فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مفهوم المصرفية الإسلامية بين النظرية والتطبيق د. فكري كباشي الأمين*
أصبحت فكرة إنشاء المصارف التي تعمل وفق قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية ( البنوك الإسلامية ) حقيقة واقعية بعد انعقاد المؤتمر الثاني لوزراء مالية الدول الإسلامية الذي تم بمدينة جدة في أغسطس 1974م ، ولقد تمخض عن ذلك الاجتماع صدور القرار التاريخي بالموافقة على إنشاء البنك الإسلامي للتنمية بجدة كبنك مملوك لمجموعة من الحكومات الإسلامية ، ويهدف البنك الإسلامي للتنمية إلى دعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء وكذلك المجتمعات الإسلامية مجتمعة ومنفردة وفقا لمبادئي الشريعة الإسلامية ، وتشمل وظائفه المساهمة في رؤوس أموال المشروعات وتقديم القروض للمؤسسات والمشاريع الإنتاجية في الدول الأعضاء والذين بلغ إجمالي عدد عضويتهم حتى تاريخه (53) دولة ، بالإضافة إلى قيام البنك بتقديم المساعدة المالية لهذه الدول لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ويساهم البنك أيضا في تنمية التجارة الخارجية للدول الأعضاء ويساعد على تعزيز التبادل التجاري بينها وبخاصة في السلع الإنتاجية ، وتقديم المساعدة الفنية لها والعمل على ممارسة أنواع النشاط الاقتصادي والمالي والمصرفي في الدول الإسلامية طبقا لاحكام وضوابط الشريعة الإسلامية .
ومن أهم المميزات التي تتمتع بها المصارف الإسلامية والتي تنفرد بها عن سائر البنوك الأخرى , هي أن فكرتها مستمدة من الشريعة الإسلامية فهي تقوم على أساس نبذ التعامل بالفائدة بين البنك وعملائه أخذا وعطاء , وبذلك يتم التعامل وفقا لما أنزله الله سبحانه وتعالى والسنة الشريفة .
وهناك منهجان واضحان لممارسات العمل المصرفي الإسلامي ، ففي كثير من البلدان حيث لم تلزم حكومات تلك البلاد بإلغاء الفائدة ، ولذلك اصبح مألوفًا أن تجد في كثير من بلدان العالم الإسلامي أن تعمل المصارف الإسلامية جنبًا إلى جنب مع البنوك القائمة على الفائدة ، بينما تنتهج بلاد أخرى منهجًا مغايرًا كما في كل من باكستان وإيران حيث تسعى تلك البلدان إلى إزالة نظام التعامل بالفائدة على نطاق النظام الاقتصادي كله , أما في السودان فان الأمر مختلف كليًا حيث تعايشت المصارف الإسلامية مع البنوك القائمة على الفائدة لمدة طويلة إلى أن اختارت الحكومة أخيرا وفي مطلع التسعينات التحول الكلي باتجاه العمل بالنظام المصرفي الإسلامي الشامل ، وفي ماليزيا يجري تطوير نظام مختلط على المستوى الرسمي ، حيث يتم تشجيع نظام نوافذ المصرفية الإسلامية في البنوك التقليدية بالإضافة إلى إنشاء وتأسيس بعض المؤسسات المالية الإسلامية المستقلة, وتعمل السلطات النقدية على الاعتراف بكل النظامين المصرفيين التقليدي والإسلامي وتعمل على تنظيمها والتوافق بينهما .
ولقد شهدت المصارف الإسلامية في الفترة من 1980م -1986م نمو نسبي كان في معظم الحالات افضل من معدل نمو البنوك الأخرى , ونتج عن ذلك زيادة نصيب المصارف الإسلامية من إجمالي الودائع , ومما يعكس نجاح العمل المصرفي الإسلامي قيام كثير من البنوك التجارية التقليدية بتزويد عملائها بخدمات مالية إسلامية في كثير من الدول ، بل أن بعضها اعتمد على انتهاج استراتيجية انتشار فروع متعددة للقيام بالمعاملات الإسلامية في مناطق تجمع المدخرات ، وبالتأمل للوضع الراهن للعمل المصرفي الإسلامي نجد انه هنالك حوالي تسعين مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية في القطاع الخاص منتشرة في العالم العربي والعالم الإسلامي والأوربي ، حيث أنشئت بنوك في بنجلاديش وماليزيا وموريتانيا ولوكسمبورج ولندن وكوبنهاجن وجنيف ، بخلاف تلك الموجودة في باكستان وإيران ، والسودان حيث تمت اسلمة النظام المصرفي برمته .
وفي عام 1996م كانت هذه المؤسسات المالية الإسلامية تدير حوالي 28 بليون دولار أمريكي وقد بلغ إجمالي أصولها 31 بليون دولار أمريكي وتنتشر هذه المؤسسات في عدد من البلدان والقارات .
وكما أسلفت فان المصارف الإسلامية تسعى إلى التخلي عن سعر الفائدة واتباع قواعد الشريعة الإسلامية كأساس للتعامل بينها وبين عملائها ويمكن تلخيص الخصائص الأساسية لهذه البنوك في الآتي: ـ
أولًا: ـ استبعاد التعامل بالفائدة وهذه خاصية رئيسية لاعتبار البنك مصرفا إسلاميًا والمبدأ الأساسي في الإسلام تحريم الربا .
ثانيًا: ـ توجيه الجهد نحو التنمية عن طرق التوجه نحو الاستثمار ، فالمصرف الإسلامي لا يقر التعامل بالفائدة ، ولكن في ذات الوقت يحتاج إلى استرداد كل نفقاته وكذلك تحقيق بعض الربح ، ولذا فقد يعمل على تحقيق ذلك عن طريق الآتي: ـ
أ - الاستثمار المباشر أي قيام المصرف الإسلامي ذاته للقيام بعبء توظيف الأموال في مشروعات تجارية وزراعية أو صناعية تدر علية عائدًا.