الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .
? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ? [الأنفال:27-28] .
أيها المؤمنون:الأولاد أمانة عند آبائهم وفي صحائفهم يكتب ما يفعلون، وهم عند الله مسئولون عن تربيتهم وتوجيههم. وصلاح الأبناء والبنات أمنية الآباء والأمهات، يا لها من نعمة عظيمة، ويا لها من منة جليلة كريمة، يوم يمسي الأب ويصبح، وقد أقر الله عينه بالذرية الصالحة، ذرية تخاف الله ، ذرية تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتتحلى بجميل الخصال وكريم الفعال.
الذرية الصالحة بهجة الحياة وسرورها، وأنسها وفرحتها وزينتها، حين يرزقك الله الولد الصالح الذي تحبه ويحبك، توده ويودك، تأمره فيطيعك ويبرك فكيف يا ترى نحصل على الذرية الصالحة المؤمنة البارة. إذا أردت الولد الصالح فإن أول ما تحتاجه وتفتقر إليه دعوة صالحة تهديه إلى الله، يحتاج أول ما يحتاج إلى صالح الدعوات إلى الله فاطر الأرض والسماوات ، مصلح الأبناء والبنات، قال تعالى عن نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
? رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء? [ إبراهيم:40] .
وقال سبحانه عن نبيه زكريا:
?...رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء ? [ آل عمران:38] .
عليك أن تقول كما قال الأخيار، وصفوة عباد الله الأبرار:
?... رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا? [الفرقان:74] .
علم المؤمنون الأخيار أنه لا صلاح للأبناء والبنات إلا بالله، وأنه لا يهدي قلوبهم أحد سواه، فجأروا إلى ربهم بالدعوات، ما أحوج بناتك وأبنائك إلى دعواتك الصالحة، سلوا الله لأبنائكم وبناتكم الصلاح، سلوا لهم الخير والسداد والفلاح.
صلاح الأبناء والبنات يكون أول ما يكون منك، من حركاتك وسكناتك، يكون من أقوالك وأفعالك، يوم ينشأ الابن وتنشأ البنت في أحضان أب يخاف الله ، وفي أحضان أم تخشى من الله، تكون الذرية صالحة بإذن الله.
صلاح الأبناء والبنات يقوم أول ما يقوم على قدوة صالحة من الآباء والأمهات ، إن رآك ابنك تخاف من الله خافه، وإن رآك ابنك تخشى الله عظَّمهُ وهابه، إن رآك ابنك مع المصلين كان من المصلين، إن رآك ابنك من الأخيار الصالحين تجالس المؤمنين الصادقين كان من الأخيار الصالحين ومع الأتقياء المؤمنين.
القدوة الصالحة نبراس للذريات ، ودليل يهدي قلوب الأبناء والبنات. صلاح الأبناء والبنات يحتاج منك إلى كلمات نافعات وتوجيهات ومواعظ مؤثرات. ومن أساليب التربية الراقية ما ذكره الله لنا في كتابه من توجيهات لقمان لابنه: ? وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ? [لقمان:13] لقد أخذ بمجاميع ذلك القلب البريء إلى الله وعلمه توحيد الله والعبودية له، فخذوا أيها المؤمنون بمجامع قلوب أبنائكم إلى الله ، خذوهم بنصيحة مؤثرة وموعظة بليغة تأخذهم إلى محبة الله ومرضاة الله. كم من نصيحة صادقة من أب ناصح، وأم مشفقة ناصحة نفعت الأبناء والبنات ما عاشوا أبدًا.
صلاح الأبناء والبنات يتوقف على أمرهم بالصلوات، الصلاة عماد الدين ومرضاة لله رب العالمين، فمروهم بها تصلح أحوالهم، وتصلح شؤونهم ?... وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ? [العنكبوت:45] .