فهرس الكتاب

الصفحة 3878 من 27345

ولما بدأت الأمة بعد رقدتها وبدأ شبابها يعود إلى العمل بالإسلام والعمل من أجله ، كثر الخوض في مسائل هذا الباب واشتد الخلاف بين أبناء الدعوة في بعض الصور هل هى من الواجب والمشروع أو من المحرم وغير المشروع ؟ .

لهذا كان لا بد من فهم صحيح وعلم نفهم به هذا الأمر من خلال الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ولكون المشاركة في الدعوة من أهم الواجبات ، بل مما لا يسوغ للمسلم أن يقيم بالبلاد التى فيها المنكرات من غير نية صالحة وعمل صحيح في مجال الدعوة .

ومع التفرق في الفهم عن أهل العلم والاختلاف في التطبيق على الواقع ، وقع انقسام بين أبناء الأمة إلى ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى:-

تسعى إلى ما تزعم أنه إزالة للفتنة وهم يقعون في الفتنة كالخوارج ومن سلك سبيلهم .

فمثلًا الذين خرجوا يزعمون أنهم خرجوا يريدون إزالة الفتنة وهم رأس الفتنة الذين حذر منهم النبى - صلى الله عليه وسلم - أمروا ونهوا بطريقة منكرة ، ولم يبتعدوا في فهمهم عن المنكر فكان أمرهم ونهيهم منكرًا .

فقتلوا من لا يستحق القتل ، وسفكوا دماء الأبرياء ، وأخذوا أموالًا بغير حق وكفروا المسلمين والعياذ بالله فكانت فتنة عظيمة .

الطائفة الثانية:-

زعمت أنها تبتعد عن الفتنة بترك الواجب عليها ، فتركت هذا الواجب ، وصاروا كمن قال:

{ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي} (49) سورة التوبة.

قال الله عز وجل عن هؤلاء: { أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ } (49) سورة التوبة.

وذلك لأنهم تركوا الواجب عليهم ، بزعم أنهم يخافون الفتنة ولا يريدونها فكان تركهم لما

يلزمهم هو الفتنة .

الطائفة الثالثة:-

هي التي أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر فكان أمرها موافق لشرع الله ، وإلتزام بما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما أجمع عليه أهل العلم .

ووسط هذا كله كان لا بد لنا من علم صحيح وعمل صحيح وممارسة ومشاركة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فإنه مفتاح العلاج إن شاء الله .

فلا يكفي أبدًا أن يقف الإنسان موقف المتفرج , ولا حتى المشجع في الدعوة إلى الله .

ولا الناقد الذى ليس له هم إلا النقد ، ليس غرضه النصح والإرشاد والبيان ، ولكن غرضه انتقاص الآخرين وذكر عيوبهم .

ولن يجنى المسلمين الخير إلا بالعلم والعمل وبالدعوة إلى الله فبهذا يتحقق لهم ما وعد الله به من النصر والتمكين .

ولهذا كانت هذه الورقات التى صيغت عباراتها باختصار مع ذكر الدليل من الكتاب والسنة والإجماع.

موضحًا بكلام العلماء وأقيستهم بغير استطراد أو استقصاء ليكون بذلك كالمنهج لإخواننا الأحباء المشاركين في الدعوة لنسير جميعًا على الصراط المستقيم .

نسأل الله أن ينفعنا وإخواننا والمسلمين ، ويغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا إنه هو التواب الرحيم .

مشروعية الأمر بالمعروف

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم قواعد الدين وهو المهمة التي ابتعث الله بها النبيين أجمعين .

قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) سورة آل عمران.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان". (1)

وهذا أمر إيجاب بإجماع الإمة

نقل الإجماع على وجوبه الجصاص والغزالى وابن حزم والنووى وغيرهم .

ومقصودهم في ذلك الوجوب أن الأمر بالمعروف الواجب (2) واجب وأن النهي عن المنكر المحرم واجب , والأمر بالمعروف المستحب (3) مستحب ، والنهي عن المنكر المكروه مستحب .

ـــــــــــــ

(1) رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(2) كالذي يخطىء في صلاته فلا يقيم صلبه فيما بين الركوع والسجود لأنه ما صلى , لهذا وجب على من رآه أن ينصحه وأن يبين له الخطأ .

(3) كالذى ترك رفع اليدين من الركوع والرفع منه فيستحب أن ينصح ويبين له الخطأ. وهذا يجوز أن يترك نهيه إذا كان يؤدى إلى نفروه وبعده عن طلب العلم بالكلية .

لأن المقصود أصلًا هو فعل الواجب وترك المحرم . وفى المستحب و المكروه يمكن تركه مصلحة أكبر أو كان في فعله مفسدة أعظم .

هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟

قالت طائفة قليلة من أهل العلم هو فرض عين على كل مسلم وقال جمهور علماء المسلمين أنه فرض كفاية على الأمة (1) .

إذا قام به البعض حتى وجد المعروف الواجب وزال المنكر المحرم سقط عن الباقين وإلا أثم كل قادر (2) بحسب قدرته من القيام به بنفسه أو المعاونة على القيام به أو أمر القادرين بذلك .

ويلاحظ أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في ظروفنا الحاضرة متعين بالقلب للجميع . وباللسان في كثير من الأحوال وباليد أحيانًا بالشروط الشرعية لعموم المنكرات وعدم من يأمر وينهى.

... ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت