فهرس الكتاب

الصفحة 17299 من 27345

د. سعود الفنيسان 25/1/1423

تسعدنا كثيرًا تعليقات وتعقيبات إخواننا زوار الموقع على ما ينشر في هذه النافذة، وليس من منهجنا تجاهل أي رسالة مهما كانت، بيد أنا نراوح - حسب الإفادة- بين أن نخص المرسل بالجواب، أو ننشر سؤاله والجواب عليه إذا ظننا أن في ذلك فائدة لآخرين.

وكان ممن راسلونا قريبًا أحد الإخوة الذي عقب على فتوى فضيلة الشيخ ( سعود الفنيسان) عن حكم صرف الزكاة في عمارة المساجد- المصليات.."والموجودة في خزانة الفتاوى"وكأنه استدرك على فضيلة الشيخ سعود نقله عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وشيخه محمد بن إبراهيم رحمهما الله، أنهما يجيزان صرف الزكاة للمساجد.

وقد أحلنا هذا الاستدراك إلى فضيلة الشيخ سعود فأجاب عنه:

مشرف النافذة00

اطلعت على ما كتب احد متابعي نافذة الفتاوى في موقع الاسلام اليوم تنبيهًا لي على الفتوى التي أفتيت بها في موقع (الإسلام اليوم) عن جواز صرف الزكاة على المسجد والمدرسة الإسلامية، وأراد الأخ -جزاه الله خيرًا- تنبيهي إلى فتوى للشيخين الإمامين سماحة الشيخ/ محمد بن إبراهيم، وسماحة الشيخ/ عبدالعزيز بن باز -عليهما رحمة الله ورضوانه- وأنهما لا يريان صرف الزكاة في المساجد.

أحب أن أنبه الاخ أنني أعرف رأيهما في هذين الموضعين الذيْن أشار إليهما، وأطلب منه يعيد قراءة ما أفتيت به في موقع (الإسلام اليوم) فإنني قلت بالحرف الواحد:"وقد أفتى بها بعض العلماء في هذا العصر كسماحة الشيخ/ عبدالعزيز بن باز، وشيخه/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -عليهما رحمة الله-، والشيخ يوسف القرضاوي أجازوا صرف الزكاة في عموم مجالات الدعوة إلى الله من إنشاء المراكز وطبع الكتب وتعليم الناس ...الخ."

فقد أجاز الشيخان صرف الزكاة في عموم مجالات الدعوة إلى الله من بناء المراكز والمدارس وطبع الكتب النافعة (انظر فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاواه 4/142) وأجازها كذلك الشيخ ابن باز في أكثر من فتوى له، والنص على ذلك بما فيه المساجد انظره في قرارات مجمع الفقه الإسلامي في مكة المكرمة (القرار الرابع من قرارات المجلس المنعقد في ربيع الآخر سنة:1405هـ) .

والشيخ عبدالعزيز بن باز هو رئيس المجلس وقد وافق عليه أغلبية المجلس مع الرئيس، ولم يخالف فيه من الأعضاء الحاضرين البالغ عددهم (17) عضوًا سوى ثلاثة فقط من المشايخ هم: صالح الفوزان، وبكر أبو زيد، ومحمد السبيل، وأحب أن أنبه إلى أن السائل المستفتي لموقع (الإسلام اليوم) هو في أمريكا، ومعلوم أنها تبنى على هيئة خاصة مخصصة للصلوات، بل المسجد لا يعدو أن يكون غرفة أو صالة تستعمل مسجدًا وقت الصلاة المفروضة، وقبلها وبعدها هي مكان للأكل والشرب واللعب والمزاح مما تنزه عنه المساجد -عادة- فهو أشبه ما يعبر عنه في أكثر الدوائر الحكومية والمؤسسات عندنا بـ (المصلى) ومعلوم أن (المصلى) لا يأخذ حكم المسجد دائمًا.

ولو استفتي الشيخان -عليهما رحمة الله- عن هذا المصلى المسمى مسجدًا والذي لا يكاد يعدو أن يكون غرفة حينًا، ومستودعًا حينًا آخر، ومجلسًا في بعض أحيان أخرى، لو فصّل لهما ذلك أكاد أجزم أن يفصّلا في حكم صرف الزكاة في بناء المساجد إن لم يرجعا عن رأيهما، فضلًا عن أن الشيخ/ عبدالعزيز بن باز له رأيان في المسألة: رأي يجيز صرف الزكاة في بناء المساجد، ورأي مع قول الجمهور بعدم الجواز.

ثم إن المفتي يفتي السائل على نحو سؤاله لا غير، وفقًا لما يفهمه من مصطلحات عنده في سؤال السائل كلفظة (مسجد) مثلًا، ونظرا لاختلاف المصطلحات وتجدد المفاهيم تختلف الفتاوى.

فالمسجد في سؤال السائل ليس (المسجد) عند جمهور المانعين لصرف الزكاة فيه، فليس له مئذنة ولا محراب ولا منبر وأحب أخيراًَ أن أضيف أنني بحثت هذا الموضوع مستوفى بأقوال العلماء السابقين والمعاصرين، رصدت فيه أقوالهم من كتب التفسير والحديث والفقه، نشرته في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد (40) سنة: 1419هـ، تحت عنوان (مصرف"في سبيل الله"بين العموم والخصوص) ، ثم نقحته وزدت عليه كثيرًا واطمأننت على ما توصلت إليه من جواز دفع الزكاة في بناء المساجد وما يلحق بها من وسائل الدعوة إلى الله ، والكتاب تحت الطبع الآن وسيصدر قريبًا بإذن الله.

جزى الله أخانا خيرًا على تنبيهه ورزقنا وإياه العلم النافع والعمل الصالح آمين، وصلى الله على نبينا محم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت