فهرس الكتاب

الصفحة 10040 من 27345

قال الله تعالى

( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )

سورة الإسراء الآية 36

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار )

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

كتبها

د. حسام الدين بن موسى عفانه

الأستاذ المشارك في الفقه والأصول

كلية الدعوة وأصول الدين

جامعة القدس

يقول السائل: ما قولكم فيمن يربطون الأحداث التي وقعت في أفغانستان وما تعلق بها بالآيات القرآنية الواردة في قصة موسى عليه السلام مع فرعون ربطًا تفصيليًا حيث إنهم يجعلون لكل حدث من الأحداث مهما كان صغيرًا ارتباطًا بآية قرآنية وإن كثيرًا من عامة الناس قد صدقوا هذه التفسيرات ؟

الجواب: عرف التاريخ الإسلامي جماعة من الوعاظ والقصاص الذين كانوا يحدثون الناس في المساجد بالغرائب والأباطيل والأكاذيب وكان هؤلاء القصاص يستميلون قلوب العامة إليهم بذلك قال ابن قتيبة: [ … القصاص فإنهم يميلون وجه العوام إليهم ويشيدون ما عندهم بالمناكير والأكاذيب من الأحاديث ومن شأن العوام القعود عند القاص ما كان حديثه عجيبًا خارجًا عن نظر المعقول أو كان رقيقًا يحزن القلب … ] تأويل مختلف الحديث ص357 .

والعامة في كل عصر مولعون بالغريب ويعجبون بالخرافة ويستمتعون بالعجائب وقد ظهر في زماننا هذا نوع جديد من القصاص يهواهم العامة ويتحلقون حولهم ويظنونهم من المجددين لدين الإسلام وهؤلاء القصاص الجدد يزعمون أن عندهم فهمًا جديدًا لآيات القرآن وينزلون آيات الكتاب الكريم على الواقع الذي تعيشه الأمة المسلمة اليوم وهو واقع مرير بلا شك . ويتعلق العامة بالقصاص الجدد بسبب حالة الضعف والذلة والهوان التي تعيشها الأمة المسلمة ونظرًا لحالة العداء الشديدة للغرب عامة ولأمريكا خاصة السائدة اليوم في العالم الإسلامي فلما سمع عامة الناس كلام القصاص الجدد حول دمار أمريكا وغرقها وتدمير أبراجها إلى آخر المقولة التي يرددها القصاص الجدد تعلق العامة بهذا الكلام كتعلق الغريق بالقشة . وأذكر هنا أمثلة من ربط الأحداث الحالية بالآيات القرآنية مما يروج على العامة وأشباه طلبة العلم فمن ذلك: إن قصة موسى عليه السلام المذكورة في سورة القصص تنطبق على أمريكا اليوم وأن أمريكا ستغرق كما غرق فرعون وسيكون غرق أمريكا خلال سنة أو سنتين !!! قال الله تعالى: ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فَلَمَّا ءَاسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ) سورة الزخرف ، الآيات 51-56

الزعم بأن كلمة فرعون تعني البيت العظيم ويوجد اليوم البيت الأبيض قال الله تعالى (… سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ )

الزعم بأن ما ورد في سورة القصص من ذكر لبعض الأمور بصيغة المثنى مثل (رجلين ) ( امرأتين ) ( الأجلين )

( فذانك برهانان ) ( سحران تظاهرا ) ( أهدى منهما ) ( أجرهم مرتين ) إن هذه التثنية تدل على أن القصة ستحدث مرتين الأولى مع فرعون والثانية مع أمريكا !!!

الزعم بأن قصة قارون المذكورة في سورة القصص تنطبق على السعودية لأن قارون كان من قوم موسى واليوم أسامة بن لادن سعودي فقارون هي السعودية . فالله آتى قارون من الكنوز: ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّة ) والله سبحانه وتعالى أعطى السعودية آبار النفط .

الزعم بأن المراد بقوله تعالى على لسان فرعون: ( فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ) أن الصرح هو المرصد الفلكي وأمريكا أطلقت التلسكوب الفضائي هابل .

الزعم بأن فرعون كان يقاتل القاعدة: ( فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا ) وأمريكا اليوم تقاتل شبكة القاعدة والناس تقول للقاعد فز !!!

الزعم بأن قوله تعالى مخاطبًا موسى: ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) ينطبق على انضمام جماعة الجهاد إلى القاعدة والآية قالت ( عضدك ) والظواهري اسمه أيمن !!!

الزعم بأن قوله تعالى: ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ ) بأنه ينطبق على مصاهرة أسامة بن لادن للملا عمر !!! الزعم بأن قوله تعالى: ( فسقى لهما ) ينطبق على حفر أسامة بن لادن لآبار المياه في أفغانستان !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت