فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحلقة الأولى
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه إن الله عز وجل، بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلا، كتب النصر والغلبة لأهل الحق من أوليائه الصالحين والمصلحين ، وكتب المهانة والذلة على أعدائه من الكافرين والمنافقين ، وهذه سنة لا تتخلف إلا إذا تخلفت أسبابها ، حيث يديل الله سبحانه أعداءه الكفرة على عباده المؤمنين ، ويسلطهم عليهم ويظهرهم ، فتظهر من ذلك الشرور والمصائب كما هو الحاصل في واقعنا المعاصر حيث الاستضعاف والذلة لجل المسلمين ، والغلبة والقهر للكافرين ، وما كان لسنة الله سبحانه أن تتبدل ولا أن تتحول ، (( فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) ) [فاطر: 43] ولكن أسباب تحقيق سنة الله سبحانه في نصر عباده المؤمنين قد تخلفت ؛ فحقت علينا سنة الله سبحانه في التغيير: (( إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) ) [الرعد: 11] .
وسنة الله سبحانه لا تحابي أحدًا . ومع وضوح هذه السنة وجلائها من القرآن ، وبمقتضى العقل والحس ، إلا أننا نجد من هو في غفلة عنها وعن مقتضى أسمائه سبحانه وصفاته العلا ؛ حيث أدت هذه الغفلة عند بعضنا إلى شيء من اليأس والإحباط ، أو إلى شيء من العجلة والتسرع أمام ضغط الواقع ، وتسلط الأعداء ، وعند انتشار الظلم والفساد .
ولن يكون الكلام هنا عن تلك السنة ، وإنما سينصب الاهتمام على سنة عظيمة تنبثق عنها السنة السابقة ، والله سبحانه يبينها لنا من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العلا ، حيث إن الجهل بها أو الغفلة عنها بعد معرفتها يسهم أيضًا في مزيد من اليأس والقنوط ، أو الجزع والتسخط ، أو الاندفاع والعجلة والتهور ، وهذه وقفات مع قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم ) ) [النور: 11] .
هذه الآية توجيه رباني في إحسان الظن بالله عز وجل ، والثقة بحكمته ورحمته ، وأنه (سبحانه) لا يريد بعباده المؤمنين إلا الخير (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ) ) [البقرة: 185] وهذا بدوره يبث الأمل في النفوس إزاء المصائب ، ويبث الأمل في الأمة بأن المستقبل لهذا الدين مهما تسلط أعداؤه عليه ، وكادوا له كيدًا (( إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) ) [الطارق: 15 17] ، وهو ضروري كذلك لإدراك أن رحمة الله (عز وجل) سبقت غضبه في كل ما يقدره على عباده المؤمنين ( ) كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )) [الأنعام: 54] .
وما أجمل ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى حول هذا المعنى ، ومما ذكره: قد شهدت الفطر والعقول بأن للعالم ربًّا قادرًا ، حليمًا ، عليمًا ، رحيمًا ، كاملًا في ذاته وصفاته ، لا يكون إلا مريدًا للخير لعباده ، مجريًا لهم على الشريعة والسنة الفاضلة العائدة باستصلاحهم ، الموافقة لما ركب في عقولهم من استحسان الحسن ، واستقباح القبيح [1] .
وسيأتي إن شاء الله في ثنايا البحث من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواقف العملية التي تظهر لنا منها ثمار هذه السنة الكريمة ، وبخاصة في واقعنا المعاصر المليء بالشبهات ،والشهوات ، والمتناقضات ، والمكائد ، والمؤامرات ما يزيد الموضوع بيانًا .
أهمية الموضوع:
تتضح أهمية الموضوع في الأمور التالية:
أولًا: علاقة هذه السنة بالعقيدة قوة وضعفًا ؛ فكلما قوي الإيمان بالله سبحانه في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته: كلما قوي الفهم لهذه السنة ، وأثمرت في القلب ثمارها الطيبة . والإيمان بهذه السنة والاصطباغ بها هو مقتضى الرضا بالله ربًّا ومعبودًا ، ومقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العلا ؛ حيث إن هذه السنة من ثمرات أسمائه سبحانه الحسنى ، التي منها: الحكيم ، والعليم ، والكريم ، واللطيف ، والبر الرحيم .. وغيرها من الأسماء والصفات التي يجب التعبد لله سبحانه بها . كما يظهر الارتباط بين هذه السنة وبين التوحيد في: أثرها على صدق التوكل على الله عز وجل ، وتفويض الأمور إليه ، واليقين والثقة بوعده ، وإحسان الظن به جل وعلا ، وأنه سبحانه لا يريد بعباده المؤمنين إلا الخير والإصلاح ، فمهما ظهر من الشرور والمصائب ، فله سبحانه الحكمة البالغة (( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) ( آل عمران: 66) وأما ارتباطها بالأصل الخامس من أصول الإيمان ألا وهو الإيمان باليوم الآخر فهذا واضح ؛ لأن اليقين باليوم الآخر ورجاء الأجر من الله عز وجل يقويان الارتباط بهذه السنة في أن الآخرة خير وأبقى ، مهما فات من هذه الدنيا .وأما علاقتها بالأصل السادس من أصول الإيمان وهو الإيمان بالقدر خيره وشره فهذا ظاهر لا يحتاج إلى تعليق .