فهرس الكتاب

الصفحة 6835 من 27345

يتناول الدرس الحياة الدنيوية لرسل الله، وأنبيائه جميعًا،وسلسلة الابتلاءات، والشدائد التي تعرضوا لها صلوات الله عليهم، وموقف أعداء الرسل الواحد منهم ومن رسالاتهم .

الأنبياء أشد الناس بلاء: كانت الحياة الدنيوية لرسل الله، وأنبيائه جميعًا سلسلة من الابتلاءات، والشدائد، ومع أنهم صفوة خلق الله وخلاصة أوليائه إلا أنهم كانوا أشد الناس بلاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد .كان الناس يتصورون ويتخيلون أن رجلًا يختاره الله لرسالته، وينزل عليه كلماته، ويؤيده بملائكته، أن يجعل الأشياء كلها طوع يمينه، وأن يغنيه عن كسب العيش كما يكسب الناس من زراعة، أو تجارة، أو عمل بدني... إلخ، وأن يضع تحت يده الكنوز ينفق منها على نفسه وأهله، وأن يسكنه في أجمل المنازل، ولا يعرضه للمحن والشدائد!! فإن هذا -في نظرهم- أقل ما يجب أن يعطيه الله ملك السموات والأرض لرسوله، الذي سيقوم بتبليغ رسالته للناس، ولكنهم رأوا أن هذا الرجل الذي يقول: إنني رسول رب السموات والأرض، ومالك الكون، وخالق كل شيء؛ يقاسي من شظف العيش ما يقاسي فقراؤهم، وأهل الحاجة منهم، ويتعرض للمضايق والشدائد ما لا يتعرض إليه عامتهم، وقد كان هذا من أكثر الأسباب التي صرفت كثيرًا منهم عن الإيمان بالرسول!! قال تعالى حاكيًا مقالة الكفار: وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا [7] أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا [8] { [سورة الفرقان] . وقال تعالى:} وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [90] أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا [91] أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا [92] أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا [93] [الإسراء] .

أتواصوا به !

وهذا الذي قيل لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي قيل مثله من كل قوم كفروا برسولهم، فقد قال قوم نوح له:مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [27] { [سورة هود] . وقال قوم شعيب له:} قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ [91] قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [92] { [سورة هود] .

من ابتلاءات الرسل:

لقد كانت الحال الضعيفة للرسل مانعًا من اتباعهم:

فقوم فرعون قالوا عن موسى وهارون: فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ [47] [سورة المؤمنون] فقد كان بنوإسرائيل في خدمة الفراعنة يسخرونهم في أحط الأعمال!! ويسومونهم سوء العذاب، ومن أجل ذلك استنكفوا أن يتبعوا دينًا أنزل على رجل من قوم هم في خدمتهم، وتحت قهرهم .

ولوط عليه السلام أرسل إلى قوم هو غريب عنهم، وكان في غربته بينهم في حال شديد من الضعف والمسكنة، فلم يجدوا للوط فضلًا عليهم في مال، أو قبيلة، أو عصبة يعتزى بها، أو قوة قاهرة، تحملهم على الإيمان برسالته، بل وجدوا أنه غريب ضعيف فيهم، فقالوا: قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ [167] [سورة الشعراء] .

ومن قبله قال قوم نوح له: قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [116] [سورة الشعراء] لما رأوا من ضعفه، وضعف من اتبعه من المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت