د. عبد الله الزبير عبد الرحمن*
الحمد لله رب العالمين هدانا إلى خير دين وعصمنا بكتاب مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .. والصلاة والسلام على رسولنا الحبيب الكريم الأمين بلغنا الرسالة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك.
أما بعد:
فهذه سطور أسجلها لا للرد على د. حسن الترابي وإنما لتبيين المسألة التي تعرض لها بالإنكار والرفض ، قضية"نزول عيسى عليه السلام"، للناس ، ولم أكن رادًا عليه لهوى ذاتي أو لنصرة حزبية أو ردًا سياسيًا ، بل سأسعى بقدر الإمكان أن يكون ردّي موضوعيًا إلاّ فيما يقتضيه المقام من الجرعات المناسبة ، ولن أنطلق بقصد التشفي أو الانتقاص، راجيًا أن يجعلها الله سطورًا نافعة هادية تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .
حقيقة الترابي العلمية أنه: يتبنى الضعيف من الأقوال .. يعتمد الشاذ من الآراء .. غير محقق ولا مدقق ، فهو متروك.. ما يتبناه من الآراء يعجز عن الدفاع عنها أو إعمالها.. يتبع المتشابه غالبًا .. مولع بالمخالفة للأئمة والعلماء.. منتقص من قدر أهل العلم والفضل.. يجتهد فيما حقه النقل والسمع ليس بمجتهد بأي حال ، بل هو مقلد ضعيف لأنه يقلد أصحاب الآراء الشاذة والأقوال الضعيفة وما نبذه العلماء
الترابي وحقيقته العلمية:
في كل فترة يشعر فيها الدكتور الترابي ـ هداه الله ـ أنه بحاجة إلى لفت أنظار الناس إليه، أو مماراة أهل العلم؛ يطلق مسألة من المسائل التي استقر أمر الناس فيها بغير ما استقر، موحيًا أنه جاء بجديد أو تجديد فيها أو وصل إلى حكم منفرد ، حتى يظن به ـ كما هو حال الكثيرين فعلًا ـ أنه مجتهد مطلق لا يجاريه عالم ولا إمام ولا يدانيه فقيه همام ، وليس الأمر كما يُظَنّ ، بل إنّ الدكتور الترابي ـ هداه الله ـ مقلّد من أبعد المقلدين عن الاجتهاد ، ودليلي على ذلك لا يخفى على أهل العلم والتحقيق من طلبته والباحثين فيه .
ـ فهو على كثرة ما يذكر أنه قارئ متمعن مكثر يقرأ بعين تفتش فقط مواطن الشبهة في الدين وما لا دليل عليه ، وهذا حال أهل الزيغ والقلوب المفرطة في حب المتشابه والله تعالى يقول: ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) [ آل عمران، 7] . فإنه لا يفتأ في كل فترة يقذف بمسألة من المتشابهات التي في محكمات الدين الغناء عنها وزيادة، وحاجة الأمة لمثلها حاجة لا تعتبر في ميزان التدين لا إصلاحًا ولا إفسادًا ، ومن ذلك مسألة نزول عيسى اتباعًا لمتشابه ( إني متوفيك ) .
ـ وهو الذي يسلك سبيلًا غير سبيل أهل الرشد من العلماء والفقهاء ليجد دليلًا على رأيه يقوي موقفه فينسج من خياله استدلالًا أو يؤلف من عنده شيئًا يبرر له ترجيح ضعيف الرأي وواهن القول، كما صنع في مسألة الردة مدعيًا أنّ المرتد لا يقتل فلما وُوجه بالحديث الصحيح ( من بدل دينه فاقتلوه ) أنشأ له سببًا لورود الحديث من عند نفسه لم يُرو ولم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه .
ـ وهو الذي دائمًا نجده يتبنّى الآراء الشاذة التي مجها العلماء ونبذوها في ترجيحاتهم ولفظوها في الفتوى والعمل، لما رأوا أنها لا دليل عليها ولا نفع في إقرارها وإعمالها ، كالذي أثاره في ندوة بورتسودان عن إمامة المرأة ، وهو رأي شاذ قد نصّ العلماء على شذوذه ونصّ عليه الإمام ابن رشد في بداية المجتهد أنه رأي شاذ شذّ به أبو ثور وابن جرير. فهل هذا سبيل أهل العلم أن يحرص أحدهم على انتقاء الآراء الشاذة دائمًا ؟ أم أن سبيل أهل الاجتهاد الاعتماد أبدًا على ضعيف الأقوال؟.
ـ ود.الترابي هو الذي يتبنى الأقوال الفقهية التي لا يقدر على الدفاع عنها ولا تنزيلها إذا مكنه الله، فرأيه الذي بثه في الخاصة حينًا طويلًا ثم أعلنه وصرح به في أن المرتد لا يقتل ، ما استطاع أن يدافع عنه عند وضع القانون الجنائي لسنة 91م وهو يومئذ شيخ لجان الصياغة ويده متطاولة بالتعديل والتغيير والتبديل بما يرى ، بل ربما كان حينه النائب العام أو وزير العدل ، كما عجز عن الدفاع عن محمود محمد طه حين حوكم بالردة وقتل بها .
ـ ود. الترابي هو الذي يفتي من غير تحقيق ، ومثل هذا لو كان من أهل العلم أو الفقه أو الرواية يجب أن يترك فحقه إذن أن يكون من المتروكين في الفقه وعلم الشريعة، لأنه لا يتحقق من الآراء والأقوال ويُسر كلما وجد قولًا ولو كان غير مقول به نقلًا موضوعًا أو نقلًا ضعيفًا . ومن أجل هذا أفتى بعدم قتل المرتد وشاتم النبي صلى الله عليه وسلم ومؤذيه والطاعن فيه المجاهر بذلك اعتمادًا على ما روي عن النخعي ، لكنه لو كان من المحققين لعلم أن الرواية عن النخعي ضعيفة وأنه قائل مع الأئمة بقتل المرتد .