فهرس الكتاب

الصفحة 10844 من 27345

1-واشنطن لا تزال تقاتل عدوا في العراق لا تعرف الكثير عنه، ولا تزال واشنطن تعيد تكرار تقديراتها عن قوة وقدرة المقاتلين أو المقاومة، مستخدمة الرموز العامة، مثل وصف المقاتلين بالصداميين، الإسلاميين الفاشيين، وهي الأوصاف تؤكد المجموعة أنه لا أساس لها من الصحة ولا تشير إلي واقع المقاتلين وجماعاتهم.

2-هناك نوع من الثقة بالنفس يدور داخل هذه الجماعات وهو الحس الواثق بالانتصار وهزيمة أمريكا على أرض العراق، وهذا الموقف لم يكن موجودا في البداية عندما أعلن المقاتلون جهادا مفتوحا على عدو جاء إلى العراق ليبقى، غير أن حرب الاستنزاف التي يخوضها المقاتلون ضد القوات الامريكية تحقق نجاحات، ويعتقد الباحثون الذين أعدوا هذا التقرير أن الفشل في قراءة المقاومة العراقية فهم ما تقدمه هذه الجماعات من خطاب يؤدي إلي ردود فعل سلبية.

3-توصل التقرير الى ان جماعات المقاومة العراقية تتسيدها مجموعة قليلة ولكنها قوية، ذات نظام اتصالات مقنع وتقني، ولهذا لم تعد مجموعات متفرقة، متشوشة، وفوضوية، بل منظمة تنظيما مركزيا قويا.

4-تقوم هذه الجماعات بالإضافة للعمليات العسكرية، بإصدار البيانات الإعلامية، وترد على الاوضاع السياسية، وتبدو المقاومة تابعة لجهاز مركزي قوي.

5-لاحظت الدراسة، حدوث نقلة أو تحول تجاه الممارسات الموحدة والخطاب الواحد الذي يدور في سياق الهوية السنية والمذهب السني، فقبل عام كانت المقاومة مختلفة حول خيار الممارسات والإيديولوجية، ولكن النقاش تم حسمه لصالح التفسيرات السنية، ومن هنا فالمقاومة العراقية الان تتبنى الخط السلفي المتساوق مع الوطنية العراقية، مما أدى إلى اختفاء الفروق بين المقاتلين العرب والأجانب والعراقيين.

6-الجماعات المقاتلة واعية لدور الرأي العام، ولهذا تهتم كثيرا بصورتها لدى هذا الرأي، ولأنهم واعون بخطر الردود السلبية من الرأي العام فأنهم في ادبياتهم يقومون دائما برفض اتهامات حول العنف الأعمي، ويرفضون الاتهامات التي تساق بأنهم يسعون لإشعال حرب طائفية، ويؤكدون خلافا لهذا صورتهم الساعية لحماية المدنيين، بل يحاولون أن يردوا علي الأمريكيين من خلال التأكيد علي وحشيتهم، بالتعاون مع ميليشيات طائفية لشن حرب قذرة، وانتهاكات السجون العراقية، ومحاولة الأمريكيين تعزيز الانقسام داخل المجتمع العراقي.

7-مع أن الخطاب الجهادي للجماعات قد يكون حماسيا، إلا إن الجماعات استطاعت الحفاظ على وحدة نوعية داخل قطاعاتها، في وقت ظهرت فيه تقارير تتحدث عن خلافات داخلية بين فصائلها.

هذه أهم النقاط التي خلصت إليها تلك الدراسة، وهي تعد معالم توضح طبيعة المقاومة والمراحل التي مرت بها، أما النجاحات التي حققتها المقاومة فتتمثل فيما يلي:

نجاحات المقاومة العراقية:

1-تدمير المشروع الأمريكي:

يوم أن جاءت واشنطن إلى العراق، كانت بذلك ترسم خطًا أوليًا في المشروع الأمريكي للعالم الجديد، غير أن المقاومة أفشلت هذا المشروع، فوفقًا لشهادة الجنرال [[دافيد ماكيرنان] ] [قائد القوات البرية الأمريكية فيما بعد في العراق] ـ فقد حدث في اجتماع بين [[دونالد رامسفيلد] ] وبين هيئة أركان الحرب المشتركة، وبحضور قائد المنطقة المركزية الچنرال [[تومى فرانكس] ] وعدد من معاونيه ـ أن أشار وزير الدفاع إلى خريطة تملأ جدارا كاملا لقاعة الاجتماعات السرية، عارضا ما مؤداه:"إن نظرة على الخريطة تؤكد أن الولايات المتحدة محيطة من كل ناحية بالعراق، فهى تملك قواعد على تواصل دائرة كاملة تبدأ من الخليج ـ إلى باكستان ـ إلى أفغانستان ـ إلى أوزبكستان ـ إلى قيرغيزستان ـ إلى تركيا ـ إلى إسرائيل ـ إلى الأردن ـ إلى مصر ـ إلى السعودية، وبجانب ذلك فإنها تملك محطات وتسهيلات مفتوحة لها دون قيود في مياه الخليج والبحر الأبيض والبحر الأحمر، ومعنى ذلك أن العراق بالضبط نقطة في مركز دائرة واسعة، وهذه فرصة تاريخية:أولا ـ للسيطرة على مركز الدائرة في بغداد ليكون النقطة الثابتة في الدائرة الأوسع المحيطة به. ثانيا ـ لتصفية ما تبقى من مواقع المقاومة ـ دون حاجة لاستعمال السلاح ـ لأن وجود قوات أمريكية في العراق يعنى حصار إيران من ناحيتين: ناحية أفغانستان التى تحتلها بالفعل قوات أمريكية، وناحية العراق إذا وقع احتلاله بقوات أمريكية ـ كما أن سوريا في وضع أصعب، لأنها بعد احتلال العراق مفتوحة من الشرق بوجود أمريكي في الجوار المتصل بها إلى درجة الالتحام، ومُحاصرة من الشمال بتركيا والوجود الأمريكي القائم فعلا على أرضها، وبمناطق الأكراد شمال العراق والولايات المتحدة هناك معهم ـ إلى جانب إسرائيل من الجنوب ـ إلى جانب أن النظام في الأردن ليس صديقا مغرما بالنظام في دمشق ـ إلى جانب أن هناك عناصر في لبنان لا يرضيها تحكم سوريا في القرار اللبنانى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت