فهرس الكتاب

الصفحة 2725 من 27345

السيد محمد الخباز

هذه بعض الأخطاء اللغوية التي تصورها وأوردها بعض الجهلة لتبيين التناقض في القرآن، والأخطاء التي كتبوها ليست أخطاء بالطبع لأن القرآن لا يأتيه الخطأ من بين يديه ولا من خلفه، ولكنها اشتباهات وتوهمات، إما لعدم الإلمام بقواعد اللغة العربية أو البلاغة، وإما لوجود معنى خفي عليهم فاشتبهوا في أسلوب التعبير عنه، والرد هنا اقتصر فقط على الجانب اللغوي، ولم أتعرض فيه للجوانب الأخرى من بلاغة أو غيره رغبة في عدم الإطالة، وقد كانت الإجابات مختصرة ولكنها وافية إنشاء الله، وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد.

1ـ رفع المعطوف على المنصوب:

جاء في سورة (المائدة: 69) ، (إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ والنصَارى من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .

وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن، فيقول والصابئين كما فعل هذا في سورة (البقرة: 62) و (الحج: 17) .

الصابئون هنا معطوف على اسم إن، وهو الذين آمنوا بالرفع وليس بالنصب؛ لأن العطف هنا يكون بحسب الموضع؛ فكأن الآية تقول الذين آمنوا، والذين هادوا، والصابئون، والنصارى، من آمن بالله منهم فلا خوف عليهم.

2 ـ نصب الفاعل:

جاء في سورة (البقرة: 124) ، (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) .

وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول الظالمون.

الظالمين هنا مفعول به وعهدي هو الفاعل مرفوع بالضمة المقدرة لاشتغال المحل بحركة مناسبة للياء، فمعنى الجملة أن عهد الله لا ينالُ الظالمين أي لا يشملهم.

3 ـ تذكير خبر الاسم المؤنث:

جاء في سورة (الأعراف: 56) ، (إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ) .

وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة.

هناك توجيهان للآية:

1ـ أن الرحمة مصدر ويستوي فيه الوجهان.

2ـ أن قريب على وزن فعيل، بمعنى المفعول؛ فيستوي فيه المذكر والمؤنث ونظيره قوله تعالى (لعل الساعة قريب) .

4 ـ تأنيث العدد وجمع المعدود:

جاء في سورة (الأعراف:160) ، (وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا) .

وكان يجب أن يذكر العدد ويأتي بمفرد المعدود فيقول اثني عشر سبطًا.

السبط في اللغة: بمعنى ولد الولد أو ولد البنت، ولكنه في بني إسرائيل خاصة بمعنى القوم؛ فالسبط عندهم بمنزلة القبيلة من العرب ولذا فأسباط هنا ليست تمييزًا بل هو بدل العدد، وتمييز العدد محذوف لوجود ما يدل عليه وهو (أسباطًا) فتقدير الكلام كالآتي: وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطًا.

5 ـ جمع الضمير العائد على المثنى:

جاء في سورة (الحج: 19) ، (هذا نِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) .

وكان يجب أن يثنّي الضمير العائد على المثنّى فيقول خصمان اختصما في ربهما.

الإشارة بقوله هذان إلى الفريقين الذي دل عليهما في الآية السابقة بقوله:

(إن الله يفصل بينهم يوم القيامة) وقوله بعده (وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب) ،

وهنا إشارة لطيفة حيث حصر المختلفين على كثرة مذاهبهم وأديانهم في خصمين اثنين يشير إلى أنهم منقسمون إلى محق ومبطل؛ ففريق الحق خصم وفريق الباطل هو الخصم الآخر فصارا خصمان.

6 ـ أتى باسم الموصول العائد على الجمع مفردًا:

جاء في سورة (التوبة: 9) ، (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاَقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) .

وكان يجب أن يجمع اسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول خضتم كالذين خاضوا.

تقدير الكلام هنا، وخضتم في شيء كالذي خاضوا ؛ فالاسم الموصول عائد على المقدَّر وهو مفرد وليس على الجمع.

7 ـ جزم الفعل المعطوف على المنصوب:

جاء في سورة (المنافقون: 10) ، (وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) .

وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فأَصدق وأَكون.

هنا جزم (أكن) لكونه في معنى جزاء الشرط وتقدير الكلام هو: إن أتصدَّق أكن من الصالحين وهي إشارة إلى أن التصدق من شروط الصلاح.

8 ـ جعل الضمير العائد على المفرد جمعًا:

جاء في سورة (البقرة: 17) ، (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) .

وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفردًا فيقول استوقد... ذهب الله بنوره.

الآية هنا تشبه المنافقين بمن هو في ظلمة فأشعل له نارًا فلما أضاءت أطفأها الله فتقدير الكلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت