فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 27345

د. توفيق الواعي

بعد ما حدث ويحدث في فلسطين لا يسعنا إلا نقول لأهلنا الأبطال في فلسطين: اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (200) (آل عمران) . ونقول لأنفسنا وأهلينا وسلطاتنا: تحركوا، وساندوا وشاركوا إخوانكم في البأساء والضراء، فهؤلاء الأبطال اليوم حصن الأمة وشرفها وخط جهادها الأول، وإن هؤلاء اليهود هم أعداء الماضي والحاضر والمستقبل، وهم الخطر الزاحف على الأمة، ومخالب الاستعمار الغازي، وناقضو العهود والمواثيق، أفلا يجدر بنا أن نحس وأن نعرف خطر هذا الوباء الداهم؟

إن ما نحن فيه اليوم يمثل موتًا حقيقيًا لجسد الأمة وروحها وعزتها، إن كانت لها عزة باقية.

لقد احتار الناس حتى الأعداء في وصف هذه الأمة المريضة بالضياع والخمول والجبن، وكل سنة تمر عليها تزيدها وهنًا ونكسة، حتى سمى أحد الباحثين سنتها هذه"سنة العار"، وأنا أسميها كذلك، وأضيف إلى هذه التسمية أنها"سنة الوحل"بامتياز، باعتبار أن آيات الذل والمهانة والتآمر والخنوع تشكل قسمات محياها البئيس.

إن الكلمات تعجز عن وصف وقائع حملة الإبادة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، وتحولت فيها"إسرائيل"إلى آلة للقتل والتدمير والتخريب في الديار، وسفك الدماء ورجم بالطائرات بطريقة وحشية تجاوزت بكثير حدود الإجرام النازي بكل مآسيه، والهدف الحقيقي لتلك الحملة الظالمة معروف، وهو تحقيق أحلام كثيرة راودت المجتمع الإسرائيلي، على رأسها إبادة الشعب الفلسطيني. وقد بدأ اليهود تنفيذها منذ احتلالهم فلسطين، بعد أن قاموا بمذبحة دير ياسين وصبرا وشاتيلا وغيرهما لتهجير العرب وإخلاء فلسطين منهم والاستيلاء على ديارهم وأوطانهم.

إن العار والوحل العربي قد تعديا كل الحدود، وذلك أن العواصم العربية وقفت متفرجة على ما يجري في غزة، ليس ذلك فحسب، بل إنها فتحت أبوابها لاستقبال رئيس الوزراء الصهيوني والعمل تحت إمرته، بينما الدماء تنزف غزيرة في القطاع، والقصف مستمر بصورة يومية كأشد ما يكون، هذا ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن بعض الدول العربية حاولت اتهام الفلسطينيين بالتآمر عليها لإيجاد مبرر للعداوة والتخلي عن القضية، وبعض الدول الآن همها الوحيد، الإفراج عن الجندي الأسير، ولم تتحدث عن عشرة آلاف أسير فلسطيني في سجون الصهاينة، ولا عن مئات الأسرى من النساء والأطفال الذين يقبعون منذ سنوات في السجون الإسرائيلية تحت العذاب، وهاجسها الأول هو إرضاء"إسرائيل"ومن ورائها أمريكا. وإذا أردنا أن نلوم الأمم المتحدة والدول الأخرى التي تحت السيطرة الأمريكية والموغلة في التواطؤ مع الصهيونية فينبغي أن نخفف اللوم، لأنه ليس من المنطقي أن نطالب الآخرين بنصرتنا، في حين أننا نصادق أعداءنا ونرضى، أو على الأقل نسكت، عن أفعالهم وجرائمهم!

ومع استمرار جرائم الحرب الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإطلاق تل أبيب يد جيش الإجرام الصهيوني في غزة والضفة الغربية، وتجاوزها أبسط معاني القانون الدولي والأخلاق الإنسانية بالقبض على أكثر من 60 من ممثلي الشعب الفلسطيني من نواب ووزراء وموظفي محليات، كان من الطبيعي أن يكون الشأن الفلسطيني هو المسيطر تقريبًا على الاتجاهات العامة للصحافة العالمية الصادرة صباح الخميس 6 يونيو 2006م.

وكانت الصحافة البريطانية هي الأكثر اهتمامًا بردود الفعل الدولية والإقليمية تجاه الأزمة الفلسطينية الراهنة، ووصفت الموقف الأوروبي المتخاذل تجاه الفلسطينيين ب"المخزي"، فيما استمرت"نغمة"الذعر والخوف الصهيوني من النجاحات النوعية المتواصلة للمقاومة الفلسطينية، سواء على مستوى الممكنات الصاروخية المتوافرة لكتائب القسام وغيرها، أو القدرات التنظيمية والعسكرية للفصائل وقواتها.

ومن بين الصحف البريطانية كانت صحيفة"التايمز"هي الأعلى صوتًا في هذا المقام، ونقلت عن المحامي الجنوب إفريقي جون دوجارد وهو خبير في مجال حقوق الإنسان وكلفته الأمم المتحدة، بالتحقيق في الانتهاكات الصهيونية انتقاده للجنة الرباعية الدولية أمام جلسة طارئة للمجلس الدولي لحقوق الإنسان، وقال: إن موقفها سلبي من السلوك الصهيوني غير الأخلاقي.

الكاتبة الصحفية البريطانية جوناثان ستيل كتبت في صحيفة"جارديان"مقالًا بعنوان:"ردة فعل أوروبا على حصار غزة مشينة"، وقالت: "إن الفلسطينيين وليس الصهاينة هم من لا يجدون لهم شريكًا في السلام في الشرق الأوسط، وأنهم لن يجدوا شريكًا ما لم تقبل"إسرائيل"أن تعترف بحق فلسطين في الحياة والنمو".

وانتقدت صوت الاتحاد الأوروبي المكمم بصورة"مخزية"والذي لم يتعد العبارات المطاطة من قبيل التعبير عن القلق، والمطالبة بضبط النفس. وقالت: إن الموقف الأوروبي من الأصل بمقاطعة حكومة فلسطينية منتخبة تقودها حماس هو موقف خاطئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت