فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 27345

-أما النصيحة لعامة المسلمين فتكون بارشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم , وكف الأذى عنهم , وتعليمهم مايجهلونه من دينهم , واعانتهم عليه بالقول والفعل , وستر عوراتهم , ودفع المضار عنهم , وجلب المنافع لهم , وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق ولين , والشفقة عليهم , وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم , وتخولهم بالموعظة الحسنة , وترك غشهم وحسدهم , وتنشيط هممهم الى الطاعات .

سادسا - أمور يجب أن يراعيها الناصح:

-الاخلاص لله تعالى وأن تكون النصيحة لوجهه تعالى وحده لاشريك له وليس لأي غرض آخر .

-التأكد أن القضية التي يريد النصح لأجلها فيها مخالفة شرعية قطعية مجمع على حرمتها , أما ان كانت من الأمور الخلافية فالأصل فيها أنه لا انكار في مسائل الخلاف .

-تخير الوقت والجو النفسي المناسب .

-استخدام العبارات الطيبة والمناسبة والمحببة الى النفس وتجنب كل العبارات التي يفهم منها الاستفزاز والسخرية والأستهزاء والطعن والتجريح والاتهام .

-اظهار الحب وابداء الود واستحضار نية الصدق والاخلاص قبل الشروع في النصيحة .

-أن تكون في السر * قال الامام الشافعي رحمه الله: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه , ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه *

-تجنب كل مظاهر ومعاني التعالي والأستعلاء والاستكبار .

-اشعار المنصوح بتقديرك لظروفه ووضعه وأنك تلتمس له المعاذير .

-تجنب تحول النصيحة الى جدال ولدد وخصومة , واذا شعرت بأنها ستتحول الى ذلك فتوقف عن النصح فورا .

-أن يتحلى بالصبر ولا يتذمر ويتخذ موقف سلبي لمجرد أنه لم يرى تغير ايجابي سريع لدى المنصوح .

-أن يكون الهدف من النصيحة التقويم والتعديل لا الكسر والتهديم والفضح وكشف العورات وتسجيل المواقف .

سابعا - أمور يجب مراعاتها في المنصوح:

-أن يرحب بالنصيحة بقلب واسع وعقل منفتح ووجه مبتسم تعبيرا عن الامتنان للناصح .

-التصميم والعزم على العمل بالنصيحة .

-أن يتجنب تقديم التبرير الغير منطقي ولا يحول النصيحة الى خصومة وفجور وجدل .

-أن يتقبل النصيحة كما يتقبل الهدية * قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: رحم الله أمرأ أهدى الي عيوبي *

ثامنا - أمور عامة حول النصيحة:

-النصيحة عبادة فلنؤديها كما نؤدي باقي العبادات .

-النصيحة وعظ وأرشاد وحب للخير فلانجعل من أنفسنا قضاة وجلادين وسجانين على البشر .

-اذا قابلك المنصوح بردقاس وغلظة فتحمل واصبر ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة فلقد أوذي وكذب وأتهم ومع ذلك صبر واحتسب ومضى في طريق الدعوة داعيا بالهداية لقومه .

* فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لاتحبون الناصحين * الأعراف 79

-يجب أن تكون النصيحة من قبل من يعلم ولديه حد أدنى من العلم وأن لايتعالى على المنصوح بعلمه , فالعلم المطلق هو لله تعالى وحده لاشريك له * يقول الامام الشافعي رحمه الله: والله لا أبالي أظهر الحق على لساني أم على لسان غيري *

* تكلم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في مهور النساء , فردت عليه أمرأة بقول الله تعالى - وآتيتم احداهن قنطارا - فرجع عمر عن قوله ثم قال أصابت امرأة ورجل أخطأ وروي أنه قال كل أحد أفقه من عمر *

-اذا جاءت النصيحة من محب عرف عنه المودة والصدق فتؤخذ النصيحة منه , أما ان جاءت من كاره مبغض عرف عنه كرهه للاسلام وأهله وعرف عنه الأستهزاء والطعن والاتهام فيكون نصحه تشكيك وارجاف وهؤلاء يدخلون في قوله تعالى * ومن يكسب خطيئة أو أثما ثم يرم به بريئا فقد أحتمل بهتانا واثما مبينا *

-يجب ان تكون النصيحة في السر وهذه من علامات الصدق والاخلاص في النصيحة * قال الفضيل رحمه الله: المؤمن يستر وينصح , والفاجر يهتك ويعير *

فكل من يفضح الناس بدعوى النصيحة فهو يدخل في قول الله تعالى * ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا *

أما المؤمن المحب والناصح فهو يدخل في قول الله تعالى * محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم *

-ان فضح الناس والتشهير والطعن والاتهام والسخرية والستهزاء بهم والتنقيب عن زلاتهم وملاحقة أخطائهم والتفتيش عن نواياهم أنما كل ذلك من صفات المنافقين الذين لايريدون بالمؤمنين خيرا , وهؤلاء سيقعون في نفس الأخطاء التي وقع بها غيرهم .

* روى الترمذي مرفوعا من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله *

* وعن النبي صلى الله عليه وسلم: لاتظهر الشماتة في أخيك فيعافيه الله ويبتليك *

* والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن ان أردنا الا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون . لاتقم فيه أبدا .... *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت