فهرس الكتاب

الصفحة 25056 من 27345

مواقيت الصلاة من خلال قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس..""

علي بن عبد الرحمن العويشز 27/6/1426

المقدمة:

الحمد لله أحق حمدًا وأوفاه، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خير خلقه ومصطفاه، وعلى آله وصحبه وسلك طريقه، واتبع سنته، واهتدى بهداه إلى يوم نلقاه.

أما بعد:

فإن كتاب الله تبارك وتعالى هو أصل العلوم وأُسها، فما من علم ٍنافعٍ في الدنيا و الآخرة إلا وفي القرآن تقرير له أو تبيينه.

ومن ذلك علم الفقه، فيعرض القرآن للحكم الشرعي ويقرره بأبلغ عبارة وأروعها، وأوجز أسلوب وأبدعه، مع التذكير بالله وصفاته، وباليوم الآخر وأحواله وأهواله حتى يكون المتلقي أسرع استجابة، وأقرب أوبة.

لذلك حُقَّ لطالبِ العلم ِأن يعتنيَ بآيات الأحكام، ويدرسها، ويتفقها فيها، ليتلقى العلم والإيمان من الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

وفي هذا البحث المتواضع أعرض لتفسير آية من آيات الأحكام التي تبيين المواقيت الزمانية لأعظم عبادة عملية شرعها رب الأرباب وملك الملوك جلَّ في علاه وتقدس.

أبين مواقيت الصلاة من خلال تفسيري لآية الإسراء:"أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا".

وفي هذا البحث المختصر سأعرض لتأويل هذه الآية، وأقوال أئمة التفسير فيها، مع تبيين مواقيت الصلوات الخمس المفروضة.

لذا فقد جعلت بحثي على طريقة المسائل. وهي على النحو التالي:

1)المسألة الأولى:مناسة الآية لما قبلها.

2)المسألة الثانية: الأمر بإقامة الصلاة.

3)المسألة الثالثة:المراد بدلوك الشمس.

4)المسألة الرابعة: المراد بغسق الليل.

5)المسألة الخامسة: قرآن الفجر.

6)المسألة السادسة: شهود قرآن الفجر.

7)المسألة السابعة:دلالة الآية على أوقات الصلاة.

8)المسألة الثامنة:تحرير مواقيت الصلاة.

والله المسئول أن يوفقنا للعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يجزي شيخنا الدكتور صالح الناصر خير الجراء و أجزله وأوفاه، على ما بذله في تعليمنا وإرشادنا.

والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.

تمهيد:

إن منزلة الصلاة في دين الإسلام منزلة عظيمة ورتبتها رتبة خطيرة، فهي عمود الإسلام، وركنه الفاصل بين الكفر والإيمان، كما أنها من ناحية أُخرى مَفْزَعٌ و ملجاٌ و طمأنينة لمن حزبه أمر أو حل به كرب أو أراد أن يرتاح من هموم الدنيا ونكدها.

ولقد بلغ من شأن الصلاة أنها أول ما يحاسب عليه العبد فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.

ومن صور اعتناء الله بالصلاة أنه فرضها في أعلى مكانٍ وصل إليه بشر، فرضها في السماء بخلاف بقية الفرائض فقد فرضت في الأرض، وكذلك فإنها فرضت أول ما فرضت خمسين صلاة، ثم خففت فأصبحت خمس صلوات في الأداء لا في الثواب، وكذلك فإن تاركها تهاونًا و كسلًا كافرٌ بالله العظيم، بل قد قال بعض السلف:"من أراد أن يعرف قدر الدين في قلبه، فلينظر إلى قدر الصلاة في قلبه".

وقال الإمام أحمد:"فكل مستخف بالصلاة، مستهين بها، فهو مستخف بالإسلام مستهين به، وإنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة، فاعرف يا عبد الله، واحذر أن تلقى الله ولا قدر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك، كقدر الصلاة في قلبك".

قال محمد بن نصر المروزي (1) : ( أول فريضة بعد الإخلاص بالعبادة لله الصلاة، فجعل أول فريضة نصها بالتسمية بعد الإخلاص بالعبادة لله الصلاة، وقال عز وجل:"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم"، وقال تعالى:"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين".

ونظير ذلك جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، وساق رحمه الله جملة من الأخبار بسنده منها حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله،وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) (2) وغيره.

ولقد عظّم الله جل وعلا شأن أوقات الصلاة، كما قال تعالى:"إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا" (3) ؛ ولذا: فإن العاجز عن فعل بعض شروط الصلاة وواجباتها كالطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة، والقيام، والركوع: فإنه يصلي في الوقت على أي حال يستطيعه ولو أمكنه فعلها بعد الوقت بتمام الشروط والواجبات. وكذا الأمر في صلاة الخوف، بل حتى في حال القتال و المطاحنة فإنهم يصلون إيماءً مع إمكانهم أن يصلوها تامةً بعد خروج الوقت ؛ كل ذلك محافظة على وقت الصلاة (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت