فهرس الكتاب

الصفحة 26218 من 27345

واقع المسلمين

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

كم كان أهلكِ يا ديارُ بغفوةٍ ... ... فَتَحوا الطَريق لمجرمٍ مُتَطَوِّلِ

قَطِعوا حِبالَ أُخوَّةِ الإيمانِ ثُـ ... ... ـمَّ مَضَوا ليُعْلُوا رايَةَ المتَنَقّل

غَنَّوْا شِعاراتِ الضَّلال وَصَفَّقوا ... ... لِعَدُوّهمْ وَمُنافقٍ و مُضلِّلِ

فتحوا الدروبَ لكلِّ غازٍ مجْرمٍ ... ... فتحوا القلوبَ لكلِّ عِلْجٍ مُقْبِلِ

فتمزّقوا إرباً على عَصَبِيَّةٍ ... ... جَهْلاءَ ترمِيهِمْ بِأرْضٍ مجْهَل ( 1)

تاهوا ولفّهم الظَّلامُ و غُيِّبوا ... ... بَيْنَ المسارِبِ في الظلام الأَلْيَلِ

كم مَالَؤُوا ذاكَ العَدُوَّ وَكمْ تُرَى ... ... رَكنوا لطاغٍ فوْقَهُمْ مُسْتَجْهِلِ

حتى غَدوْا بْينَ الَّشعوب كأنّهم ... ... ذرُّ الرّمادِ بساحةٍ أو مَحْفلِ

أو فضْلُ ثَوبٍ قد أَضرَّ به البِلى ... ... يُلْقَى بقارعَةِ الطّريق مُهلْهَلِ

أَضْحَتْ شُعوبُ المُسْلمين غنائِماً ... ... ما بَيْنَ مَسْحوقٍ و بَيْنَ مُكبَّلِ

تركُوا سَبيلَ اللهِ واتخذوا الهوى ... ... شَرْعاً فَقُطِّعَ كلُّ حَبْلٍ مُوصِلِ

فإذا بنا عُصَبٌ مُشَتَّتَةُ الهوى ... ... أبداً وعاصِفةُ ارتجالٍ أعزَلِ

فِتَنٌ تأجّجُ في الصُّدُورِ وفي الربى ... ... لَهَباً ! وكلٌّ في لظاها يَصْطلي

دَوّتْ شِعاراتٌ مُزَخرَفَة الهوى ... ... سقطتْ و تاهت في طريق مُوْحِلِ

كلٌّ يقولُ أنا الذي ينجي الدِّيا ... ... رَ بوَهمِهِ وَشِعاره المتَعَجِّلِ

كُلٌّ يقولُ أنا"الذي"فإذا"الذي"... ... ليسَ"الذي"يا ويحَ من لم يَفْعَلِ

أيْنَ المناهِجُ ؟! لا تَرى أحداً يُسَا ... ... ئِلُ عَنْ سَبيلٍ للنجَّاةِ مُفَصَّلِ

أو أَينَ أهْدافٌ وأيْنَ مَعَالمٌ ... ... تُجْلى عَلى دَرْبٍ إِليها مُوصِلِ

الدّرْبُ في شَرْقٍ يَتِيهُ ، وجَوْهَرُ الـ ... ... أهَدافِ في غَرْبٍ يضِلُّ و شمأَلِ

خَدرٌ يَسيلُ معَ الدِّماءِ و يغْتَلي ... ... بِيْن العُروقِ و في الفُؤادِ وَمفْصَلِ

ويُصفِّق الغافونَ في أَحْلامهمْ ... ... بَيْنَ الملايينِ التي لَمْ تَحْفلِ

ضَجَّتْ حَنَاجِرُهُمْ ! وأُلْهِبَتِ الأكـ ... ... فُّ لكُلِّ مُصْطِنع بَدَا و ممَثِّلَ

