فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهدف هذا النوع هو: قتال من يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله تعالى ، وهذا التعريف أوضح وأبين وأدل على مقصود جهاد الطلب ، من قول من عرفه بأنه قتال من يمنع انتشار الدعوة الإسلامية .
ذلك أن الله تعالى شرع الجهاد لتكون كلمة الله تعالى هي العليا في الأرض كلها كما قال تعالى ( ويكون الدين كله لله ) ، وبتعبير عصري: يكون النظام الدولي خاضعا لشريعة الله تعالى ، بمعنى أن يكون لدين الإسلام اليد العليا على العالم أجمع ، وإنما يكون ذلك ، إذا كانت دولة الإسلام هي الظاهرة في الأرض على سواها ، وشأنها هو الأعلى على كل ما عداها ، هذا هو مقصد جهاد الطلب قال تعالى ( وأنتم الاعلون أن كنتم مؤمنين ) .
فمن قاتلنا ليمنعنا من تحقيق هذا المقصد الإلهي ، قاتلناه ، وذلك في الأرض كلها .
والدليل على هذا الحكم الإلهي: قوله تعالى ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) .
كما يدل عليه الإجماع القديم ، فقد عمل الصحابة رضي الله عنهم بهذه الآية ، فقاتلوا من يليهم من الكفار حتى بلغوا أقاصي الأرض ، فلم يذروهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية ، وإنما هي ـ أعني الجزية ــ تعبير عن الإقرار منهم بعلو كلمة الإسلام عليهم ، وظهور شريعة الله تعالى على دولتهم ، وبهذا تذل راية الكفر ويكون شأنها خاسرا ، وينقلب دين الشيطان صاغرا ، وتنجو البشرية من كيد إبليس الرجيم ، وتنعم بالهدى والرحمة في ظلال هذا الدين القويم .
ومما يدل على ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
( اغزوا باسم الله ، وفي سبيل الله ، وقاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولاتمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، فإيتهن ما أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ، ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم .... فإن هم أبوا فسلهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) رواه مسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة رضي الله عنه .
ومما ينبغي التنبيه عليه ، أن هذا النوع لا يسقط إن رفض الحاكم نصب رايته ، بل هو شريعة ماضية إلى يوم القيامة ، ولاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، غير أنه يسقط في حالة العجز فقط ، لقوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ويجب على المسلمين أن يعدو العدة للقيام بهذا الواجب ، ويرفعوا عنهم حالة العجز عن القيام به ، فإن فرطوا في ذلك أثموا جميعا ، لان في تفريطهم إعانة منهم على سقوط هيبة دينهم ، وغلبة الكفار عليهم .
قال في مغني المحتاج ( للكافر حالان ، أحدهما: يكونون ببلادهم مستقرين بها ، غير قاصدين شيئا من بلاد المسلمين ، ففرض كفاية ...) 4/209
وقال ابن قدامة في المغني ( الجهاد من فروض الكفايات في قول عوام أهل العلم ) 10/364 ، ويعني جهاد الطلب .
وقال الشوكاني في السيل الجرار ( الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة أكثر من أن تكتب هاهنا ، ولكن لايجب إلا على الكفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وقبل أن يقوم به البعض هو فرض عيني على كل مكلف ) 4/515
وقال ( وأما غزو الكفار ، ومناجزة أهل الكفر ، وحملهم علىالاسلام ، أو تسليم الجزية ، أو القتل ، فهو معلوم من الضرورة الدينية ... وما ورد في موادعتهم ، أو تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين ، بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال ، مع ظهور القدرة عليهم ، والتمكن من حربهم ، وقصدهم ديارهم ) المصدر السابق 4/518
وعامة العلماء على أن هذا الواجب يتحقق بأن يغزو المسلمين الكفار في عقر دارهم مرة في العام على الأقل ، قال في مغني المحتاج ( أقل الجهاد مرة في السنة ، كإحياء الكعبة ، ولقوله تعالى( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) قال مجاهد: نزلت في الجهاد ، ولفعله صلى الله عليه وسلم منذ أمر به ، ولان الجزية تجب بدلا عنه ، وهي واجبة في كل سنة فكذا بدلها ، ولانه فرض يتكرر ، وأقل ما وجب المتكرر في كل سنة كالزكاة والصوم ، فإن زاد على مرة فهو أفضل ) 4/209
وقال بعض العلماء ، يجب كلما أمكن ، قال ابن حجر ( ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ، ومن حجتهم: أن الجزية تجب بدلا عنه ، ولاتجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا ، فليكن بدلها كذلك ، وقيل: يجب كلما أمكن ، وهو قوي ) فتح الباري 6/38
وأما النوع الثاني من نوعي الجهاد فهو: