فهرس الكتاب

الصفحة 18484 من 27345

عيد الأم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

يلحظ المسلم كثرة الأعياد في هذه الأزمنة، مثل"عيد مولد النبي، و"عيد الشجرة"، و"عيد العمال"، و"عيد الحب"، وعيد"الجلوس"و"عيد الميلاد"…الخ وهكذا ، وكل هذا من اتباع اليهود والنصارى والمشركين، ولا أصل لهذا في الدين، وليس في الإسلام إلا عيد الأضحى وعيد الفطر."

عن أبي سعيد، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لتتبعن سَنن من قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن !؟"، رواه البخاري ( 3269 ) ومسلم ( 2669 ) .

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك؟".رواه البخاري ( 6888 ) .

أخذ القرون: المشي على سيرتهم.

وقد تابع جهلة هذه الأمة ومبتدعوها وزنادقتها الأمم السابقة من اليهود والنصارى والفرس في عقائدهم ومناهجهم وأخلاقهم وهيئاتهم. ومن ذلك اتباعهم في ابتداع"عيد الأم"أو"عيد الأسرة"، وهو اليوم الذي ابتدعه النصارى تكريمًا - في زعمهم - للأم، فصار يومًا معظَّما تعطَّل فيه الدوائر، ويصل فيه الناس أمهاتهم ويبعثون لهن الهدايا والرسائل الرقيقة، فإذا انتهى اليوم عادت الأمور لما كانت عليه من القطيعة والعقوق.

والعجيب من المسلمين أن يحتاجوا لمثل هذه المشابهة وقد أوجب الله تعالى عليهم بر الأم وحرَّم عليهم عقوقها وجعل الجزاء على ذلك أرفع الدرجات.

فما هو العيد؟

قال ابن عابدين - رحمه الله:"سُمي العيد بهذا الاسم؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل يوم، منها: الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي، وغير ذلك، ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور"."حاشية ابن عابدين" ( 2 / 165 ) .

عن أنس بن مالك قال كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى.

رواه أبو داود ( 1134 ) والنسائي ( 1556 ) ، وصححه الشيخ الألباني.

بر الأم

قال الله تعالى: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } [ النساء / 36 ] .

وقال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } [ الإسراء / 23 ] .

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. رواه البخاري (5626) ومسلم (2548) .

قال الحافظ ابن حجر:

قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع؛ فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهنٍ وفصاله في عامين } ، فسوَّى بينهما في الوصاية، وخص الأم بالأمور الثلاثة، قال القرطبي: المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر، وتقدَّم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة، وقال عياض: وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب، وقيل: يكون برهما سواء، ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول."فتح الباري" ( 10 / 402) .

بل إن الشرع المطهر الحكيم رغَّب في وصلها، حتى إن كانت مشركة: فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قدمتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: نعم صِلِي أمَّك. رواه البخاري ( 2477 ) .

وإن المتتبع لأحوال الأسرة عموما وللأم خاصة في المجتمعات غير الإسلامية ليسمع ويقرأ عجبًا، فلا تكاد تجد أسرة متكاملة يصل أفرادها بعضهم بعضًا فضلا عن لقاءات تحدث بينهم وفضلا عن اجتماع دائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت