فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

إن المؤمنين يتخوفون من سوء الخاتمة ويسألون الله أن يتوفاهم على الإسلام.

وكما أن لحسن الخاتمة أسبابًا من أخذ بها فإنه يرجى أن يختم له بخاتمة طيبة وتتوفاهم الملائكة طيبين يبشرونهم ويطمئنونهم ويثبتونهم. فإن لسوء الخاتمة كذلك أسبابًا من سلكها خشي عليه أن يموت على غير الإسلام أو أن يخذل عند الموت ولا يوفق .. ولقد ذكر العلماء أسبابًا لسوء الخاتمة:

منها سوء المعتقد وفساده والتعبد بالبدع ومخالفة هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن أهل البدع الذين يتعبدون بحسب أهوائهم أو إتباعًا لساداتهم وكبرائهم دون دليل ولا برهان من الله ورسوله يختم لهم بالسوء ومن تلك غلاة الباطنية الذين يقدسون الأشخاص لاعتقادات فاسدة ويغيرون الشريعة التي جاء بها محمد رسول الله بيضاء نقية أو غلاة المتصوفة الذين يقولون بقول النصارى في الاتحاد والحلول أو كالعلمانيين الذين يعطلون الإسلام ويعملون بغيره في السياسات وإدارة شؤون الحياة.

هؤلاء الذين يبتدعون ويشرعون ما لم يأذن به الله من أهل الأهواء والبدع هم أكثر الناس شكًا واضطرابًا عند الموت، وذلك لسوء معتقدهم وفساد قلوبهم، وليس أضل ممن يتعبد ويجتهد ويظن أنه على شيء ثم يتبين له آخر المطاف أنه ليس على شيء من الدين الحق الذي أكرمنا الله به وأمرنا باتباعه والانقياد له باطنًا وظاهرًا .. قال تعالى عن الذين يتقربون إليه ولكن على غير دينه ومراده ? قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا? [الكهف:103-104] .

وكم ختم لكثير من البشر بالسوء والعياذ بالله بسبب ما ابتدعوا في دين الله عز وجل، وزاغوا وانحرفوا عن صراطه المستقيم، وظهرت حقيقتهم في أول لقائهم مع ملك الموت وانتقالهم لرب العالمين يقول أحدهم ممن كان يتظاهر بالزهد والصلاح وهو مبتدع ضال يقول عند موته:

ألا أبلغ أحبائي بأني ركبت البحر وانكسر السفينة

على دين الصليب يكون موتي فلا البطحا أريد ولا المدينة

ومن أسباب سوء الخاتمة مخالفة الباطن الظاهر، فقد يكون الإنسان بظاهره يعمل بطاعة الله عز وجل ، ولكنه يبطن النفاق والرياء، أو يكون في قلبه دسيسة من دسائس السوء ، كالكبر أو العجب .. فيظهر ذلك عليه في آخر عمره، ويختم له به فتكون الخسارة الأبدية، كما في قصة الرجل الذي كان يقاتل مع رسول الله r ويبلي أحسن البلاء، ولكنه لم يرد بذلك وجه الله، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، وإنما كان ذلك رياء وسمعة فلما جرح استعجل الموت فانتحر فقال النبي r:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار" (1) فقال - صلى الله عليه وسلم - فيما يبدو للناس، يدل على أن باطنه خلاف ظاهره، ولا يمكن أن تسوء خاتمة من صلح ظاهره وباطنه وصدق مع الله ، فحاشَ لفضل الله وكرمه أن يتخلى عن عباده الطيبين ، وكم رأينا وسمعنا في عصرنا من أخبار المنتكسين والمتساقطين من الذين كانوا يظهرون على مسرح الحياة بالتقوى والصلاح وهم يخادعون الله والذين آمنوا ، فختم لهم بسوء والعياذ بالله.

ومن أسباب سوء الخاتمة الانغماس في الفجور والمعاصي والإدمان عليها حتى يأتيه الموت وهو في غمرة وله .. فيخذل عند الاحتضار والانتقال إلى الله وربما يتعذر عليه النطق بالشهادة.

وقد نقل عن بعضهم ممن كان يدمن على الخمر والعياذ بالله ، فلما لقنوه الشهادة جعل يقول اشرب واسقني ثم مات على ذلك.

ونقل عن بعضهم ممن كانوا يتعاملون بالربا فلما ذكر بالشهادة عند الموت جعل يقول المائة بمئة وعشرة .. ومات وهو يردد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت