فهرس الكتاب

الصفحة 14124 من 27345

للشيخ / عبد الهادي بن حسن وهبي

أمين وقف البخاري الخيري في عكار - شمال لبنان

المقدمة

أسرار الصلاة

أَسْرَارُ الفَاتِحَة

التَشَهُّدُ

الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآَلِه

كَوْنُ السَّلاَم فِي خَاتِمَةِ الصَّلاَةِ

من كنوز السنة

الخاتمة

الحواشي

إنَّ الحمد لله نحمدهونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله منشرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدهالله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هاديله، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وحدهلا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبدهورسوله.

أما بعد: فإنّ الله تعالى قد عظَّمخطرَ الصلاةِ في القرآن ، وعظَّمأمرها وشرَّفها ، وشرَّف أهلها ،وخصَّها بالذِّكر من بين الطاعاتكلِّها في مواضع من القرآنِ كثيرة ،وأوصى بها خاصَّة .

والصَّلاة: آخر ما أوصى به النبي صلى الله عليهوسلم أمتهعند خروجه من الدنيا . وهي آخر ما يذهبمن الإسلام . وهي أول مايسأل عنهالعبد يوم القيامة من عمله .

إنّ الصَّلاةَ صلةٌ ولقاءٌ بين العبدوالرب . صلةٌ يستمد منها القلب قوةً ،وتحسُّ فيها الروح صلةً ، وتجد فيهاالنفس زادًا أنفس من أعراض الدنيا .فهي المعين الذي لا ينضب ، والزادالذي لا ينفد . المعين الذي يجددالطاقة ، والزاد الذي يزود القلب ،ومفتاح الكنز الذي يغني ويقني ويفيض، والروح والنّدى والظلال في الهاجرة.

ولقد"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا حزبه أمر فزعإلى الصلاة) "1 وما يزال هذاالينبوعُ الدافقُ في متناولِ كلِّمؤمنٍ يريدُ زادًا للطّريقِ ، وريًّافي الهجيرِ، ومددًا حين ينقطع المددُ، ورصيدًا حين ينفد الرصيدُ .

وإنَّ المقصودَ الأعْظمَ منالصَّلاة وروحها الخشوعُ ، وهو:حضورُ القلبِ فيها بين يدي اللهتعالى محبَّةً له وإجْلالًا وخوفًامنْ عقابهِ ، ورغبةً في ثوابهِ ،مسْتحْضرًا لقرْبهِ ، فيسكن لذلكقلبه ، وتطْمئنُ نفسهُ ، وتسْكنُحركاته ، متأدبًا بين يديربّه،مستحْضرًا جميعَ ما يقولهُويفْعَلُهُ في صلاتِهِ ، منْ أولهاإلى آخرها ، فتزولُ بذلك الوساوسوالأفْكار .

ولمَّا كنَّا في غفلةٍ عنْ هذاالأمْرِ العظيمِ ، جمعتُ هذه القطوفالدانية تذْكيرًا بالخشوع وحثًا علىطلبه والقيام بحقّهِ ، راجيًا منالله تعالى أنْ ينْفعني بها أولًا ،وأنْ ينفعَ بها منْ يقرأها منالمسْلمين.

أسأل الله الحيَّ القيُّومَ ذاالجلالِ والإكْرام أنْ يتقبلهابقبولٍ حسنٍ ، وأنْ يُنْبِتَهَانباتًا حسنًا . إنّه سميعٌ مجيبٌ .

الراجي عفو ربه

عبد الهادي بن حسن وهبي

أسرار الصلاة

قال تعالى: (وَأَقِيمُواالصَّلاَةَ) [ البقرة: 43 ] وقال: (فَأَقِيمُواالصَّلاَةَ) [ النساء: 103 ] .

أمرنا الله تعالى بإقامةِ الصَّلاةِ، وهو الإتيانُ بها قائمةً تامَّةَالقيامِ والرُّكوع والسُّجودوالأذكار ، وقدْ علّق الله سبحانهالفَلاحَ بخشوع المصَلِّي في صلاته ،فَمَنْ فاته خشوعُ الصَّلاةِ ، لميكنْ من أهل الفلاح ، ويستحيلُ حصولُالخُشوعِ مع العَجَلَةِ والنَّقرِقطعًا ؛ بلْ لا يَحصلُ الخشوعُ قطُّإلاَّ مع الطمأنينة ، وكلّما زادطمأنينةً ازداد خشوعًا ، وكلّما قلَّخشوعُهُ اشتدَّتْ عجلتُهُ حَتىتصيرَ حركةُ يَدَيْهِ بمنْزِلَةِالعَبَثِ الذي لا يصحبُهُ خشوعٌ ؛ولا إقبالٌ على العبودية ، ولامعرفةُ حقيقة العبودية ، واللهسبحانه قد قال: (وَالْمُقِيمِينَالصَّلاَةَ) [ النساء: 162 ] وقالإبراهيم عليه السلام: (رَبِّاجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ) [ إبراهيم:40 ] وقاللموسى: (فَاعْبُدْنِيوَأَقِمْ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي) [ طه:14 ] فلنْتكادَ تجدُ ذكرَ الصَّلاةِ في موضعمن التنزيلِ إلا مقرونًا بإقامتها .

فالمصلُّونَ في النَّاس قليلٌ ،ومقيم الصَّلاةِ منهم أقلُّ مِنَالقليل ، كما قال عمرُ: (الحجُّقليلٌ ، والرَّكْبُ كثيرٌ) .

وليس مَنْ كانَتِ الصَّلاةُ رَبيعًالقَلْبِهِ ، وحياةً له وراحةً ،وقُرّةً لعَيْنِهِ ، ولذةً لنفسهِ ،وراحةً لجوارحه، وجلاءً لحُزْنِهِ ،وذَهابًا لهمِّه وغَمّه ، ومفْزَعًاإليه في نوائبه ونوازِلِهِ ؛ كمَنْهي سجنٌ لقلبه ، وقَيْدٌ لجوارحِهِ ،وتكليفٌ له ، وثقْلٌ عَليْهِ ؛ فهيكَبِيرَةٌ على هذا ، وقرَّةُ عينوراحَةٌ لذلك .

قَالَ الله تعالى: ( وَاسْتَعِينُوابِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِوَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلاَّ عَلَىالْخَاشِعِينَ * الَّذِينَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُورَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِرَاجِعُونَ) [ البقرة: 45 ـ 46 ] فإنَّما كبرَتْ على غَيْرِ هؤلاء ،لخلوّ قلوبِهِم من محبَّةِ اللهِتعالى ، وتكبيرِهِ ، وتعْظيمِهِ ،والخشوع له ، وقلَّةِ رغبَتِهِم فيه .فإنّ حُضورَ العَبْدِ في الصّلاةِ ،وخشوعَهُ فيها ، وتكميلَهُ لها ،واستفراغَهُ وسْعه في إقامَتِهاوإتمامها ، على قَدْرِ رغْبتِهِ فيالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت