المصدر: مفكرة الإسلام
البداية:
منذ أقل من ثلاث سنوات وبعد سقوط بغداد، لم يكن يحلو لوسائل الإعلام وصف المقاومة العراقية الناشئة إلا بفلول صدام ترديدًا للوهم الأمريكي
الذي ظن للحظة أن سقوط بغداد هو الخطوة الأخيرة في المشروع الأمريكي لإعادة تقسيم العالم من جديد، غير أن المقاومة الصامدة نجحت في تبديد الوهم ومع الأيام تحولت إلى قوة فاعلة، وصارت العبوات الناسفة محلية الصنع التي سخر منها الكثيرون، صارت أكبر تحد يواجه القوات الأمريكية الأمر الذي أقر به الرئيس الأمريكي جورج بوش في الخطاب الإذاعي الأسبوعي له، بل وجدنا الرئيس الأمريكي يصف رجال المقاومة بقوله"إنهم أقوياء الإرادة"مدللًا بذلك على أن المقاومة لن تنتهى في القريب العاجل، وهذه شهادة تندرج تحت باب"وشهد شاهد من أهلها".
قد يكون من الصعب في هذا المقال الإلمام بالمراحل التي مرت بها المقاومة العراقية حتى وصلت إلى هذه الدرجة من الفعالية والقوة، غير أننا نورد هنا بعضا من شهادات المحللين الغربيين التي ترصد هذا المشهد، والتي نستطيع أن نجملها في النقاط التالي:
1-التدرج في القوة:
كانت بداية المقاومة بداية بسيطة، بضعة أفراد هنا وهناك، غير أنه مع النجاحات التي حققتها عناصر المقاومة تزايد أعداد المشاركين في المقاومة وبدأ ظهور المجموعات والتشكيلات القتالية التي اختفت أغلبها بعد أن توحدت في مجموعات أكبر، وكانت الخطوة التي تلك هذه المرحلة"مرحلة المجموعات الكبيرة"هي مرحلة التنسيق بين مجموعات المقاومة وهو ما وضح جليًا في العديد من البيانات المشتركة التي أصدرتها مجموعات المقاومة.
إذًا، فقد تحولت هجمات المقاومة من مجموعات صغيرة من الرجال تطلق النار من بنادق كلاشينكوف إلى القنابل والعبوات الناسفة على الطرقات وهجمات مخططة بشكل جيد.
2-ممارسة حرب العصابات بكفاءة:
من أهم معالم المقاومة العراقية، أنها نجحت في ممارسة حرب العصابات مع قوات الاحتلال بشكل لا مثيل، حيث اعتمدت أساليب الكر والفر بشكل أرهق قوات الاحتلال وجعل أية عملية عسكرية أمريكية موعودة بالفشل حتى قبل أن تبدأ، يقول جيفري وايت، وهو محلل سابق في وكالة استخبارات الدفاع في مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى:"نستطيع فقط أن نسيطر على الأرض التي نقف عليها وعندما نغادر تسقط".
لقد شنت القوات الأمريكية الكثير من العمليات العسكرية ضد مدن المثلث السني، غير أن هذه العمليات رغم ضراوتها لم تغير الواقع كثيرًا حيث بقيت المقاومة تمارس حرب العصابات بذكاء.
3-التطور النوعي:
من مزايا المقاومة العراقية، التطور النوعي الواضح، حيث لم تكتف المقاومة بالأساليب التي تعلمتها من حركات المقاومة السابقة في أفغانستان وفلسطين والشيشان، ولكنها زادت عليها وأضافت عليها خبرة زادتها قوة، يقول"أنتوني كوردسمان"الخبير الاستراتيجي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن:"لقد تعلم"المتمردون"طرقًا وتكتيكات خاصة بالحرب السياسية والنفسية وحرب المعلومات".
سر قوة المقاومة:
أما سر قوة المقاومة فتكمن في الاستراتيجية التي اتبعتها والتي تعتمد على التدرج وعدم الاستعجال مع الثقة بالنصر الموعود، يقول تقرير أمريكي أعده محللون عسكريون نشر على موقع مجلة"نايت ريدر": من الصعوبة بمكان إلحاق الهزيمة بالمقاومة العراقية لأن هدف المقاومة ليس كسب حرب بالمعنى التقليدي، ولكن مجرد الاستمرار حتى يتم قهر إرادة قوات الاحتلال، ويشير التقرير إلى أنه ما لم تحدث تغيرات دراماتيكية -مثل تحول مفاجئ جديد من العراقيين برفض المقاومة أو مثلا تصعيد ضخم وكبير في حجم القوات الأمريكية-، فإن الولايات المتحدة لن تكسب الحرب الدائرة في العراق مطلقا.
لقد كانت استراتيجية المقاومة العراقية وواضحة وسهلة هي قهر قوات الاحتلال، مع هذا الوضوح تميزت تلك الاستراتيجية بالثبات مع قدر كبير من المرونة في التكتيكات والعمليات اليومية وهو أمر مكنها من مواجهة قوات الاحتلال، وصار القادة الأمريكيون يشتكون من التطور الدائم لأساليب المقاومة العراقية، على العكس من ذلك فإن قوات الاحتلال لم تمتلك استراتيجية محددة لمواجهة المقاومة، وليس ذلك غريبًا فالاحتلال الأمريكي استبعد في بادئ الأمر أن تكون هناك مقاومة، فما كان منه إلا أن فوجئ بقدرات المقاومة الباهرة.
قراءة في أدبيات المقاومة:
أجرت مجموعة الأزمات الدولية دراسة عن المقاومة العراقية اعتمدت فيها على قراءة بيانات وخطابات جماعات المقاومة، حيث لاحظت المجموعة أن مواقع الإنترنت"الجهادية"تقدم الكثير من الأدلة والمعلومات، لا يهتم بها الأمريكيون أو لا يستخدمونها ألبتة، وهي معلومات تقدم صورة عن شكل واتجاهات المقاتلين العراقيين.
وخلصت المجموعة في دراستها التي نشرت في فبراير الماضي إلى النقاط التالية: