فهرس الكتاب

الصفحة 25055 من 27345

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"صبرًا آل ياسر موعدكم الجنة"تحديد للهدف العالي الذي يجب أن يسعى له كل مسلم , فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَعدْهم بقصور الدنيا وبساتينها ونعيمها مع ماكان يعلمه بوحي من الله تعالى من غلبة هذا الدين وانتصار المسلمين على أمم الأرض في المستقبل , لأن هذا ليس هو الهدف السامي الذي شرع الله الإسلام من أجله إنما الهدف السامي هو الذي أثنى الله به جل وعلا على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) [الفتح:من 29] وهو ماوُعد به آل ياسر في هذا الحديث لأن المراد بالفضل في الآية الجنة .

إنه لو كان الوعد بمتاع الحياة الدنيا الزائل لما هانت على هؤلاء أنفسهم لأن هذا الهدف يستدعي استبقاءهم لأنفسهم حتى يظفروا به , ولما وُجد الشهداء في سبيل الله تعالى إلا قليلًا ولما حصل النصر والتمكين في الأرض للمسلمين .

إن الإسلام يشد المسلمين إلى الآخرة لتهون عليهم الحياة الدنيا , فإذا عرفوا هذا الهدف وطبقوه انتصروا على أعدائهم لأن وصولهم إلى هذا الهدف يستدعي تسابقهم إلى الموت في سبيل الله تعالى , أما أعداؤهم فإن أهدافهم دنيوية قريبة وإن الوصول إليها يستدعي تنافسهم على البقاء, والمنطق الطبيعي في ذلك أن يحاول كل واحد منهم أن يدرأ الخطر عن نفسه ويتقي بغيره , بينما المنطق الطبيعي بالنسبة للمسلمين الذين يعون الهدف السامي أن يفدي كل واحد منهم إخوانه بنفسه ليسبقهم على الوصول إلى الهدف .

ومن هنا كان المسلمون الحقيقيون المدركون لأهداف دينهم المطبقون لمناهجه لايمكن أن يُغلبوا بشكل نهائي وإنما قد يصابون بانتكاسات مؤقتة بسبب أخطاء يرتكبونها ثم يعودون لمحاولة بلوغ الأهداف السامية , كما هو الحال في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(1) طبقات ابن سعد 3/214 , المستدرك 3/369 , دلائل النبوة للبيهقي 2/166 , البداية والنهاية 3/28 , تاريخ الإسلام / السيرة / 139 .

(2) المستدرك 3/359 - 360 .

(3) مجمع الزوائد 9/151 .

(4) طبقات ابن سعد 3/55 .

(5) الدر المنثور 5/165 .

(6) صحيح مسلم , فضائل الصحابة 1877 رقم 1748 .

(7) سيرة ابن هشام 1/324 - 325 .

(8) مسند أحمد 1/404 , المستدرك 3/284 , تاريخ الإسلام / السيرة / 217 .

(9) سيرة ابن هشام 1/329 - 326 .

(10) دلائل النبوة للبيهقي 2/282 .

(11) المستدرك 2/525 .

(12) الدر المنثور 6/358 .

(13) سيرة ابن هشام 1/327 .

(14) المستدرك 3/388 .

(15) مجمع الزوائد 9/293 .

(16) سبل الهدى والرشاد 2/360 .

(17) الحلية 1/143 - 144 .

(18) سنن ابن ماجه / المقدمة رقم 153 .

(19) صحيح البخاري رقم 6943 (الفتح 12/315 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت