فهرس الكتاب

الصفحة 19024 من 27345

السؤال:

نرجو إبداء الرأي الشرعي حول إصدار البنك بطاقة الاعتماد المعروفة عالميًا باسم ( فيزا ) لعملائها مع ملاحظة ما يلي:

أولا: تصدر الشركة بطاقات بلاستيكية بناء على رغبة أحد عملائها بشروط محددة تحمل اسم عميلها و شعار شركة ( فيزا ) و اسم الشركة المصْدرة للبطاقة .

ثانيا: يقوم العميل عند حاجته لبضاعة أو خدمة بإبراز هذه البطاقة لدى المتاجر و المحالّ التي تقبل التعامل بهذه البطاقة و يحصل على ما يريده و تدفع الشركة قيمتها بعد اطلاعها على الفاتورة الموقعة من العميل المتضمنة استلامه البضاعة أو الخدمة و بيان قيمتها و تسجل الشركة المبلغ على حساب عميلها الذي استلم البطاقة منها و ترسل له كشف حساب يسدده خلال مدة معلومة ( غالبًًاً ما تكون 56 يوما ) .

ثالثا: في حالة تأخر حامل البطاقة عن الدفع ، فان البنك يقوم باحتساب نسبة ربوية زائدة على قيمة المشتريات .

فإذا علمت أنّ باستطاعتي تسديد كافة المبالغ قبل نهاية المهلة ، هل يجوز لي استصدار بطاقة من هذه البطاقات ، أم تدخل في الحرمة لوجود احتمال الوقوع في الربا ؟

و جزاكم الله خيرًا .

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، و بعد

فإنّ موضوع التعامل ببطاقات الاعتماد أو الائتمان ( و منها: فيزا و ماستر كارد و أميريكان إكسبريس و غيرها ممّا اتّحد وصفُه و اختلف مُسمّاه ) من الأمور المصرفيّة المعقّدة غاية التعقيد ، و من أسباب ذلك أنّ شروط إصدارها قد تختلف من مصرف إلى مصرف ، أو باختلاف النظام النقدي من بلد إلى بلد ، أو الاختلاف في حدّ الصرف و مهلة السداد بين عميل و عميل ، و حسب سعة ذات يده أو ضيقها ، و مقدار ما يودعه في المصرف ، و قد عُرضت هذه المسألة على مجامع و لجان فقهيّة عديدة فلم يحظ أيٌّ من آرائها على إجماع .

و إليك خلاصة ما أراه فيصلًا بين الحلال و الحرام في هذه المسألة:

أوّلًا: إذا كان تعاملك مع مصرف إسلامي معروف بتحكيم الشرع في تعاملاته الاقتصاديّة ، من خلال لجنة شرعيّة ترسم سياساته ، و توجّه تعاملاته ، فالأمر فيه سعة إذ إنّ هذه المصارف لا ترتّب على عملائها زيادةً ربويّةً و إن تأخّروا في تسديد ما بذمتهم من ديون لها ، بل غاية ما تلجأ إليه هو الاقتطاع التلقائي من حساب العميل لاستيفاء الدين الثابت في ذمّته من جرّاء الشراء أو السحب النقدي بواسطة بطاقته الائتمانيّة ، فإن لم يفِ رصيده بدَينه أوقِفَت بطاقته لحين السداد .

ثانيًا: المعروف عن المصارف الإسلاميّة أنّها تقبض مبلغًا رمزيًّا مقطوعًا على كلّ عمليّة سحب نقدي بواسطة بطاقة الاعتماد ، و هذا المبلغ إن كان محددًا مهما اختلف المبلغ المسحوب فلا بأس ، لأنّه من باب الجعالة ، و يأخذ حُكم أجرة تحويل المال أو إيصاله من بَلَدٍ إلى بَلد ، أمّا إن اشترط المصرف نسبةً مئويّةً تتأثر بالمبلغ المسحوب زيادةً و نُقصانًا ، فهذه صورة من صور الربا ، و لا يجوز التعامل بها ألبتّة ، و الله أعلم .

ثالثًا: الغالب في تعاملات المصارف و شركات الاستثمار الربويّة أنّها تشترط لإصدار بطاقات الاعتماد لعملائها واحدًا - على الأقل - من الأمور الثلاثة التالية:

• إمّا أن يكون لديه حسابٌ جارٍ يتم الإيداع فيه بشكل دَوريٍّ دائم كالراتب الشهري ، أو الدخل المستمر ( و من أمثلته الإيجار و عائد الضمان الاجتماعي و النفقة المُلزِمة ) .

• أو أن تكون لديه وديعة استثماريّة محدودة الأجل في المصرف ، بحيث لا يحق له السحب منها إلاّ بعد مضيّ الأجل المتفق عليه ، و أقلّه - فيما أعلم - ثلاثة أشهر .

• أو أن يحبس مبلغًا من حساب التوفير ( أو الادّخار ) العائد له لدى المصرف ، فلا يكون له حق التصرّف فيه بالسحب أو التحويل إلاّ بعد إجازة قسم البطاقات الائتمانيّة للعمليّة , أو مضي أجل على إنتهاء صلاحيّة بطاقته ، أو إلغاء اشتراكه فيها ، أو توقيفها بسبب السرقة أو الضياع .

و يهدف المصرف من اشتراط توفر أحد هذه الأمور أو أكثر ضمان استرداد حقّه ، في حال تأخر العميل عن السداد أو تهرّبه منه أو تنكّره له .

و عليه فإن أوّل الشروط للحصول على البطاقة من مصرف رِبَوي هي التعامل مع ذلك المصرف بفتح حسابٍ أو أكثر فيه ، و إيداع مبلغ نقدي لا يقل عن الرصيد المتاح لمستخدم البطاقة في ذلك الحساب ، و هذا حرام لا يجوز إلاّ لمضطر ، و الضرورة تقدّر بقَدَرها ، و لا يجوز التوسّع فيها بحال .

أضف إلى ذلك أنّ المصرف يُفرّق بين تعاملات عميله بالبطاقة ، حيث يشترط نسبةً مقطوعة محددة على كلّ عمليّة سحب نقدي يجريها العميل ببطاقته ( و هي تتراوح غالبًا بين رُبع العُشر و نِصفِه ) و هذا عين الربا .

أمّا في عمليّات الشراء فغالبًا ما يقتصر المصرف على اقتطاع المبلغ المصروف بدون زيادةٍ و نقصان ، و لا مُراباة في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت