فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 27345

أخلاق مهمة مغيبة بيننا -1 -

أولا - خلق الاعتذار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم خلق الاعتذار بضم الخاء واللام , قضية لانعرف الكثير للتعامل معها بل نجد كثر يتعاملون معها بسلبية , فهلا تعلمنا هذا الخلق .

الاعتذار أدب اجتماعي في التعامل الاسلامي , ينفي منك شعور الكبرياء , وينفي من قلب أخيك الحقد والبغضاء , ويدفع عنك الاعتراض عليك, أو اساءة الظن بك, حين يصدر منك ما ظاهره الخطأ .

ومع أن الاعتذار بهذا المعنى حسن فالأحسن منه أن تحذر من الوقع فيما يجعلك مضطرا للاعتذار .

*فقد جاء في الوصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه:ولاتكلم بكلام تعتذر منه غدا . رواه أحمد وابن ماجة *

فان زلت قدمك مرة فتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم

* لاحليم الا ذو عثرة ولا حكيم الا ذو تجربة . رواه احمد وحسنه الترمذي *

فان من التواضع ألا تكابر في الدفاع عن نفسك , بل ان الاعتراف بالخطأ أطيب للقلب , وأدعى للعفو .

*ولنا في توبة الصحابي الجليل كعب بن مالك انما أنجاه فيها الصدق فقد كان يقول: يارسول الله اني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا , لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر , والله ماكان لي عذر . رواه أحمد وأصل الحديث في الصحيحين *

لاينقص من منزلتك أن تعترف بخطئك .

* هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يظن أنه لاضرورة لتأبير النخل أشار بعدم تأبيرها , ثم قال بعد ذلك: ان كان ينفعهم ذلك فليصنعوه , فاني انما ظننت ظنا , فلا تؤاخذوني بالظن .رواه مسلم*

فلا تنتظر من نفسك أن تسئ لتعتذر , بل يمكن أن يكون الاعتذار توضيحا للموقف أو بيانا للقصد .

* هاهم الأنصار عند فتح مكة قد توقعوا ميل النبي صلى الله عليه وسلم للاقامة مع قومه في مكة بعد الفتح فقالوا: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا اني عبد الله ورسوله هاجرت اليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم , فأقبلوا اليه يبكون ويعتذرون بأنهم قالوا ماقالوه لحرصهم على اقامته معهم في المدينة فقالوا: والله ماقلنا الذي قلنا الا لضن بالله ورسوله , فقال صلى الله عليه وسلم:فان الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم . رواه مسلم وأحمد *

ان صاحب خلق الاعتذار ليستحي من افتضاح تقصيره حين يظن من نفسه التقصير .

* فهاهو ابن عمر يروي أنه كان في سرية فانهزموا ومن حيائهم رجعوا الى المدينة خفية في الليل واختفوا في المدينة ثم قالوا لو خرجنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذرنا اليه , فخرجوا لبيان عذرهم وقالوا له: نحن الفرارون يارسول الله , قال بل أنتم العكارون وأنا فئتكم .

رواه أحمد وأبو داود والترمذي *

فهون عليهم ووصفهم بالعكارين الذين يغزون كرة بعد كرة ولا يتوقفون عن الغزو .

فان جاءك من يأمرك بالمعروف فاقبل منه ووضح عذرك ان كان لك عذر .

*وعظ سالم بن عبد الله شابا مسترخي الازار فقال له ارفع ازارك فاخذ الشاب يعتذر وقال انه استرخى وانه من كتان . رواه أحمد *

فالشاب هنا يوضح أنه لم يرخي الازار كبرا وانما استرخى بنفسه بسبب طبيعة قماشه , وهكذا شأن المسلم في دفع سوء الظن واثبات براءته حين يكون بريئا بحق .

وبعض الأحيان يصطحبك أحدهم لشخص آخر ويظهر لك أنه يريد أمرا خاصا به وقد يكون محرجا بالنسبة لك وهنا يجب تقديم عذرك لهذا الشخص وتوضيح موقفك .

* جاء ناس من الأشعريين وطلبوا من أبي موسى الأشعري مرافقتهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يعرف ماذا يريدون واذا بهم جاؤوا يطلبون التولية على أعمال المسلمين , فظهر أبو موسى وكأنه جاء يشفع لمن طلب الامارة فشعر بالحرج الشديد , فاعتذر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعذره . رواه أحمد والنسائي *

لذلك فان الاعتذار يدفع الاعتراض ويزيل الشبهات ويزيل الأوهام ويسد المنافذ على الشيطان .

وهناك أمر يتعلق في أمر الاعتذار وهو بعض مواقف الشدة التي قد تظهر على البعض ازاء موقف معين لذلك لابد عند استخدام الشدة من توضيح أسباب ذلك .

* يروى أن حذيفة طلب ماء من رجل من أهل الكتاب فجاءه بالماء في اناء من فضة فرماه حذيفة بالاناء , ثم أقبل على القوم معتذرا وقال اني انما فعلت ذلك عمدا لاني نبهته مرات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن لبس الديباج والحرير وآنية الذهب والفضة *

فالشدة هنا كانت بسبب أن الرجل كرر أمرا قد نبه اليه عدة مرات وهو يعود له فكان لابد من الشدة حتى ينتهي , وفي نفس الوقت وضح حذيفة سبب شدته حتى لايعتبر تصرفه غلظة دونما سبب ومبرر .

ان خلق الاعتذار وقبول العذر وقاية للمجتمع من تفشي سوء الظن وتقاذف التهم والتي ان استقرت في القلوب فلن يفيد معها اعتذار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت