(يوم ذكرى الجلاء)
شعر: محمد المجذوب
رايةَ العز صفِّقي في iiالعَلاءِ
وتَهادَيْ على الفضاء فقد iiطا
إنه مَصرعُ الظلامِ iiوفجرٌ
حُلُمٌ طالما استضاء به iiالسا
مسحتْ كفُّه جراحَ iiالثكالى
صفحةٌ أنتِ من جهاد الميا
في ثناياك يشرق الأملُ iiالعذ
فتَجلّيْ على القلوب iiتُنا
تستشف الأحلام في خفقك iiالسا
أمسُكِ المُوجِعُ الرهيبُ iiتوارى
ملأتْ دربَه الضحايا وقد iiضا
وطريق الأحرار ما زال مذ iiكا
عشقوا الحقَّ غايةً وغلا iiالمَهر
وإذا الحق لم يفز بهوى iiالحرِّ
فاحفظيها ذكرى تخلِّدُ iiللأ
ثروة الشعب ذكرياتُ iiمواضٍ
أين عهدٌ من الظلام دهى iiالشا
عبثتْ فيه أنيبُ الذئبِ iiبالليث
أفسد الأنفسَ الضعيفةَ iiفانقا
ألفتْ ذلةَ الخيانةِ iiحتى
فهي نصلٌ في مهجة الوطن iiالدا
وهي في منطق السياسة سرٌّ
غمةٌ فرجتْ دجاها يدُ iiاللهِ
فإذا الغادرون في ظلمة iiالتا
ذهبوا في مواكب العار iiيحدو
وعلى الشام من طيوفِ iiمآسيهم
تنفخُ الحقدَ في الصدور على iiالبغي
ولقد يُعذر الشَّماتُ من iiالحرِّ
أيْ عرينَ الأُسودِ حدِّثْ عن الأمـ
عن جنود الظلامِ روَّعها iiالنو
عن عهود الدسائس الحُمرِ iiعن
عن عذاب الأحرار في حَلَكِ المُطبِقِ
عن ليالي الآلام أيامَ iiيعلو
ضقتَ صدرًا به ومن قبلُ قد iiضا
قد يمر الحديثُ عن أمسِ iiلكن
غرد الكون أمس في عرسك iiالفخم
وحبستُ الألحانَ وحديَ في iiالقلب
وأنا الشاعر الذي جُرِّعَ iiالصا
في زوايا سجونك السودِ منه
وعلى جُدرِها الرهيبةِ iiلونٌ
فهبِ الروح نفحةً منك أسكبْ
عرسُك اليومَ مهرجانٌ من الخلد
تتلاقى الأمجادُ فيه، فمِن iiما
وعلى أسدك الغطاريفِ iiمنه
فتأمل ترَ الزبيرَ iiوسعدًا
... عَلَمَ المجدِ لا رَمَتْك يدُ iiالدهر
عدت للشام والربيع iiفللهِ
شعبُك الحرُّ يا رجائيَ iiآلى
شعبُك الحرُّ يا غراميَ iiآلى
فأعدْ للحياة ما سَلَبَ الغد
وابقَ للدهر مِشعلَ الرحمةِ iiالكبرى
قد تزول الجبال لكن iiمُحيا ... واملئي بالجلالِ يومَ iiالجلاءِ
لَ إليك الحنينُ من ذا iiالفضاءِ
عبقريٌّ من الهدى iiوالضياء
رون في غيهبِ الأسى iiوالشقاءِ
وسرى في الجفونِ طيفَ iiعزاء
مينِ وسفْرٌ من أدمعِ iiالشهداء
بُ مشيرًا إلى الغد iiالوضاء
جيكِ بوجدِ المولَّهين iiالظِّماء
حر نورًا يَشِعُّ في iiالظلماءِ
غيرَ ذكرى مخضوبةٍ iiبالدماء
ق مداه بزحمةِ iiالأشلاء
ن على الأرض، مسرحَ iiالأرزاء
فغالَوا ببذلهم iiوالفداء
فما العيش غيرَ محض iiالفناء
بناء ذخرًا من عِزة الآباء
تَحفزُ الشعبَ للذرى iiالشماء
م وأخنى عليهِ iiبالبأساء!
وعاث الطغاةُ iiبالأبرياء
دتْ إليه حقيرةَ الأهواء
لا تبالي بعزةٍ أو iiحياء
مي وسيف في قبضة iiالدُّخلاء
يجعل الحق باطلًا في iiالمِراء!
بصبحٍ منوَّر iiالأنداء
ريخ رمزُ الجريمةِ iiالنكراء
هم هُتافُ الهَوانِ iiوالازدراء
بقايا الآلام بعدَ iiالوباء
وتُذكي حوافزَ iiالبغضاء
إذا لاح مصرعُ iiاللؤماء
ـس ولا تُخفِ موجعَ iiالأنباء
رُ فولَّت أمامَ جيش iiالضياء
أسرار تلك العصابة الخرقاء
تأسو جراحها بالإباء (1)
ك لواء.. يا ذلَّه من iiلواء!
ق بمرآه صدرُ هذا iiالهواء
رُبَّ مُرٍّ يأتي بحلو iiالشفاء
وغنّتْه ألسنُ iiالشعراءِ
فلم أستجب لغيرِ iiالبكاء (2)
بَ حنينًا بيومِك الوضاء
أثرٌ ناطق بذاك iiالبلاء
من بقايا الجراحِ في iiأحشائي
في سَماعِ الوجودِ سحرَ iiغِنائي
تجلّى عليه قلبُ iiالسماء
ض مضيءٍ ومن غدٍ iiمستضاء
مظهرُ العزِّ باهر iiاللألاءِ
والمثنّى خلفَ الوجوهِ iiالوِضاء
ولا زلتَ مُشرقَ iiالأضواء
ربيعان من سنًا وسناءِ
ليَصُونَنْك من عوادي iiالقضاء
لَيَرُدَّنَّ ماضيَ iiالآباء
رُ من الخير والهدى iiوالوفاء
ومَجلى العُلى ورمزَ iiالإخاء
كَ سيبقى لنا بقاءَ iiالسماء
(1) المطبق: السجن الانفرادي، وقد ألقيت القصيدة في ثكنة من مخلفات الجيش الفرنسي.
(2) إشارة إلى يوم جلاء الفرنسيين عن الثكنة إذ لم يتمكن الناظم من الكلام أثناء ذلك الاحتفال