الأَمْرُّ بِالمَعْرُّوفِ
لفضيلة الشيخ/ الدكتور
ياسر بن حسين برهامي
الدعوة السلفية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء
{ ياَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } (18) سورة الحشر.
أما بعدُ:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
ثم أما بعد:
فإن الأمة الإسلامية إنما نالت الخيرية بكونها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر مع إيمانها بالله عز وجل.
قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } (110) سورة آل عمران.
وعلق سبحانه الفلاح للمؤمنين إذا كانوا قائمين بهذه المهمة العظيمة فقال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) سورة آل عمران
وهذا يدل على أنه لا تفلح الأمة ولا تنجح إذا ضيعت هذا الواجب ، وبين سبحانه أنه من صفات المؤمنين والمؤمنات اللازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (71) سورة التوبة.
ويفهم من هذا أن الإيمان الواجب لا يحصل إلا لمن هذه صفته ، ويفهم منه أيضًا أن الرحمة لا تحصل إلا لمن قام بهذه الأمور جميعًا ، وتدل الآية الكريمة على أن واجب الحسبة والدعوة ليس خاصًا بل هو عام للرجال والنساء كل حسب قدرته وعلمه.
وأخبر سبحانه أن من أسباب لعن الأمم المتقدمة من بني إسرائيل خاصة تركهم هذه الفريضة تحذيرًا من الاتصاف بصفتهم أو أن نفعل مثل فعلهم فنستحق مثل جزائهم فقال سبحانه وتعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون (79) تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} سورة المائدة.
فلما صار المنكر بين المسلمين لا يتناكر ولا يستغرب بل أصبح هو المعروف ، وصار المعروف منكرًا عندهم مستغربًا ووالوا أعداء الله الذين كفروا خاصة اليهود والنصارى حل بهم من سخط الله ونقمته مالا يخفى على متأمل من تسلط أعدائهم وإنتهاك حرماتهم وإذلال أممهم وشعوبهم وإصابة الأمة في مقدساتها كالمسجد الأقصى وغيره نسأل الله تفريج كربات المسلمين.
وعودة المسلمين إلى عزهم و كرامتهم لا يحدث إلا بسلوك السبيل الشرعى الذى سلكه أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهو السبيل الذى بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالأمر بأعظم معروف وهو التوحيد والنهي عن أعظم منكر وهو الشرك بالله.
فكان هذا هو الطريق وهذا هو السبيل الذى علينا أن نسلكه إذا أردنا أن يرتفع ما بنا من أنواع الذل والهوان .
وقد جعل الله النجاة في الدنيا والآخرة لمن نهى عن الفساد وفي الأرض قال تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ } (116) - سورة هود .
وقال تعالى في قصة أصحاب السبت: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } (165) سورة الأعراف.