عَمّ الضجيج ! مظاهراتٌ هَاهُنا ... ... وهُنا على لَهَبٍ لَديْهَا مُشْعَلِ

ضَجُّوا ! وبعد هنيهَةٍ غابَ الضَّجـ ... ... ـيجُ وغابَ كُلُّ مصفِّقٍ و مُهَرْوِلِ

وتفرَّقَتْ تلك الحنَاجرُ والأكُـ ... ... ـفُّ وسَادَ صَمْتُ العاجز المتَنَصِّلِ

تمضي السِّنونَ ! تمرُّ تَسْأَلُ أَين مَنْ ... ... ضجُّوا و أَين حَصادُ جُهْدٍ مُمْحِلِ

يا أمَّتي ! كم مِنْ دِماءٍ قَدْ صَبَبْـ ... ... ـتِ وَمِنْ صريعٍ في الدَّيارِ مُجدَّل

كمْ جُدْتِ بالكفّ السخيّ على ميا ... ... دين النِّزالِ و جمْعِها ؟! لَمْ تَبْخَلي

قد جُدتِ بالمالِ الوفيرِ وَ بالدّما ... ... ءِ بكلِّ غُصْنٍ مِنْ شبابِكِ مخْضَلِ

كمْ منْ نسائِك قَد خَلَعْنَ قلائداً ... ... زانَتْ وَجُدْنَ بكلّ غالٍ مِنْ حِليَ

وطفولة هَبَّتْ تَواثَبُ في الحمى ... ... وَثْباً إلى الميْدانِ لمْ تَتَمَهَّلِ

جَعَلوا مِنَ الحجَرِ الأَصمِّ مَلاحِماً ... ... دَوَّتْ ! وَمِنْ عَزْمٍ هُدى المتأمِّلِ

فكأَنَّه العْملاقُ هَبَّ و دُونَه الـ ... ... أَقزامُ في هَلَعٍ و طول تَمَلْمُلِ

يا أُمّتي ! مَهْلاً ! بَذَلْتِ مَعَ السِّنيـ ... ... ـنَ تطولُ ! أيْنَ جَنى العطاءِ المجْزِلِ

يا أُمَّتي ! لِمَ ، بَعْد بَذْلِكِ ، لم نَجدْ ... ... إلا الهَزائِمَ ؟! هَلْ وقفْتِ لتسألي ؟!

يا أُمّتي طالَ المدى ! عظَمُ البَلا ... ... وَعَلا نَشيُدُ القاعِد المتقوّلِ

كمْ مَهْرجَانٍ صاخِبٍ متموِّج ؟! ... ... كمْ نَدْوة ؟! كم مُلتَقىً ؟! كم محْفِل ؟!

هلا وقَفْتِ لتسْألي سَبَبَ الهزا ... ... ئم والقوارِع ؟! فانْظُري و تَأمَّلي !

كم حَوّلوا بِالوَهْم كُلَّ هَزِيمَةٍ ... ... نَصْراً وَزانوا مِنْ ربىً أو منزِلِ

أخْفَوْا أَسالِيب الجَريمَةِ ! ويحَهمْ ... ... مَهْما يَطُلْ مَكرٌ لهمْ لا يَنْطلِ

واللهُ يَشْهدُ وهوَ خَيرٌ شاهداً ... ... مَكْرَ الشَّقيِّ وَفتْنَةَ المتحيّلِ

نُزِعَتْ مهابَتُنا وفُلَّ سِلاحُنا ... ... وَهَوتْ صُروحُ المجْدِ حُطَّتْ مِن عَلِ

وتَفَّرقَتْ تلكَ القُلوبُ ومُزِّقَتْ ... ... تِلْكَ الصُّفوفُ و تاه كلُّ مؤَمِّلِ

لا يُرْتجى نَصْرٌ وأمرُ المسْلميـ ... ... نَ مُشتّتٌ في غفوةٍ و تَعَلُّلِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأرض المجهل: التي لا يُهْتدى فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت