فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 27345

* يقول ابن القيم الجوزية في كتاب تهذيب مدارج السالكين: من اساء اليك ثم جاء يعتذر عن اساءته فان التواضع يوجب عليك قبول معذرته , وعلامة الكرم والتواضع أنك اذا رأيت الخلل في عذره لاتوقفه عليه ولاتحاجه *

فعلينا تلقي الأعذار بطيب نفس , والمبادرة الى الصفح والعفو يشجع الناس على الاعتذار , أما سوء المقابلة للمعتذر وتشديد اللائمة عليه يجعل النفوس تصر على الخطأ وتأبى الاعتراف بالزلل وترفض تقديم المعاذير , فان بادر المسئ بالاعتذار فبادر أنت بقبول العذر والعفو عما مضى لئلا ينقطع المعروف .

والحمد لله رب العالمين

ثانيا - خلق النصيحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخوة الأحباب لاشك أن هناك قضايا أجتماعية مهمة يجب على كل منا التعرف عليها ومن ثم جعلها واقعا حيا في حياتنا , وقد نشرنا موضوعا سابقا حول خلق الاعتذار واليوم نتحدث عن خلق آخر لايقل أهمية عن الأعتذار وهو خلق وأهمية النصيحة .

أولا - مقدمة:

-النصيحة مبدأ مهم وعظيم من مبادئ الاسلام , وهي علامة رئيسية من علامات الأخوة الحقيقية , واذا غابت النصيحة بين المسلمين فان هذه الأخوة تكون سطحية .

-ان النصيحة أداة جوهرية للاثراء الحقيقي والنهوض بالمجتمع , وهي حق المسلم على المسلم , فالمسلم مرآة أخيه .

-ومهما تنوعت وسائل الاتصال والتأثير فستبقى النصيحة بالكلمة الطيبة تحتل المكانة الأولى في التأثير .

ثانيا - معنى النصيحة:

-تعرف النصيحة على أنها الصدق والاخلاص والنقاء والصراحة والصفاء , وهي مشتقة من الفعل نصح أي خلص , والناصح هو النقي الخالص من كل شئ , والنصح نقيض الغش , ويقال نصحت له أي أخلصت وصدقت .

-قال أبن الأثير رحمه الله تعالى: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة , هي ارادة الخير للمنصوح له , فليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها .

ثالثا - حكم النصيحة:

-قال الامام النووي نقلا عن الامام ابن بطال رحمهما الله تعالى: ان النصيحة تسمى دينا واسلاما , وان الدين يقع على العمل كما يقع على القول , والنصيحة فرض يجزي فيه من قام به ويسقط عن الباقين , والنصيحة لازمة على قدر الطاقة اذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه , فان خشي على نفسه أذى فهو في سعة .

أما ان كان المقصود منها الذم والانتقاص والاستفزاز والطعن والاتهام والتجريح والسخرية والاستهزاء فانها تصبح محرمة .

رابعا - النصيحة رسالة الأنبياء:

-قال تعالى على لسان نوح عليه السلام * أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله مالا تعلمون * الأعراف 62

-وقال تعالى على لسان هود عليه السلام * أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين * الأعراف 68

-وقال تعالى على لسان صالح عليه السلام * ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم * الأعراف 79

-وقال تعالى على لسان شعيب عليه السلام * لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم * الأعراف 93

-* وفي الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة . قيل لمن يارسول الله ؟قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم *

خامسا - لمن تكون النصيحة:

-بالرجوع الى نصوص الفقرة السابقة نجد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يحدد لنا لمن تكون النصيحة, ولكن ينبغي معرفة كيف تكون تلك النصيحة .

-النصيحة لله تكون بصحة الأعتقاد في وحدانيته , واخلاص النية في عبادته , وترك الالحاد في صفاته , ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها , وتنزيهه عن جميع النقائص , والقيام بطاعته وأجتناب معصيته , والحب فيه والبغض فيه , وموالاة من والاه وأطاعه , والاعتراف بنعمته وشكره عليها .

-وتكون النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم بالتصديق بنبوته ورسالته , والانقياد لما أمربه ونهى عنه , ونصرته حيا وميتا , ومعاداة من عاداه , وموالاة من والاه , واعظام حقه وتوقيره واحياء طريقته وسنته , وبث دعوته ونشر شريعته ونفي التهم عنها , والامساك عن الكلام فيها بغير علم , واجلال أهلها لانتسابهم اليها , والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه , ومحبة أهل بيته وأصحابه , ومجانبة الابتداع في سنته وأهل ذلك البدع , وعدم التعرض بسوء لأحد أصحابه .

-وتكون النصيحة لكتاب الله تعالى بالتصديق به والعمل بمافيه قدر الاستطاعة , وتعظيمه وتلاوته حق التلاوة , والذب عنه , والوقوف عند أحكامه وتفهمها , والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه , والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه , ونشر علومه .

-والنصيحة لأئمة المسلمين تكون بنصرتهم ومعاونتهم على الحق , وطاعتهم فيه وأمرهم به , وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف , واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين والعباد , والا يغروا بالثناء الكاذب عليهم , والدعاء لهم بالصلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت