فهرس الكتاب

الصفحة 4566 من 27345

الاختلاط وكشف العورات في المستشفيات[1/2]

د. يوسف بن عبد الله الأحمد 16/5/1427

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . أما بعد.

فهذه رسالة أتقدم بها إلى كل مسلم؛ من العاملين في الميدان الطبي وغيرهم من العلماء والدعاة وعموم الناس، وهي تتضمن مشروعًا إصلاحيًا لعدد من جوانب الانحراف الذي التصق بالقطاع الصحي. وكانت بداية اهتمامي بهذا الموضوع: رحلةٌ ميدانية قمت بها داخل المستشفيات الكبرى، وهذه الرحلة كانت من متطلبات بحث رسالة الدكتوراه والتي كان عنوانها (نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي) ودخلت خلال هذه الرحلة تسع عمليات: اثنتان في زراعة الكبد إحداهما من متبرع حي والأخرى من ميت دماغيًا، واثنتان في زراعة الكلى إحداهما من متبرع حي والأخرى من ميت دماغيًا، واثنتان في استئصال الأعضاء من ميت دماغيًا، واثنتان في جراحة القلب المفتوح، وواحدة في جراحة باطنية بالمنظار.

والتقيت خلال هذه الرحلة بكثير من المرضى والأطباء وعشت واقع المستشفيات من الداخل، وقد يسر الله تعالى لي تقديم محاضرة بعنوان (بين الطبيب والمريض) وقد كان لها بفضل الله تعالى انتشار طيب ولله الحمد، وهذا الكتاب مستل بنصه من هذه المحاضرة مع بعض الإضافات.

وقد أحببت ذكر هذه المقدمة حتى يتبن سبب اهتمامي بهذا الموضوع. وسأبدأ بذكر موضوع كشف العورات، ثم الاختلاط.

أولًا: كشف العورات في المستشفيات ( الواقع والعلاج ) .

التفريط في حفظ العورات في المستشفيات قد يكون من المرضى، وقد يكون من الأطباء.

تقول إحدى النساء: إذا دخلت على الطبيب كشفت وجهي حياءً منه. وأخرى تقول: إن كان الطبيب ملتحيًا لم أكشف وجهي، وإلا كشفته. وأخرى تقول: أكشف وجهي، ولا أدري ما الذي أوقعني في هذه الغفلة. ويقول أحد الأطباء: بعض النساء إذا جاءت مع زوجها تسترت، وإذا جاءت بدون زوج تسامحت، وتساهلت.

و بعض الرجال ضعيف الدين والغيرة: لا يجد فرقًا بين أن تدخل قريبته على رجل أو امرأة. وبعضهم تساوى عنده الأمران بسبب الغفلة ولكن إذا نبه تنبه.

فهذا رجل أدخل زوجته على طبيب الأسنان، وجلس ينتظر بالخارج، فقلت له: لماذا لا تدخل مع زوجتك؟ وكأنما استيقظ من النوم، فقام ودخل إلى أهله في غرفة الطبيب.

وفي أحد المستشفيات الخاصة، في قسم النساء والولادة، يوجد فيها عيادتان، الأولى لطبيب، والأخرى لطبيبة. فاختار أحد الرجال إدخالَ زوجتهِ على الطبيب الرجل، وقد تناهت الغفلة مع هذا الرجل، فبقي على مقاعد الانتظار خارج غرفة الطبيب.

ومن المشاهد المؤسفة: ازدحام عيادات النساء والولادة والذي يكون الطبيب فيها رجل مع إمكان ذهاب المريضات إلى الطبيبات، أو رضى المرأة بأن يباشر توليدها رجل. فكيف ترضى المؤمنة أن تكشف عند طبيب رجل بطوعها واختيارها مع إمكان الطبيبة؟!.

كثير من الرجال يحرصون على زوجاتهم أو بناتهم، ولكنهم يتساهلون مع أنفسهم في الدخول على الطبيبة أو الكشف عليه من قبل الممرضة.

وهنا جانب آخر من كشف العورات والذي يتحمل الأطباء جريرته.

في غرفة العمليات يمر المريض بعد التخدير بمرحلة التجهيز والإعداد، ولم أكن أدخل غرفة العمليات إلا بعد تجهيز المريض غالبًا، حينما يكون مستورًا إلا موضع الجراحة، ودخلت مرةً أثناء مرحلة التجهيز، فرأيت شابًا قد تم تخديره، وهو مستلقٍ على طاولة غرفة العمليات، وهو عار تمامًا ليس عليه شيء يستره، وازداد الأمر سوءًا في عملية المنظار وقسطرة البول، وعند إزالة الشعر من أسفل بطن المريض . ومن العسير أن أصف التفاصيل تأدبًا مع القارئين، وهذه المشاهد رآها جميع الحاضرين في الغرفة من الممرضات، والفنيين وطبيب التخدير. وهذا الموقف كان من أصعب اللحظات التي مرت علي في هذه الرحلة وأصبحت مهمومًا بعدها لعدت أسابيع، ويعود إلي الهم والألم كلما تذكرت هذا الموقف. وبعد أيام سألت أحد الأطباء فقلت له: هل يُفعل بالمرأة ما رأيت من المنظار وقسطرة البول من قبل الرجال، وأمام جميع الحاضرين؟. فقال نعم، ولا فرق.

وأخبرني أحد الأطباء فقال: لما كنت في سنة الامتياز، وكنت في قسم النساء والولادة، جاءت امرأة في حالة إسعافية وقد أصابها النزيف، فدعانى الطبيب الاستشاري لحضور الكشف عليها، فلما أتينا. قالت المريضة: لا أريد أن يكشف علي إلا امرأة. فانزعج الاستشاري مما قالت فطردها من القسم أمامنا.

كتب إلي أحد أطباء الامتياز:"دخلت ذات مرة على غرفة عمليات فوجدت بها امرأة عارية تمامًا وفي حالة مزرية وحولها الطاقم الطبي من الرجال والنساء، وذلك قبل بدء العملية". انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت