فهرس الكتاب

الصفحة 19852 من 27345

بعد غياب دولة الإسلام، وتلاشي سلطان القرآن، وزوال الحكم بما أنزل اللّه، كثرت جروح الأمة، وسالت منها الدماء، وازدادت تقرحاتها التهابًا مع مرور الزمن لعدم وجود العلاج الشافي، علاج دولة الخلافة.

إن الجرح الفلسطيني هو أشد هذه الجروح إيلامًا في جسد الأمة، وأكثرها اتساعًا، وأعمقها غورًا، فبنو يهود - وهم قتلة الأنبياء - سلطوا على المسلمين في فلسطين من قبل الكفرة المستعمرين، وما انفكوا يسفكون الدماء، ويغتصبون الأرض التي باركها الله، يعيثون فيها فسادًا، ويعبثون بحرماتها ومقدساتها، حتى غدا ذبح الناس، وهدم البيوت، وتشريد الآمنين، من الأعمال اليومية الروتينية التي يقوم بها إخوان القردة والخنازير، ضد المسلمين في أرض الإسراء والمعراج. وأصبح تطويق الناس، ومحاصرتهم بالأسيجة والجدران والمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز الثابتة والطيارة، من الأمور المألوفة التي يتلذذ بنو صهيون في إيقاعها على الناس الأبرياء في طول البلاد وعرضها. وصار ترويع الأهالي ومصادرة أراضيهم وقطع أرزاقهم وتجريف أشجارهم ومزروعاتهم من أبجديات الحياة اليومية للفلسطينيين المغلوبين على أمرهم. يحدث هذا كله في فلسطين، وما يسمى بالمجتمع الدولي لا يحرك ساكنًا، ويسوده صمت رهيب، فلا يأبه بما يحدث، وبما يقع من جرائم ومآسي ومظالم وانتهاكات.

على أن رد فعل ما يسمى بالمجتمع الدولي هذا هو أمر طبيعي، لكونه يطغى عليه نظام ظلم عالمي تسيطر عليه أميركا - عدوة الشعوب - ومعها الدول الكبرى الأخرى التي تتخذ من الكفر والهيمنة والجبروت أساسًا لسياستها، لذلك، فلا يتوقع من هذا الذي يسمونه بالمجتمع الدولي غير ذلك، والأصل أن لا يعول عليه المسلمون ولو للحظة واحدة، فلا يجوز أن نعقد عليه الآمال، لأنه يخضع لأنظمة الكفر ولإرادات الكفار، والله سبحانه وتعالى يقول: { لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ } [آل عمران/28] .

أما الذي يحز في النفوس وتنفطر منه القلوب فليس هو المجتمع الدولي وإنما هو موقف حكام البلاد العربية والإسلامية الذين يتواطأون مع الكيان اليهودي ضد أهل فلسطين وضد الشعوب الإسلامية، إنهم يتآمرون جهارًا نهارًا مع اليهود، ومع الأميركان، ومع الإنجليز، لتصفية القضية الفلسطينية. فهؤلاء الحكام الخونة لم يكتفوا بالسهر على حراسة أمن الدولة اليهودية، ومنع المجاهدين من مقاتلة يهود وحسب، بل وقاموا أيضًا بقمع كل حركة جهادية أو سياسية أو فكرية تسعى لاستئصال شأفة الوجود اليهودي من فلسطين. لقد ساهم هؤلاء الحكام العملاء في مساعدة الدولة اليهودية في الوقوف على قدميها، أولًا على أرض فلسطين، وساهموا ثانيًا في تقويتها وتمكينها من إحكام قبضتها على أهل فلسطين، الذين أصبحوا في حكم الرهائن والأسرى بأيدي هذه الدولة الدخيلة المصطنعة.

ساهموا بذلك كله من خلال تمرير المؤامرات ومخططات الكفار، لتمكين دولة يهود من العيش والبقاء والتنفس على هذه الأرض المباركة، وبذلك وجدت (إسرائيل) وتمددت وتفرعنت على حساب المسلمين ومن خلال حكام المسلمين من دون أن يرفَّ لهم جفن أو من دون أدنى إحساس بالذنب أو بتحمل المسؤولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت