فهرس الكتاب

الصفحة 17636 من 27345

طب البقاء لمن يستحق وإبادة من تبقى!! د. ست البنات خالد*

اليوجينا (تحسين النسل جينيًا باختيار الأزواج الحاملين لصفات وراثية مرغوبة)

"وما علينَا إلا البلاغُ المُبِينُ" (سورة يس: 17)

"قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ." (سورة البقرة: 32)

لا بد أن الكثيرين منا لم يسمعوا بهذا المصطلح"اليوجينيا"ولا يعرفون حتى ماذا يعني ولا ماذا يخبئ وراءه من حرب إبادة يجهل معظمنا قواعدها، فلا شك أن الاهتمام بالنواحي الصحية للفرد والأسرة والمجتمع وتحسين النسل هو الهدف الرئيسي لشعوب العالم المتقدمة بغية تكوين مجتمع يتمتع أفراده بالقوة البدنية والعقلية , لكن أن يتعدى هذا الأمر إلى التمييز بين الناس وإبادة شعوب بكاملها فهو أمر خطير لا بد من التوقف عنده. وتحسين النسل وراثيًا يطلق عليه اسم "يوجينيا Eugenics" وهي كلمة مشتقة من عبارة يونانية تعني الفرد الطيب الحسب والنسب، النبيل العرق ويتم هذا التحسين بانتقاء مجموعة من الأفراد هم الأكثر صلاحية من غيرهم لامتلاكهم صفات وراثية مرغوبة وتشجيعهم على الزواج بمن كان مثلهم وحملهم على التكاثر ومساعدتهم على تربية أطفالهم وإجراء الفحوصات الجينية للراغبين في الزواج قبل إتمامه للوقوف على مدى ما تحمله جيناتهم من تشوهات أو أمراض وراثية وذلك لتجنب إصابة أبنائهم بالأمراض والتشوهات التي قد تنتقل إليهم من أسلافهم كأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الدم مثل أنيميا الخلايا المنجلية والثلاسيميا ومرض نزف الدم (هيموفيليا) ومرض البول السكري وتليف الرئة الكيسي أو الحويصلي وضمور العضلات، وأمراض الجهاز المناعي والتشوهات الكروموسومية الجسمية والجنسية وغيرها.

ومعظم الناس لم يسمعوا عن اليوجينيا ومن سمع عنها يعتقد أنها قد انتهت مع هزيمة هتلر عام 1945 بعد أن جاء بفكرتها السير فرانسيس جالتون الذي صاغ المصطلح عام 1883م إذ رأى أن التطور الصحيح للجنس البشري قد انحرف، حيث قادت نزعة الخير لدى الأثرياء وإنسانيتهم، إلى تشجيع (غير الصالحين) على الإنجاب الأمر الذي أفسد آلية الإنجاب الطبيعي، ومن ثم أصبح جنس البشر في حاجة إلى نوع من الإنجاب الصناعي، أطلق عليه اسم "اليوجينيا " ويعني "علم تحسين الإنسان عن طريق منح السلالات الأكثر صلاحية فرصة أفضل للتكاثر السريع مقارنة بالسلالات الأقل صلاحية". ويرجع تاريخ تربية أناس افضل إلى أفلاطون فعلى رأس "جمهوريته" كان فلاسفة يتمتعون بالصحة الطيبة والقدرة العالية على التفكير أما محدودو الذكاء فكانوا يشغلون المواقع الدنيا من الهيراركية وكان على حكام الجمهورية أن يدبروا أمر تزاوج المرغوبين وأن يتيحوا لكل من يُبلي بلاء حسنا في الحروب فرصا أكبر للإنجاب، وهذه الأفكار الأفلاطونية تعادل ما نسميه اليوم "اليوجينيا الإيجابية". ويوضح البروفيسور أحمد مستجير في كتابه الثورة البيولوجية تحت عنوان "سقط القناع" أن جوهر التطور هو الإنجاب الطبيعي، وجوهر اليوجينيا هو استبدال الإنجاب الطبيعي بإنجاب اصطناعي واعٍ، بهدف الإسراع في تطوير الصفات المرغوبة والتخلص من الصفات غير المرغوبة بهدف تحسين الأجيال القادمة على حساب الأجيال المعاصرة. وأشار إلى أن الفرض المستتر هو أن هناك من البشر من هم أفضل من غيرهم، من يستحقون أن ينجبوا أكثر من الآخرين وأن يُمثلوا في الجيل التالي بنسبة تفوق نسبتهم في الجيل الحالي ويتم ذلك بزيادة نسل من"يستحقون" (اليوجينيا الإيجابية) أو بتقليل نسل من"لا يستحقون" (اليوجينيا السلبية) موضحا أن التحوير المتعمد لجنس البشر لأهداف اجتماعية هو ما تطمح إليه اليوجينيا، فعندما يتغلب الإنسان على تطوره البيولوجي، سيكون وضع الأساس للتغلب على كل شيء آخر، سيصبح الكون أخيرا طوع بنانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت