فهرس الكتاب

الصفحة 16975 من 27345

بقلم: الأستاذ أشرف شعبان أبو أحمد / جمهورية مصر العربية

(1) نهى الزيني

في الوقت الذي ينقسم فيه الناس بين ساكت عن الحق وناطق بباطل، وبين خانع لأصحاب السلطة وخائف من جور القائمين على النظام. وفي الوقت الذي تضيع فيه أجزاء كثيرة من الحقيقة في كل أمر وفي كل شأن من حياتنا وتشوه معا لم الأجزاء الباقي منها. وفي الوقت الذي يتم فيه تزوير الانتخابات في كل مستوياتها ومراحلها وأنواعها، على مرأى ومسمع من الجميع، ولا يقوم أي مسؤول بإقرار ذلك، يخرج علينا في حالة فريدة ونادرًا ما تحدث، من بين المسؤولين على الانتخابات، القائمين على العملية الانتخابية، من يوثق لعملية تزوير قام بها نفر من هؤلاء المسؤولين أنفسهم. حين سجَّلت المستشارة"نهى الزيني"نائبة رئيس هيئة النيابة الإدارية شهاداتها عن واقعة تزوير وقعت أمامها كرئيسة لجنة انتخابية في دائرة بندر دمنهور، حيث قالت: إنها شاهدت بنفسها حصول المرشح"جمال حشمت علي"أربعة وعشرين ألف صوت من أصوات الناخبين، بينما حصل منافسه"مصطفى الفقي"على ثمانية آلاف صوت فقط، وعلى الرغم من ذلك أعلن رئيس اللجنة فوز مصطفى الفقي. وقد أيد شهادتها مائة وسبعة وثلاثون قاضيًا من رؤساء اللجان الفرعية، الذين شاركوا في الإشراف على مائة وستين لجنة، هي مجموعة لجان دائرة دمنهور. ولكي تعلنها على الملأ فقد نشرتها في صدر صفحات إحدى الجرائد، وأعقب ذلك تداول سائر الصحف الوطنية لها، وأذاعتها الفضائيات، وتناقلها أطواف الشعب وفئاته، حيث أصبحت حديث العامة والخاصة في أمسياتهم وسهراتهم، بينما تجاهلتها الصحف المسماة بالقومية.

وسرعان ما انقلب السحر على الساحر، فمن كانوا يتغنون بالأمس القريب بإشراف القضاة على الانتخابات، وعن نزاهة الانتخابات تحت الإشراف القضائي، وكيف أن هذا الإشراف عصم العملية الانتخابية عن توجيه أية تهمة أو شائبة إليها، إذا بهم ينقلبون على القضاء والقضاة. فيتهمون القضاة بانشغالهم بالأمور السياسية وهو ما يتعارض مع طبيعة عملهم؛ بل يتهمونهم بانتمائهم وعلاقتهم مع من جاءت شهادة الحق في صفهم. بل منهم من وظف طاقاته وإمكانياته للبحث عن كل شيء في حياة المستشارة"نهى الزيني"ولادتها، نشأتها، دراستها، أسرتها، علاقاتها برؤسائها ومرؤوسيها وجيرانها وزملائها السابقين والحاليين وأهلها، لعله يجد خطأ ما أو قصورًا ما يشوه به تلك الصورة الجميلة التي انطبعت في ذهن العامة عن"نهى الزيني". ولن يعجز النظام عن الإتيان ببعض رجال الحكومة المحسوبين ظلمًا وبهتانًا على القضاة ممن يعارضون شهادتها وينفونها شكلًا ومضمونًا؛ بل ويشهدون بعكس ما قالته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت