فهرس الكتاب

الصفحة 26301 من 27345

ما من شك في ان قوة الامة الإسلامية مرهون بمدى اتحادها وتماسكها , و أن اختلاف الأمة وافتراقها سبب مهم من أسباب ضعفها وهوانها. و أن تنازع الأمة وتقاتلها سبب لذهاب مكانتها وضياع حقوقها.

وقد مرت الأمة الإسلامية بفترات من التباعد ساعد عليها ضعف التزامها بدينها وكيد أعدائها مما أوردها المهالك وأنزلها منزلة التخلف والتأخر.

واليوم وقد اشتدت حاجتها إلى الوحدة والاتحاد وأصبح لزاماً عليها أن تستجيب لدعوات المخلصين لتأخذ دورها من جديد وتعيد سابق مجدها.

ولكي تتمكن الأمة الإسلامية من تحقيق الوحدة الكبرى وتصبح أمة واحدة تذوب فيها جميع الأجناس والتجمعات ويكون شعارها قول الله تعالى:"وإنّ هذه أُمتكم أمةً واحدةً ." (المؤمنون: الآية 52) . لا بد من الرجوع إلى مصدر قوتها وأساس بنائها. وأهم مصادر قوة الأمة ووحدتها:

1.وحدة الغاية والهدف: وغاية الأمة الإسلامية وهدفها هو طاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته حق العبادة استجابة لأمر الله وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون. (الذاريات: الآية 56) . فاتخاذ سبيل الله والتمسك بمنهج الإسلام عقيدة وعبادة ونظاماً وترك ما عداه من النظم والمبادىء والغايات هو السبيل إلى وحدة الكلمة واجتماع الشمل.

قال الله تعالى:"وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله." (الأنعام: الآية 153) .

2.وحدة التشريع والتزام حدود الله وعدم تجاوزها، كما قال الله تعالى:"فلا وربّك لا يُؤمنون حتّى يُحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ ويسلّموا تسليماً."

فالعودة إلى شرع الله وتحكيم كتابه كفيل بتوحيد الصفوف واجتماع الكلمة، لأن الله سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان أوجد له التشريع المناسب لطبيعته وأنه لا يمكن لأي تشريع بشري أن يحل محله، وتعدد التشريعات والقوانين في الأمة سبب رئيسي في تمزقها وتشتتها لأنها تكون مجبورة على أحكام لا صلة لها بدينها، بل هي مضادة لدينها ومحاربة لعقيدتها.. وكل محاولة تستهدف تعطيل حكم الله واستبداله بأحكام وضعية ستكون محاولة فاشلة لن يكتب لها النجاح.

3.وحدة القيادة: وهو أساس مهم في التفاف الأمة على قيادة واحدة، وهي قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم والسير على منهاجه وسنته، قال الله تعالى:"ومن يُشاقق الرسول مِنْ بعد ما تبيّن له الهدى ويتبعْ غير سبيل المؤمنين نُولِّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً." (النساء: الآية 115) . فإذا تمسك المسلمون بهذه القيادة نجوا وعصموا أنفسهم من التمزق والاختلاف.

الشيخ حمد حسن رقيط،

قضايا معاصرة في ميزان الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت