فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 27345

رئيسي:عقائد:الاثنين 24 ربيع الثاني 1427هـ - 22 مايو 2006م

الحمد لله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وسلم الذي عرفه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وعبده بها حق العبادة ، وبعد: ففي هذه العجالة ستناول عقيدة أهل السنة في باب الصفات وآثار الإيمان بالأسماء والصفات .

الفرق بين الاسم والصفة

يتميز الاسم عن الصفة بأمور منها:

أولًا: أن الأسماء يشتق منها صفات ، أما الصفات ؛ فلا يشتق منها أسماء ، فنشتق من أسماء الرحيم والقادر والعظيم ، صفات الرحمة والقدرة والعظمة ، لكن لا نشتق من صفات الإرادة والمجيء والمكر اسم المريد والجائي والماكر.

ثانيًا: أن الاسم لا يُشتق من أفعال الله؛ فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب، أما صفاته؛ فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال.

ثالثًا: الأسماء يجوز أن يتعبد الله بها فنقول: عبد الكريم، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته؛ فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمة، وعبد العزة.

رابعا: الأسماء يدعى الله بها بخلاف الصفات فنقول: يا رحيم ! ارحمنا ، ويا كريم! أكرمنا ، ويا لطيف! الطف بنا ، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله! ارحمينا، أو: يا كرم الله ! أو: يا لطف الله ! ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف؛ فالرحمة ليست هي الله، بل هي صفةٌ لله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [إنَّ مسألة الله بأسمائه وصفاته وكلماتِه جائز مشروع كما جاءت به الأحاديث، وأمَّا دعاء صفاته وكلماته فكفر باتِّفاق المسلمين؛ فهل يقول مسلم: يا كلام الله! اغفر لي وارحمني وأغثني أو أعني، أو: يا علم الله، أو: يا قدرة الله، أو: يا عزَّة الله، أو: يا عظمة الله ونحو ذلك؟! أو سمع من مسلم أو كافر أنَّه دعا ذلك من صفات الله وصفات غيره، أو يطلب من الصِّفة جلب منفعة أو دفع مضرَّة أو إعانةً أو نصرًا أو إغاثةً أو غير ذلك؟!] .

خامسًا: أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ] [رواه مسلم] ، لكن تختلف في التعبد والدعاء.

إن لأسماء الله الحسنى وصفاته العلى ثمارا مستطابة على قلب العبد المؤمن ،وهذا القلب كلما انطرح في ببيداء المطالعة والتبصر والاعتبار وتعرض لشمس التوحيد التي أشرقت عليه توالت عليه بشائر المعرفة فانصبغ القلب بصبغتها وعُمِرَ باطنه وظاهره بالعبودية وسلم من أدواء الشبهات وأمراض الشبهات ،فغشيته السكينة ونزلت عليه الطمأنية ورزق بإذن بارئه وفاطره الثبات حتى الممات .

التعبد بالأسماء والصفات:

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: وهذا فصل عظيم النفع والحاجة , بل الضرورة ماسة إلى معرفته والعناية معرفة واتصافا وذلك: أن الإيمان هو كمال العبد , وبه ترتفع درجاته في الدنيا والآخرة.

والإيمان أعظم المطالب وأهمها وأعمها: وقد جعل الله له مواد كبيرة تجليه وتقويه, كما كان له أسباب تضعفه وتوهيه...وأعظمها: معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة, والحرص على فهم معانيها, والتعبد لله بها. فقد ثبت في الصحيحين عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أنه قال: [إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ] رواه البخاري ومسلم .

أي: من حفظها وفهم معانيها, واعتقدها, وتعبد لله بها دخل الجنة . والجنة لا يدخلها إلا المؤمنون. فعلم: أن ذلك أعظم ينبوع ومادة لحصول الإيمان وقوته وثباته.

ومعرفة الأسماء الحسنى هي أصل الإيمان, والإيمان يرجع إليها. ومعرفتها تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية , وتوحيد الإلهية , وتوحيد الأسماء والصفات . وهذه الأنواع هي روح الإيمان وروحه , وأصله وغايته . فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته, ازداد إيمانه, وقوي يقينه. فينبغي للمؤمن: أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة الأسماء والصفات.

معنى إحصائها:

قال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله: [الإحصاء المذكور في الحديث ليس هو التعداد ، وإنما هو العمل والتعقل بمعاني الأسماء والإيمان بها ] .

وقال العز بن عبد السلام رحمه الله: [فهم معاني أسماء الله تعالى وسيلة إلى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء والمهابة والمحبة والتوكل وغير ذلك من ثمرات معرفة الصفات ] .

مراتب التعبد بالأسماء والصفات:

تنقسم هذه العبادة إلى مراتب ،وهي راجعة إلى يقين القلب وخضوعه وذله لله جل جلاله ،وتفاوت الناس في هذه العبادة بحسب تفاوتهم في معرفة النصوص النبوية وفهمها والعلم بفساد الشُبَه المخالفة لحقائقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت