فهرس الكتاب

الصفحة 25933 من 27345

بسم الله نبدأ , و على هدي نبيه صلى الله عليه وسلم نسير , أما بعد ...

أضحى الحديث عن الفتن حديث الساعة بين جميع طوائف المسلمين , فالعامي يتحدث وطالب العلم كذلك , رجل الشارع يريد أن يعرف والشيخ الجليل يريد أن يبلغ وينصف , ولكن هناك تساؤل: إذا كان هذا الزمن قد أظلنا فماذا على المسلم أن يفعل وكيف له أن يستعد ؟

مع اقتراب الزمان وظهور معظم العلامات الصغرى للساعة , بل ومع بداية احتمال ما يدل على الكبرى في سماء الدنيا , من كثرة الهرج ( القتل ) والحروب التي يتوقع الجميع بأنها بوابة الفتنة الكبرى والحروب العظمى التي أخبر عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم , فإنه ينبغي على المسلم أن يرسخ في ذهنه بعض المفاهيم , وكذا يجب عليه أن يستعد ويسلح ويلبس لأمة المؤمن التي يجب ألا تنفك عنه وينفك عنها لحظة, ومنها وبالله وحده التوفيق بعض إشارات من نور العلم عسى أن تضيء لنا جميعًا الطريق .

أولا: أن الحروب القادمة حروب اعتقادية فلا بد من سلاح العقيدة:

اعلم أيها الحبيب , وفقني الله وإياك للسداد والرشاد القريب , أن مسلم بغير عقيدة صحيحة كأعمى في معامع قتال بلا سلاح ولا يعرف من يسديه النصيحة , فلا ينج مثل هذا إلا إذا رزق من الله النور, وإلا كان في الحرب كالذبيحة , وكذلك المسلم لا ينج من معامع الفتن إلا بنور العلم الرباني وإلا فلصوص الإيمان وسرقة العقيدة يتربصون به الدوائر ويكيدون له في كل صبيحة .

فأعداء اليوم يبنون حروبهم على أسس اعتقاد راسخ مستمد من تلمود وتوراة وإنجيل محرف , فكيف بالمسلم يحارب كل هذا بسلاح العقل الفارغ والمنطق غير السائغ , بلا هدى ولا نور يستضيء به ويحتمي , وفي أحضان أعدائه يرتمي , بل ويقدم لهم عقيدته ودينه على أطباق فضائياتهم اللعينة .

إذا أردنا الخروج من الفتن والمحن فعلينا بتوحيد الله والالتفاف حول شريعته الغراء والتحاكم لقانون الله عز وجل , الذي لا يصلح غيره ولا سواه مصباحًا به يستضاء ,ثم تخليص القلوب والأعمال من كل ما يعبد من دون الملك العليم الفتاح , وخلع كل ما يعبد من دونه من ولي ولا نبي ولا شجر ولا حجر , فلا تمسح بالأعتاب ولا التوسل لكل باب , ولا اتخاذ الكهنة والعرافين أرباب , يدعون العلم بالغيب ويضاهون بأنفسهم رب السماوات والأرض ومسبب الأسباب.

ثم النجاة النجاة من كل داع من دعاة جهنم من تبعه ألقاه فيها , ممن باع دينه بدنياه , أو ممن اتخذ إلهه هواه , فهذا يقول لك تعال فما وجدنا غير البعث دينًا , وذاك يشير لك بنجواه ما رأينا مثل الديموقراطية فينا , وهذا بالعلمانية ورابع بالحداثة , وما هو إلا الكفر يأت به هذا وهذا وقد اتخذ كل منهم غير الإسلام دينا وملة { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه }

ويدخل تحت الإصلاح العقائدي للأمة نبذ البدع وأهلها , وبلا مجاملة نقصد بالبدع جميع أنواعها , فمنها بدع مكفرة كبدعة الرافضة , وبدع عباد القبور والأضرحة , ومنها الهدم للسنة كبدع الموالد والاحتفالات بغير هدي ولا سنة, بل قد يحتفل المرء بأعياد أهل غير هذه الملة .

ومما دخل على الأمة وأتاها في صميم الفؤاد ما غاب عن كثير من أهلها بأن الولاء لا يكون إلا لرب الأرباب , والبراء واجب من كل كافر متكبر مرتاب , فبالعقيدة الصافية وحدها يعلم المسلم من يتولى وممن يتبرأ , ومن معه في فسطاط الإيمان وحديقة العقيدة , ومن ضده ممن اتخذ مع الله آلهة عديدة , وسبحان الله فمن عجائب التاريخ أن منقذ القدس وقاهر الصليبيين الناصر صلاح الدين , بدأ بوحدة الصف وتنظيفه من البدع والأهواء وأهلها , وكان مما بدأ به الحرب على الباطنية الضالة المضلة , فهذا الطريق , طريق محمد صلى الله عليه وسلم _ وحد ربك ثم وحد صفك - وكلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة , حتى نجد لنا على الخير أعوان وحتى تكون الأيدي الحاملة للأمانة أيدي طاهرة متطهرة ظاهرًا وباطنًا.

فاليد المؤمنة لها من المقدار ما لا يعلمه إلا مقدر الأقدار , فحامل العقيدة الصحيحة كمصباح قوي لا يقارن نوره بنور غيره من ضعفة المصابيح ,فهذا ابن مسعود لما صعد يجتني الأراك , تعجب بعض الصحابة من دقة ساقيه , فأخبرهم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بأنهما عند الله اثقل من جبل أحد , وقطعت في يدي خالد بن الوليد يوم مؤته تسعة أسياف ولم تصمد معه إلا صفيحة يمانية , فهل السر في اليد أم في هذا الاعتقاد الراسخ والبناء السليم , الذي أساسه الإذعان والتسليم , حتى استحق خالد ان ينال اللقب الأشرف في تاريخ القادة العسكريين , وممن أخذه , لقد استحقه من الله والرسول"سيف الله المسلول", رحم الله قاهر التتار قطز وشيخه المغوار العز بن عبد السلام سلطان الأئمة الأعلام..

ثانيًا: التسلح بالعلم وخاصة ما يناسب ظروف الساعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت