فهرس الكتاب

الصفحة 7812 من 27345

وصرخت الطبيبة:

مفكرة الإسلام: خذوا شهاداتي وأعطوني زوجًا، خذوا شهاداتي ومعاطفي وكل مراجعي، وجالب السعادة المزيفة [تعنى المال] واسمعوني كلمة ماما، لقد كنت أرجو أن يُقال طبيبة، فقيلت وما نالني من مقالها.

فقل للتي كانت ترى فيَّ قدوة هي اليوم بين الناس يُرثى لها

وكل مناها بعض طفل تضمه هل ممكن أن تشريه بمالها

وقال شاب:

إلهي... أضطرم القلب بنار الشهوات، وتشتت الفكر بالخطرات، وارتفع الصوت بالعبرات، اللهم طهر قلبي، واغفر ذنبي، وحصِّن فرجي، اللهم أعني على سلوك طريق العفاف.

اللهم سُدَّت الطرق إلا طريقك، وأُغلقت الأبواب إلا بابك وأنت تعلم حاجتي، اللهم يسر لي الزواج، أريد أن أتزوج يا ربي.

عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، هكذا يحلم كل شاب وفتاة، يحلم بالزواج، لماذا؟

لأن كل إنسان رجل أو امرأة يحتاج إلى الزواج كحاجته إلى الطعام والشراب والنوم، وهذه حاجات عضوية، وفي نفس الوقت الزواج يمثل حاجة نفسية أيضًا.

وقبل أن ندخل في تفصيل ذلك لابد أن نتوقف عند معنى الحاجة في علم النفس وبشكل خاص كما جاء في هرم الحاجات لعالم النفس الشهير ماسلو:

الحاجة هي: الافتقار إلى شيء إذا وُجد حقق الإشباع والارتياح للكائن الحي، والحاجات توجه السلوك سعيًا لإشباعها.

ومن أمثلة الحاجات الفسيولوجية حاجة الإنسان إلى الماء والغذاء والهواء والجنس والنوم.... الخ.

ومن أمثلة الحاجات النفسية الحاجة إلى الحب والقبول والتقدير وتحقيق الذات والأمن والسكن... الخ.

والحاجة إلى الزواج تشمل أربعة عناصر مترابطة ومتداخلة نذكرها فيما يلي:

العناصر الأساسية الأربعة:

1-الحاجة إلى السكن النفسي بالزواج.

2-الحاجة إلى الشعور بالنوع وتحقيقه.

3-الحاجة إلى الإشباع الغريزي.

4-الحاجة إلى تحقيق التكامل بالزواج.

وإذا لم يحقق الزواج هذه العناصر الأربعة، أو تخلف أحد منهم؛ فإن الزواج يكون مخفقًا وناقصًا بقدر النقص الموجود في هذه العناصر.

ونحن متأكدون أن القارئ يريد المزيد من التوضيح في هذه العناصر الهامة الأربعة، وفيما يلي شرحًا مبسطًا لمضمون كل عنصر ذكرناه.

1-الحاجة إلى السكن النفسي.

فمن وظائف الزواج أنه يمنح السكن النفسي، انظر إلى قوله الله تعالى:

[[ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون] ] [الروم: 21] .

فالسكن والمودة والرحمة من الحاجات النفسية التي يحتاجها الإنسان ويسعى إلى تحقيقها بالزواج، فالإنسان قبل الزواج يعيش حالة من الشتات والقلق وفقدان الاستقرار، واذكر أن شابًا كلما لقي أحد طلب منه الدعاء، والسبب أنه يريد الزواج ليستقر، وهذه حقيقة أن الإنسان لا يستقر إلا بالزواج، ولا يسكن إلا إليه، ولا يطمئن إلا بتحقيقه.

والآيات السابقة تشير إلى النعمة النفسية والاجتماعية العظيمة التي منحها الله لهم بهذا التآلف والتجاوب بين الجنسين.

وقد أشارت دراسات عديدة إلى الفروق بين المتزوجين وغير المتزوجين من حيث الاستقرار، ونوع الاتجاه والنشاط لقضاء وقت الفراغ، ومن ذلك الدراسة التي قام بها مركز أبحاث لدراسة الاتجاه العام الذي يسلكه هؤلاء الشباب في قضاء وقت الفراغ، وقد دلت هذه الدراسة على نزوع المتزوجين إلى الاستقرار، والاتجاه إلى النشاطات الثقافية، ونزوع غير المتزوجين إلى المسالك الانفعالية [مثل: معاكسة النساء، والتفحيط، التعصب الرياضي، مشاهدة الأفلام الخليعة، التسكع] والعاطفية، وإلي الجنوح أحيانًا.

2-الحاجة إلى الشعور بالنوع وتحقيقه:

قالت دكتورة الصحة النفسية في أحدى محاضراتها لطلبة وطالبات دبلوم الدارسات العليا قسم الإرشاد النفسي: لا بد أن نربي الولد على أنه ولد، والبنت على أنها بنت؛ لتأكيد النوع والدور الذي سيقوم به كل نوع في الأسرة والمجتمع، وذكرت حالة كانت تتابعها لعلاجها، فتابع معي عزيزي وعزيزتي القارئة:

هذا طالب في الثانوية يشكو أنه يحب أن يكون أنثى وليس رجل، وبالتالي هو يهتم بنعومة بشرته وتصفيف شعره وجمال ملبسه وعذوبة صوته بشكل غير طبيعي، ويتصرف وكأنه امرأة.

وقد اكتشفت الدكتورة سبب هذه الأعراض عليه، وهي أنه وهو صغير كانت أمه تعامله على أنه بنت؛ لأنها كانت تحب البنات جدًا ورُزقت بهذا الولد، فكانت هذه التربية الخاطئة لهذا الشبل الصغير تربية ناعمة جدًا تلبسه ملابس البنات، وتسرح له مثل البنات، وتضع له مكياج على وجهه، ومانكير على أظافره، ويا لها من مصيبة، وكانت تفرح وتضحك بما تفعل، ولا تدري أنها كانت سببًا في مشكلة نفسية كبيرة عند هذا الطفل صاحب السنتين، عندما كبر ووصل إلى الثانوية.

وقد عالج لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه القضية منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، عندما قال عنه ابن عباس رضي الله عنهما: [[لعن رسول الله r المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء] ] أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت