فهرس الكتاب

الصفحة 16456 من 27345

عادل الإقليعي/ إسلام أون لاين

رمضان ضيف عزيز، وهو شهر الغفران والرحمة، وشهر القرآن، وشهر فيه ليلة خير من ألف شهر، فحري بالمؤمنين أن يستقبلوه بما يليق به كمبعوث إلهي اختص رب العالمين بالجزاء عليه"الصوم لي وأنا أجزي به". ولما يحل بالعباد بهذا الشهر من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة لقوله صلى الله عليه وسلم:"لو يعلم العباد ما رمضان، لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان"وقوله صلى الله عليه وسلم:"أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم".

شهر هذه نفحاته حري بنا أن نستغل أيامه أحسن استغلال، وإذا علمنا أن من أعمال شعب الإيمان ما يلزم المؤمن مرة في العمر كالحج، ومنها ما يلزم مرة في السنة كصوم رمضان، ومنها ما هو موقوت مضبوط كالصلاة والزكاة، ومنها ما يسنح في أوانه وبمناسبته كعيادة المريض وتشييع الجنازة، ومنها ما هو فرصة دائمة كإماطة الأذى عن الطريق، ومنها ما هو صفة نفسية مصاحبة كالحياء، ومنها ما ينبغي أن يصبح عادة راسخة كقول لا إله إلا الله؛ فإن المؤمن يجب أن تكون في حياته اليومية في هذا الشهر المبارك معالم لتكون قدمه راسخة في زمن العبادة والجهاد لا في زمن العادة واللهو.

هناك أوقات المهنة والأسرة والمدرسة والشغل، فيجب ألا يمنع توقيت زمن الوظائف الدنيوية عن إقامة الصلاة في وقتها بأي ثمن، وعن الصلاة في الجماعة والمسجد ما أمكن. فإن لم تكن جماعة ومسجدا فواجب المجاهد أن يؤلف حوله المصلين في معمله وإدارته ومدرسته ويتخذوا لهم مسجدا وأذانا وإماما ودقائق وعظ ودعوة:

1 -يبدأ المؤمن يومه قبل الفجر بساعة أو سويعة إن تكاسل فيصلي الوتر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له"رواه الجماعة. ثم يتناول سحوره ففيه بركة، ويعقد نيته ويخلص لله تعالى صيام نهاره، ثم يجلس للاستغفار ليكون من المستغفرين بالأسحار.

2 -الجلسة بعد صلاة الصبح إلى الشروق سنة، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فركع ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة". فذاك زمن مبارك يحافظ عليه المؤمن ما أمكن، بتلاوة جزء في اليوم بين صباح ومساء، وذكر وتعلم وحفظ.

3 -صلاة الضحى صلاة الأوابين، ويبتدئ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى زوالها، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال:"صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى"-رواه مسلم-. وأقلها ركعتان وأكثرها ثماني ركعات.

4 -السنن الرواتب؛ والمؤكد منها عشر ركعات، ركعتان قبل الصبح وهي التي تسمى رغيبة الفجر وهي أقوى الرواتب تأكيدا، وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وأما غير هذا فهو سنة مستحبة.

5 -كثير من الناس ينقطع عن القرآن ويهجر كتاب مولاه، فإذا كان رمضان مناسبة لاسترجاع التعود على تلاوة القرآن بحكم أن الحسنة في غير رمضان بعشر أمثالها وأن الحرف من القرآن بعشر حسنات فيكون في رمضان بمائة حسنة، فعلى المؤمن أن يجلس جلستين صباحا ومساء لقراءة ورده من القرآن في المصحف، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه"-مسلم-.

6 -ثلاث جلسات من ربع ساعة على الأقل لذكر لا إله إلا الله مع حضور القلب مع الله عز وجل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي"-البخاري ومسلم-.

7-الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتخصيص ليلة الجمعة ويومها للصلاة عليه، فعن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ"رواه الخمسة إلا الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت