فهرس الكتاب

الصفحة 26005 من 27345

هل تتمنى نصرة الإسلام؟

لما فتح المسلمون جزر البحر المتوسط كان الجيش كله في فرح إلا أبا الدرداء جلس يبكي فمر به صحابي فقال له: أتبكي يوم النصر ياأبا الدرداء؟

قال: نعم

قال له: فلما البكاء؟

قال: أبكي لحال هؤلاء الناس لما عصوا الله مكننا الله من رقابهم فإنتصرنا عليهم وأخشى أن يأتي اليوم الذي نعصى الله فيه فيمكنهم الله من رقابنا.

أردت أن أبدأ بهذه القصة لموضوع أراه أنه في غاية الأهمية

يجب أن نعي ونحن المسلمون أننا لن ننتصر إلا إذا نصرنا الإسلام ولن ننصر الإسلام إلا إذا نصرنا الله ولن ننصر الله إلا إذا عبدناه حق عبادته

أنظروا إلى أبا الدرداء هذا الصحابي الجليل كيف فقه الأمور وكيف وعى في نفسه أن ما إنتصر المسلمون إلا عندما أطاعوا الله جل جلاله

وما إنهزم الكفار إلا عندما عصوا الله

لم يرتبط الإنتصار لا بمال ولا بقوة ولا بعتاد ولا بكثرة ولكن بقوة إيمان

ولم ينتصر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحبه الأخيار إلا بقوة الإيمان

قال الله تعالى:

قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ البقرة

وقال عز من قائل: {فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِين } الأنفال

وهذا دليل أن عدد المسلمين لم يكن ولن يكون سببا لنصر

وحاضرنا خير دليل فنحن مليار مسلم اليوم ولا خير في عددنا كأنه الواحد والستة أصفار

قال عمر الفاروق رضي الله عنه:

إذا عصينا الله تساوينا مع العدو في المعصية وزاد العدو علينا في العدد والعُدَدِ فهزمنا

ويقول أيضا رضي الله عنه:

أنا لا أخشى على الجيش من أعدائه إنما أخشى على الجيش من ذنوبه

ولذلك روى أحد الصالحين أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام بعد أن أنهزموا وقال: يارسول الله أيرضيك مانحن فيه ؟

فقال الحبيب: عصاة يحاربون عصاة

فكيف بالله ننتصر؟؟

فبقوة ايماننا نصبح أقوى رغم قلة العدد وقلة العتاد وهذا لسبب واحد وهو في قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } الأنفال

فوالذي ننفسي بيده لو جمعنا اليوم مليار مسلم في صعيد واحد ونحن عاصون الله نحارب العدو لن ننتصر لأننا أقل من العدو في القوة المادية وليس لدينا عليها بديل

ولكن لو كنا أقل منهم عددا وعتادا وكنا أولياء الله لغلبنا لأننا نملك يومها أقوى سلاح

ولذلك أنظروا إلى عزة المسلمين

أرسل خالد بن الوليد انذارا حربيا لكسرى ملك الفرس يقول فيه: ياكسرة أسلم تسلم وإلا فقد جئتك بقوم يحرصون على الموت كما تحرصون عن الحياة

ولما وقع الإنذار في يدي كسرى بعث لحاكم الصين يطلب منه العون والمدد

فرد عليه حاكم الصين: ياكسرى ليس لي طاقة على قوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها

الله أكبر...الله أكبر ولله العزة وللمسلمين

سبحان الله لا عزة لنا إلا بالإسلام والإسلام ليس دين نرثه بالوراثة ولكن عقيدة نؤمن بها وعبادات نأديها

ولذلك الله لا ينصر إلا من نصره وذلك حتى يعينه في مهمته التي خلق من أجلها

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } الذاريات

فيا من يرى أن أسباب النصر في الهتافات وفي المظاهرات وفي رفع الشعارات فوالله لا يوجد أسهل من الكلام ومن تنظيم الأبيات

و يرى في المقابل أن الحديث عن الصلاة والصيام وذكر الموت الذي قال فيه الحبيب"اكثروا من ذكر هادم اللذات"كلام غير هام ومعروف عند الجميع ولن ينفع الامة

أقول له

"يامن نصر الإسلام بالدموع هلا نصرته بترك الذنوب"

والله لبئس الأمر أولى علينا أن نجاهد الشيطان الذي يغلبنا وفي بحر المعاصي يغرقنا وهو الذي قال الله في كيده: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً

فكيف نستطيع أن نهزم الكفار في حرب ونحن لا نقدر على هزم الشيطان في أنفسنا

ولذلك ذكر أن أسباب النصروالهزيمة ثلاث:

فأسباب النصر: - عقيدة راسخة - معنويات مرتفعة - معرفة بفنون القتال

و أسباب الهزيمة: - ضعف الوازع الديني - تفسخ أخلاقي -انحلال اجتماعي

فيا من يبكيه مايحدث اليوم للإسلام والمسلمين و يغار عن الحبيب المصطفى الذي في بلاد الكفر يوهان أنصر الله وإنصر رسوله وأخدم الإسلام يترك ذنوبك أولا ثم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وأن نثأر لحبيبنا بإتباع سنته و من أن نبلغ عنه ولو بآية كما وصانا عله يكون على يدينا هداية شخص وإخراجه من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة

فكلما أطعنا الله قلت الذنوب وكلما قلت الذنوب رفع الله غضبه عنا وكلما رفع غضبه عنا نصرنا الله نصرة عزيز مقتدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت