراضي الشيشانية والتي تولى باساييف خلاله الدفاع عن منطقة بوتليخ، ثم عاد إلى الشيشان مرة أخرى؛ ليصبح القائد الفعلي للمقاتلين.

وقد تمكن باسييف من نقل المعركة إلى داخل الأراضي الروسية حين قام مجموعة من أتباعه باحتجاز رهائن داخل أحد المسارح في روسيا عام (2001م) والتي انتهت نهاية دموية على يد قوات الأمن الروسية وأسفرت عن مقتل الخاطفين، وعدد كبير من الرهائن وهو نفس السيناريو الذي تكرر فيما بعد في مدرسة بيسلان التي احتجز الشيشانيون فيها عددًا من الرهائن.

وقد أعلن باساييف في العام نفسه مسئوليته عن اغتيال الرئيس الشيشاني الموالي لموسكو أحمد قاديروف بقنبلة وضعت أسفل مقصورته في إستاد العاصمة جروزني في التاسع من مايو 2004، ونتيجة لهذه العمليات وغيرها أصبح باساييف عدو موسكو الأول وأحد أبرز المطلوبين من قبل القوات الروسية والتي سعت إلى اغتياله عدة مرات، خاصة بعد تمكنها من تصفية رفاقه من القادة الشيشانيين: يندر باييف وخطاب وأصلان مسخادوف وعبد الحليم سعيدولاييف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت