فهرس الكتاب

الصفحة 16931 من 27345

المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا

التصنيف ... الفهرسة/ المعاملات/التأمين

التاريخ ... 17/12/1424هـ

السؤال

أرجو توضيح المسألة التالية مأجورين: إذا قلنا إن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، كما هو مقرر في القواعد الفقهية، وإذا عرفنا أن العلة من تحريم الميسر وما يدخل تحته من بيع الغرر هي إثارة العداوة والبغضاء بين المسلم وأخيه، وإذا غلب على الظن أنه في معاملة من المعاملات المنطوية على بيع غرر- التأمين التجاري على سبيل المثال- لا توجد تلك العلة المحرمة، فهل يُقال: بجواز التأمين لعدم العلة الموجبة لتحريمه، وهي إثارة العداوة والبغضاء؟ وكيف نوجه ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية تأييدًا لذلك في مجموع الفتاوى (14/460) ؟. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

القاعدة الفقهية: (الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا) هذا في الفرع المقيس على الأصل، وليس في الأصل المقاس عليه، فإن الميسر محرم قطعًا بالنص لا بالتعليل من لفظ"اجتنبوه"في قوله -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" [المائدة: 91] .

وليس صحيحًا أن العلة في التحريم في الميسر هي إثارة العداوة والبغضاء، وإنما يصار إلى التحريم بالعلة عند قياس الفرع على الأصل عند عدم وجود النص في الفرع، وذكر إيقاع العداوة والبغضاء في الميسر في الآية الثانية تأكيد للتحريم المنصوص عليه في الآية الأولى، وإحالتكم إلى مجموع الفتاوى غير دقيقة والصواب: (14/471) ، ثم فهمك لكلام ابن تيمية غير صحيح، وإنما كلامه في حكم أخذ العوض على المسابقة للإعداد للجهاد في سبيل الله هل يدخل هذا في الميسر أو لا؟ ووجه بأنه ليس من الميسر، ثم إن إلحاق الفرع (المقيس) بحكم يصل المقيس عليه قد يكون معللًا بأكثر من علة أي علتين أو ثلاث، ويثبت الحكم بالحل أو الحرمة ما دامت علة"الأصل"موجودة في"الفرع"، فالتأمين التجاري محرم لأكثر من علة، وهو حرامٌ لعلة الغرر المؤكد وجودها في العقد، وهو حرامٌ لوجود الجهالة فيه أيضًا، حيث لا يدري كم سيأخذ من التعويض فقد يأخذ أكثر مما دفع أو أقل منه أحيانًا، وقد لا يأخذ شيئًا إذا رأت الشركة أنه أخل بشرط من شروط العقد، ثم أيضًا في عقد التأمين أكلٌ لأموال الناس بالباطل، علاوة ما يجري فيه من ربا الفضل والنسيئة ما دام كلا الطرفين يتعاملان بالنقد.

ثم هل شركات التأمين القائمة اليوم تريد من فعلها المصلحة العامة للأمة من إعزاز الإسلام ورفع اقتصادياته وللقضاء على سلبيات المجتمع من التضخم والبطالة التي لو كانت حالها هكذا لخرجنا فعلها كما خرج ابن تيمية المسابقة بعوض من الميسر المحرم تحقيقًا للمصلحة، ولكن الشركات تسعى فقط لزيادة أرباحها ومكاسبها لمصلحتها الخاصة وضد المصلحة العامة للأمة، فلو كانت شركات التأمين التجاري بأنواعه مملوكة للدولة ملكية تامة، ولا تأخذ الدولة منها أرباحًا بل تقدم التأمين خدمة لرعاياها كما هو الحال في نظام (التقاعد) للموظفين، لو كان الأمر هكذا لاختلف الحكم الشرعي من الحرمة إلى الجواز. والله أعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت