فهرس الكتاب

الصفحة 6809 من 27345

الحنين إلى الأقصى *

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

حَنينٌ إِلى الأَقْصَى ، إلى كُلِّ رَبْوَةٍ ... ... عَليْها مِنَ الإِسْلام آيٌ وخَاتَمُ

حَنينٌ إِلى أرْضِ النُبوَّاتِ أشرَقَتْ ... ... بأَحْمَدَ سَاحَاتٌ لَهَا وَ مَعَالِمُ

تُجَلِّلُهَا الأَنْوَار في كُلِّ رَبْوَةٍ ... ... ويَغْمُرُهَا خَيْرٌ مِنَ الله دائمُ

جَلالٌ مِنَ الوَحْي الكريم وعزَّةٌ ... ... من الحَقِّ تُجلى مِنْ سَنَاهُ المكارِمُ

وَنَشْرٌ مِن الإِيمان في كلِّ رَوضَةٍ ... ... تَهُبُّ بِهِ رِيحٌ وتغْفُو نسَائِمُ

كَأَنَّ الفُتُوح الحَالياتِ لآلئٌ ... ... تَزَيَّنَ مِنْها جِيدُها و المَعَاصِمُ

يَصُوغُ لَهَا الإِيِمان حِينًا قلائدًا ... ... ويُلقي عَلَيْها مِنْهُ مَا هُو ناظِمُ

ويَنْثُرُ حِينًا عَبْقريَّ جواهِرٍ ... ... فتزهو رَوابٍ عِنْدها وَمَحَارِمُ

حَنَيَنٌ أَصُبُّ الدَّمْعَ منَه وَقَدْ بَدَتْ ... ... فَواجِعٌ دَوَّتْ بَيْنَها والهزَائمُ

بَكَيْتُ لأَنِّي قد رَأيْتُ ذَوي الحجَا ... ... يكادُ الهَوَى يهوي بِهِم وَيُدَاهِمُ

أَضَرَّ بِهمْ حُبُّ الحَياةِ و أَفسَدَتْ ... ... مَنَاهجَهُمْ أهواؤهم والتخاصُمُ

بَكَيْتُ لأَنِّي قَدْ رَأيْتُ وَلاَءنا ... ... تَداوَلهُ أَعْدَاؤُنا و السَّوَائِمُ

فهذا مَعَ"الشَّرْقِ"الذي هُو كَافِرٌ ... ... وهذا مَعَ"الغَرْبِ"الذي هو ظَالمُ

وَهَذا مَعَ الأهْوَاءِ في كُلِّ محْفلٍ ... ... يُدَاري"زَعِيمًا"أو يُدَارِيِه حَاكِمُ

ولا يَصْدُقُ النُّصْحَ الكريمَ مُنافقٌ ... ... ذِئابٌ تُعوِّي أَو تَفُحُّ الأَراقِمُ (1)

فهذا يُمَارِي في جلاء قضيَّةٍ ... ... وهذا عَلى حَقِّ الإِلهِ يُسَاوِمُ

بَكَيتُ ! وَيَا هَوْلَ البَلاءِ ! أمَامَنا ... ... إِذا مَا غَفَوْنا أسْوَدُ اللَّيْلِ فَاحِمُ

فَحَقَّ لِمِثْلي أَن يَصُبَّ دُمُوعَهُ ... ... وحَقَّ لأَهل الخافِقَين التَّلاوُمُ

حنَانَكِ يا أَرْضَ الحجَارةِ إِنَّه ... ... حنيْنُ اللَّيَالي لمْ تَرُعْها الهَزَائِمُ

ويا شَجَرَ الزَّيتُونِ أَينَ اخضراره ؟ ! ... ... ويا غَرْسَةَ اللَّيْمُون أَين البَراعِمُ ؟ !

وَيَا نَفَحَاتِ البُرتُقالِ ! إِذا سَرَتْ ... ... تحَدَّثَ تَارِيخٌ ودَارَتْ مَلاحَمُ

وَيَا زَهْرَةَ اللّوزِ التي كان عِندَها ... ... صباي فكمْ حَنَّتْ إِلَيْكِ الحَمَائِمُ ؟ !

ويَا شَجَرَ العنَّاب ! مِلءُ عُروقِه ... ... دَمٌ سَكَبْتهُ في البطاح اللَّهاذِمُ (2)

وَنَادَيْتُ أَيْنَ الرَّوضُ والورْدُ والشَّذَا ... ... فَهبَّ مِنَ الأنجاد لاحٍ ولائِمُ

تلفَّت زيتونٌ ومالَتْ غَرائسٌ ... ... وأقْبَلَ من كُلِّ البِطاحِ سَواهِمُ

وقالوا ترَكْنا كُلَّ عطْر وخُضْرةٍ ... ... وجفّتْ يَنَابيعٌ وجَفَّتْ بَرَاعِمُ

تَرَكْناهُ حتى يَسْتعيد رواءَه ... ... شهيدٌ وتُروى مِنْ دِمَاهُ الرَّمَائِمُ (3)

وتنزلَ للمَيْدانِ أُمّةُ أَحْمَدٍ ... ... لهَا في الوَغَى عَهْدٌ مَعَ الله لازِمُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* جزء من كتاب"ملحمة فلسطين"للمؤلف .

(1) الأَرَقِم: جمع أرقم وهي نوع من الحيات وهي أخبثها .

(2) اللهاذم: جمع لهذم وهو القاطع من الألسنة .

(3) الرمائم: جمع رميمة وهي البالية من العظام . وهي إشارة إلى أنه تكثر الدماء حتى ترتوي العظام البالية في القبور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت