ويليه فتوى في حكم الصلح مع اليهود
بقلم
حامد بن عبدالله العلي
الحمد لله رب العالمين ، اشهد أن لا إله إلا هو ، أمر بالجهاد في سبيله ، وفضله على سائر النوافل والتطوعات ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عبده ورسوله ، نبي الرحمة والملحمة كما وصف في القرآن والإنجيل والتوراة ، أما بعد:
فهذا رسالة مختصرة جمعت فيها ما دل على فضل الجهاد في سبيل الله تعالى ، وفضائل الأعمال التي تتعلق بهذا الباب العظيم الذي هو ذروة سنام الإسلام ، كالرباط ، والرمي ، وغزاة البحر ، وتحديث النفس بالجهاد ، وتجهيز الغزاة ، ونحو ذلك .
ابتغاء أن يكتب الله تعالى لي نصيبا من ثواب المجاهدين ، الذين فضلهم الله تعالى على سائر المؤمنين ، بأنهم يحمون بيضة الإسلام ، ويبذلون مهجهم دفاعا عن هيبة الدين ، وأعراض المسلمين ، وقد صح في الحديث أن الدال على الخير كفاعله ، وقال الحق سبحانه في محكم التنزيل لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ( فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) .
هذا ونسأل الله تعالى أن ينصر إخواننا المجاهدين الذين يقاتلون أعداء الدين ، من اليهود وأولياءهم الصليبيين ، في فلسطين ، وأفغانستان ، والشيشان والفلبين ، أو الهندوس والوثنيين في بلاد الهند ، وكشمير والصين ، آمين .
حامد بن عبد الله العلي
الكويت محرم 1423هـ
فصل
بيان أن الجهادأفضل العمل
اعلم أن الجهاد أفضل العمل بعد الفرائض
قال الإمام ابن قدامة في المغني: مسألة: قال: (قال أبو عبد الله لا أعلم شيئًا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد) .
روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئًا من أبواب البر أفضل من السبيل، وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وذكر له أمر العدو؟ فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه، وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شيء ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال. والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم، وقد روى ابن مسعود قال: «سألت رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لمواقيتها» قلت ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين» قلت ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» . قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ أو أي الأعمال خير؟ قال: «إيمان بالله ورسوله» قيل: ثم أي شيء؟ قال: «الجهاد سنام العمل» قيل: ثم أي؟ قال: «حج مبرور» أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح، وروى أبو سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: «مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» متفق عليه .
وعن ابن عباس أن النبي قال: «ألا أخبركم بخير الناس؟» رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله» قال الترمذي هذا حديث حسن، وروى الخلال بإسناده عن الحسن قال: قال رسول الله: «والذي نفسي بيده مابين السماء والأرض من عمل أفضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة، لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال» ولأن الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم قويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله وأجره.
مسألة: قال: (وغزو البحر أفضل من غزو البر) .
وجملته: أن الغزو في البحر مشروع وفضله كثير قال أنس بن مالك: «نام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك قالت أم حرام: فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة» متفق عليه.
قال ابن عبد البر: أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله من الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة. ولم نر هذا عن أحد سواه وأظنه إنما قال هذا لأن النبي كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها، ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب .
وروى أبو داود بإسناده عن أم حرام عن النبي أنه قال: «المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيدين» ولأن البحر أعظم خطرًا ومشقة. فإنه بين العدو وخطر الغرق. ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره.
فصل
وقتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم. وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك؟ فقال: إن هؤلاء يقاتلون على دين ) المغني
فصل
بيان أن الجهاد في سبيل الله نوعان
واعلم أن الجهاد في سبيل الله تعالى نوعان:
أحدهما:
جهاد الطلب: وهو فرض كفاية ، إن قام به من تحصل بهم مقاصد هذا النوع ، سقط التكليف به عن سائر أهل الإسلام ، وإن لم يقم به أحد ، أثموا جميعا ، وسلط الله عليهم الهوان ، وعوقبوا بزوال النعم ، وحلول النقم ، وظهور الأعداء ، وذهاب ما هم فيه من العز ، عياذا بالله تعالى .