فهرس الكتاب

الصفحة 16389 من 27345

ركائز الاعتقاد اليهودي

التلمود/2

الباحث / محمد عبد الكريم النعيمي

التلمود عند أصحابه: كتابٌ مقدَّس وشريعة موسوية شفوية أنزلها الله على موسى في طُورِ سَيناء ، وتناقلها الأنبياءُ بعد موسى حتى ألقتْ عصاها عند السنهدرين . وهو مجموعة من القوانين المدنية والكهنوتية ذاتِ السلطة النهائية في رَسم العلاقة بين اليهودي واليهودي ، واليهودي والأُمَمِي ، تتضمن تعاليم وشروحًا وروايات وتفاسير تتتبَّعُ الشريعةَ والتاريخ اليهودِيَّين .

وهو مُؤلَّفٌ ضخم يصلُ إلى خمس وثلاثين مجلدًا مدوَّن بالعبرية وتقتصرُ دراستُهُ على الأحبار والكهان ،"وأول مَن خَطَى نحو تدوين"

ه هو الحاخام ( يوضاس ) الذي خشي على هذه التعاليم من الضياع ، فجمعها في كتاب أسماه ( المِشْنا ) - أي: الشريعة المكررة - ، وكان ذلك بعد المسيح عليه السلام بمئة وخمسين سنة"، ويُروَى أن بداية تدوين التلمود أعقبتِ التمردَ اليهودي الفاشل على اليونانيين بقيادة ( باركوخبا ) سنة 135م ."

بَيدَ أن هذه الشريعة لم تسلم مما لَحِق بالتوراة من الزيادات والشروح والتعليقات التي أصبحت جزءًا منها إلى إتمام الربيّ ( يهوذا هاناسي ) تدوينها سنة 216م ، فأورد الأحبار شروحها في كتاب مستقل أسموه ( جِمارا ) ، وكان أَوَّلَ مَن بدأه ابنا الحاخام هاناسي .

وكان التحريفُ قد سبق مرحلة التدوين ، فطبيعةُ تناقل التعاليم التلمودية شفاهية أوجد أرضًا خصبة لهذه الزيادات والتحريفات ، وكان لحركة الفريسيين اليد الطولى في هذا الأمر .

وعلى ضوء ما سبق فالتلمود ينقسم من الناحية الفنية قسمين:

1-المِشْناه . وهو المتن ، ويعني بالعبرية: المعرفة أو القانون الثاني .

2-جِمارا . وهو شرح المشناه ، ويعني بالعبرية: الإكمال .

كما ينقسم ( جِمارا ) إلى قسمين:

u جِمارا أورشليم .

u جِمارا بابل .

"وجمارا أورشليم - فلسطين - هو سجل للمناقشات التي أجراها حاخامات فلسطين لشرح أصول المشناه ، ويرجع تاريخ جمعه إلى عام 400م ."

وجمارا بابل هو سجل مماثل للمناقشات حول تعاليم المشناه ، دوَّنها علماءُ بابل اليهود ، وانتهوا من جمعه سنة 500م .

فمشناه مع شرحه جمارا أورشليم يُسمى: تلمود أورشليم ، ومشناه مع شرحه جمارا بابل يسمى: تلمود بابل ، وكِلاهما يُطبع على حِدة" ."

وتعاليم التلمود البابلي أكثرُ شيوعًا وانتشارًا من تعاليم التلمود الأورشليمي ، ومردُّ ذلك إلى غزارة مادة التلمود البابلي وشموله وعمق منطقه .

وأما مادة التلمود ومحتواه فهي - برأي الكاتب الروسي اليهودي موردخاي رابينوفتزا -:"تعبير عن النظرة اليهودية الشاملة إلى العالم في امتدادها عبر ألف سنة من الزمن"، وهي برأي آخرين:"الوثيقة السياسية الخطيرة التي صنعها بعضُ الحاخامات اتباعًا للخطة السريعة الرهيبة التي دأبوا على اتباعها منذ آلاف السنين".

فهي المرجعُ اليوم لسياسات الحركة الصهيونية ، والمادةُ التي استقتْ منها قراراتِها الموسومة ببروتوكولات حكماء صهيون .

يقول بنيامين دزرائيلي عنه:"إننا نجد فيه حشدًا من الآراء المتناقضة ، وعددًا غير محدود من القضايا السببية ، ومنطقًا من النظرية العلمية ، وبعض الحِكم المبهمة والكثير من الحكايات الصبيانية والأوهام الشرقية ، والأخلاقيات والصوفية ، والمنطق واللامنطق ، والحلول البديعة والحقائق العامة والألغاز ، وقد كان بنو إسرائيل يزدادون بهجةً كلما زاد حجمُ تُلمودهم".

ويقول الدكتور ميلمان:"إن القارئ للتلمود في فصوله المتتابعة يقف محتارًا أمام هذا الحشد الغريب ، هل يُعجَبُ بالحقائق المجازية العميقة والمقالات الأخلاقية البهيجة ؟ أم يبتسم للإسراف البشع ؟ أم يقشعرُّ بدنُه للكفر الجريء ؟".

هذا الكتاب يطفح بخرافات لا حدَّ لِخيال مبدعيها ، وبرصيد متخم من التعاليم العدائية اللامعقولة للأمم المختلفة ، الأمر الذي جعل منه كتابًا محظورًا في فترات متعاقبة من تاريخه ، وجَرَّ على اليهود وَيْلاتِ مَن استبَقُوا حربًا وِقائيةً ضِدَّ فِئَةٍ نَزَعَتْ في فِكرها عن رجال دين سَعَوا لتكريس مكانتهم وفرضية طاعتهم إلى الحدِّ الذي يلتزم فيه المؤمن - بحسب التلمود -"بأن يعتبر أقوال الحاخامات كالشريعة ، لأن أقوالهم هي قول الله الحي ، فإذا قال الحاخام إن يدَك اليُمنى هي اليُسرى وبالعكس ، فصدِّق قوله ولا تجادله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت