فهرس الكتاب

الصفحة 3961 من 27345

إن الأحداث العالمية أصبحت تترابط الآن وتنذر أن الأمة الإسلامية في خطر عظيم, وأن الواجب الذي غفلت عنه الأمة الإسلامية الآن هو التناصح بما يفيد هذه الأمة, واللجؤ إلى الله تعالى بإخلاص مع متابعة المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

فبالنسبة لأمر النصح لهذه الأمة ليحتم على كل من يستطيع ولو بشيء من التذكير أن يقوم بهذا الواجب, ولقد كان الكلام عن الأمة ليشمل الجو المحيط أو البيئة التي يعيش فيها الداعية أو طالب العلم - المسجد وما حوله- ولكننا في عصر أصبح الكلام فيه كلامًا عن الواقع العالمي كله وعن الأمة الإسلامية كلها شئت ذلك أم أبيت.

ومن هنا فإن طابع الحديث عن المرحلة المعاصرة للأمة، سيكون طابعًا شموليًا لا يتحدث عن بيئة معينة، ولا عن وضع بذاته.

فالذي يتابع الأحداث في العالم الإسلامي يرى أن الفتن تصب كالقطر من السماء, فهذه المرحلة التي نعيشها وتعيشها الأمة هي أخطر مرحلة مرت بها في التاريخ الحديث.

فإنك ترى الحيرة والتخبط هو القاسم المشترك بين أكثر الدعاة إلى الله من أبناء هذه الصحوة, فقد اتسعت دائرة الخلاف بصورة تدعو إلى الدهش من تفرق واجتماع ! فلا يدري من تفرق على ما تفرق! ولا من اجتمع على ما اجتمع! فقد عظمت الأهواء وربما يقع الخلاف على أوهى الأسباب وربما ترى الترابط والاجتماع بين بعض الفئات رغم اختلاف الوجهات العقائدية والمنهجية ولكنه يقوم على فكرة التكتل مع غض الطرف عن باقي المسلمات, ولا يعني هذا أن ننكر المحاسن!!! بل إن العالم الآن يقف مشدوها أمام هذا الدين الذي قام أبناؤه بعد نوم طويل وثبات عميق, ولكن هذا الانتشار والتشرذم وعدم تحديد المنهج؛ أوقع وهنا وضعفا بين أبناء هذا الدين .

ولعل من أبرز الجماعات التي ظهرت بشكل واضح على الساحة الآن وهي تدعوا إلى الإصلاح والتغيير هي جماعة الإخوان المسلمين وهي من أوسع الجماعات الإسلامية انتشارا ومن أكثرها ترابطا رغم الإختلاف المتباين بين أعضاء جماعتهم في العقائد والمنهج؛ فمنهم المحب للسلفية ومنهم الخلفي المنكر لمنهج السلف, ومنهم الصوفي من أرباب القبور, ومنهم الجهمي المتخبط في الأسماء والصفات, ومنهم الملتزم ومنهم المفرط, وقد نراهم يشددون في أمر الجماعة والتكتيل, ويتهاونون في أعظم الأمور كالعقيدة والمنهج تحت قاعدتهم المشهورة"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه", وهذا فيما يتعلق بجماعتهم فقط !!فربما لا يعذرون المخالف ولا يلتفتون لرأيه, مع التسلسل الزمني في المكانة والإمارة عندهم؛ وبهذا تكون الدائرة متسعة ونسبة الترابط بينهم في ظاهر الأمر قوية بالنسبة للجماعة.

وربما يسير على نهجهم بعض الجماعات المنتسبة إلى السلفية القائمة على التكتيل والتجميع الغير قائم على"التصفية والتربية"فربما يكون الاتفاق على الفكرة العامة وهي المنهج السلفي؛ دون اعتبار بتزكية الداخل معهم من إزالة لما هو علية من آفات وبلايا؛ حتى ربما يكون ضرره أشد من ضرر غيره, مع التهاون في حق العلم والعلماء, فأي شخص يقرأ كتابا أو يسمع درسا قد يأتي في الحلقة القادمة ويكون هو المعلم وهو المدرس, مما جرأ بعض الشباب على غيرهم من أهل العلم والفضل من إظهار عيوبهم الخاصة التي قد تكون نسجا من الخيال أو بتأويل فاسد منهم .

فيكون الأصل هو القاعدة الإخوانية"من غض الطرف عن أخطاء الموافق ويسعون في هتك أستار المخالف"فولد من هذه الفئة فئة قريبة من دعوة الإخوان بل ربما يتم التلاقي عند توافق الأهواء كما وقع من مشاركات لبعضهم في الهتافات والتظاهرات الأخيرة للإنتخابات وغيرها من صور التقارب, بل كثيرا ما يشيدون في مجالسهم بالتنظيم القوي الذي عليه جماعة الإخوان.

وقد يختلفون عن جماعة الإخوان أن نسبة الرجوع فيهم كبيرة في غير العاملين في المجال التنظيمي أو ممن حماه الله بتزكية أو علم على يد بعض المشايخ أو طلبة العلم, وذلك لعدم خروجهم عن الإطار العام للسلفية.

وجماعة الإخوان المسلمين ترى التغيير من الرأس ولذلك لها صولات وجولات مع حكام المسلمين منذ نشأتها, وقد لاقت عناءً واضطهادا عظيما منذ نشأتها حتى أن المتتبع لسيرتهم يقشعر بدنه, ويقف شعره وهو يسمع عن أعظم صور التعذيب التي وقعت على بعضهم, ورغم ذلك لم يتم لهم التمكين المنشود ولم تقم لهم الدولة التي يسعون إليها؛ بل هم في تنازلات مستمرة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت