فهرس الكتاب

الصفحة 13970 من 27345

عداؤهم لنا بين سوء العرض وسوء الفهم وسوء القصد

أد يحيي هاشم حسن فرغل

أصبح من المعروف أن نداء الحوار الديني في صيغته الحالية لم يكن نابعا من تاريخ الفكر الإسلامي الطويل الذي مارسه المسلمون بأسلوب موضوعي علمي وبحرية كاملة على جانبي الحوار وأنتج من ثم تراثا عقليا جدليا على المستوى الأعلى - مازالت تحفل به المكتبة الإسلامية - على يد كبار الأئمة والأعلام من مثل أبي حامد الغزالي ، والطبري ، وأبي الحسن العامري وابن تيمية ، وعبد الرحمن البغدادي ،إلخ .. ، وفي المحدثين: رحمة الله الهندي وأبي زهرة ووافي وأحمد عبد الوهاب وديدات وبعض أساتذة العقيدة بالأزهر ؟ وفي كتب التوحيد والتفسير والحديث ،وكانت قدوتهم في ذلك كله القرآن الكريم والحديث الشريف

إننا نعرف اليوم أن هذا الحوار الديني المعاصر بدأ بتخطيط من المخابرات الفرنسية ولأغراضها - ضمن جهات أوربية أخرى - ، بقيادة مديرها الأكبر الكونت دي مارانش ، منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي ، في حركته نحو احتواء الإسلام سياسيا واقتصاديا في صيغة سماها"الحوار الإسلامي المسيحي"ثم طورها من بعد إلى ما سماه"الحوار الديني"، المصدر: وثائق الأستاذ محمد حسنين هيكل في مقاله بمجلة"الكتب:وجهات نظر" ( مايو 2001) التي تصدر بالقاهرة .

هكذا يتبين المنطلق السياسي المخابراتي للدعوة إلى هذا الحوار

ثم يتبين المنطلق الكنسي التبشيري لهذا الحوار من مبادرة الفاتيكان إليه وتخطيطه له ، وأهدافه منه ، ويتبين ذلك مما كتبه أليكسي جورافسكي في الفصل السادس من كتابه بعنوان ( الإسلام والمسيحية من التنافس والتصادم إلى الحوار والتفاهم) ترجمة خلف محمد الجراد ومراجعة وتقديم محمود حمدي زقزوق، دمشق 2000. وهو يتضمن قصة المساعي الكاثوليكية المعاصرة في مسألة الحوار مع الإسلام. حيث ذكر أنه ( ينطلق من الكنيسة والمحافظة عليها كحامية للدين. إذ كان يتخوف البابا ليون الثالث عشر عندما يغادر رجل الدين الأوروبي إلى البلدان الأفريقية والآسيوية ولا يجد فيها هيئة دينية تحمي المصالح الكنسية.

من هنا كان اهتمام الكنيسة الكاثوليكية بمسألة الحوار، من جهة، ورغبتها فيه، من جهة أخرى ؛ ولذلك طالبت بهيئة دينية مستقلة تقود الكنائس المحلية وكنائس الشرق الأدنى والشرقية، مع تناسي الشقاقات القديمة بينها. وعندما تطورت حركة التحرر الأفروآسيوي غيَّرت الكنيسة نظرتها لمسألة القيادة الكنسية، فجعلتها تتكيف مع ظروف كل بلد، مع إطلاق مفهوم"مراعاة مصالح السماء".

أما قضايا الإسلام في المجمع الفاتيكاني من حيث الحوار معه، فقد عولجت لأول مرة من 1962 إلى 1965 على مستوى مذهبي عقائدي، وفي ضوء الدستور العقائدي والدستور الرعوي في الكنيسة، وعالم اليوم، ومع تنامي فكرة الحوار مع الإسلام.

….. وفي عام 1965 حدد المجمع الكنسي العلاقة مع الإسلام من خلال التصريح الذي جاء فيه:"إن الكنيسة تنظر بعين الاعتبار - أيضًا - إلى المسلمين الذين يعبدون الإله الواحد الحي القيوم الرحيم القادر على كل شيء ….و يُجِلُّون يسوع كنبيٍّ، وإن لم يعترفوا به كإله، ويكرمون أمَّه مريم العذراء".

ثم دعا المجمع الكنسي إلى تناسي كل الخلافات القديمة تحت مفهوم العقيدة الإلهية النهائية التي تجمع الدينين (التوحيد) ، مع الاحتفاظ ببعض الخلافات الجزئية، {!!} كتأليه النبي يسوع، من جهة، ونبوَّة محمد (ص) ، من جهة ثانية، وتعدد الزوجات، وما نتج عنه من انحلال خلقي برأي بعض الأساقفة { !! } . )

ومع تزايد عدد مناصري الحوار مع الإسلام في الفاتيكان، لاحظ المؤلف ( أن السكرتارية تنظِّم مدارس صيفية للقساوسة عام 1979، ومعهم المبشرون والعاملون في البلدان الإسلامية، من أجل تعريفهم بالشكل المعمَّق لفهم الإسلام {!} . وثمة مؤتمرات وملتقيات في بلاد عربية وأوروبية دعت إلى هذا النوع من الحوار بحضور شخصيات إسلامية معروفة. ) وذكر المؤلف في هذا السياق ( ما قام به سكرتير أمانة شؤون الديانات غير المسيحية الذي زار السعودية والقاهرة ودعا علماء المسلمين لزيارة الفاتيكان لتصل مسألة الحوار الإسلامي-المسيحي إلى مرحلة وضع الأسس اللاهوتية والجوانب الاجتماعية والثقافية للحوار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت