فهرس الكتاب

الصفحة 9113 من 27345

العمل الجماعى بين الإفراط والتفريط

لفضيلة الشيخ الدكتور:

ياسر بن حسين برهامي

غفر الله له و لوالديه و لجميع المسلمين

عن معاوية بن أبى سفيان أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب إفترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفرق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، وهى الجماعة"

صحيح رواه أبو داود وأحمد والدرامى والحاكم

عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:

"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية"

رواه البخارى ومسلم

عن أبى ذر - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:

"من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"

رواه أبوداود

عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:

"لايحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم"

رواه أحمد

إن مسألة العمل الجماعى قد أخذت حيزًا لايستهان به من إهتمام كثير من المسلمين وخاصة الدعاة منهم وازداد الإهتمام في الآونة الأخيرة بعد الإصدارات التى تجاوز مؤلفوها حدًا بعيدًا عن الإنصاف والواقعية فضلًا عن أنه بعيد عن الفهم الصحيح للأدلة وأقوال الأئمة ، فمنهم من ذهب إلى أن العمل الجماعى بدعة ، ومنهم من قال إن الجماعات الإسلامية قائمة على الحزبية والعصبية ولايجوز الإنتماء إليها إلى غير ذلك من الأقوال التى دفعتنا إلى بيان موقفنا من هذه المسألة لحسم مادة الخلاف بين العاملين في الساحة الإسلامية ، ولتقليل ظاهرة تشرذم الدعاة ، ولبتر فكرة العمل الفردى التى باتت ترواد الدعاة الذين لهم إشتغال محمود بالعلم الشرعى .

إن هذه الكتب لها آثار سلبية مدمرة على الكيانات القائمة العاملة في الدعوة إلى الله ودورنا هو علاج السلبيات الموجودة في كيان قائم وليس بترها جميعًا ، ولاينبغى أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة إلا إذا حصل نور لاظلمة فيه ( راجع الفتاوى لشيخ الإسلام 10/364 ) ، وهذا أوان الشروع في المقصود ندعوا الله أن يفتح له قلوب إخواننا إنه ولى ذلك والقادر عليه .

لابد لنا من وقفة نتعرف فيها على معنى الجماعة لغة وشرعًا .

أولًا: الجماعة لغة:-

إما أن تعنى الإجتماع: وهو ضد التفرق وضد الفرقة يقال تجمع القوم إذا اجتمعوا من هنا وهناك ، وجمع المتفرق ضمه بعضه إلى بعض وجمع إليه القلوب ألفها .

وإما أن تعنى الجمع: وهو إسم لجماعة الناس ، والجمع مصدر قولك جمعت الشئ .

قال الفراء: إذا أردت جمع المتفرق قلت جمعت القوم فهم مجموعون .

وإما أن تعنى الإجماع: وهو الإتفاق والإحكام يقال أجمع الأمر أى أحكمه ويقال أجمع أهل العلم أى اتفقوا والجماعة العدد الكثير من الناس وطائفة من الناس يجمعها غرض واحد ( راجع المعجم الوسيط 1/135 ، لسان العرب 8/53 ، مختار الصحيح صفحة 110 ) .

ثانيًا: الجماعة شرعًا:-

إن لفظ الجماعة لم يرد ذكره في القرآن الكريم إلا أنه قد كثر ذكره في السنة النبوية وقد فسره العلماء حسب وروده في السنة وبينوه فقالوا:

1-الجماعة هى السواد الأعظم من أهل الإسلام:

وهم الناجون من الفرق فما كانوا عليه من أمر دينهم فهو الحق ومن خالفهم مات ميتة الجاهلية سواء خالفهم في شئ من الشريعة أو في إمامهم وسلطانهم فهو مخالف للحق ، وممن قال بهذا القول أبو مسعود الأنصارى وابن مسعود - رضي الله عنهم - ( الإعتصام 2/260 ) .

2-هى جماعة أئمة العلماء المجتهدين من أهل العلم والفقه والحديث: فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية لأن جماعة الله العلماء جعلهم الله حجة على العالمين ، وممن قال بهذا القول عبد الله بن المبارك واسحق ابن راهويه وجماعة من السلف وهو رأى الأصوليين فعلى هذا القول لامدخل في السؤال لمن ليس بعالم مجتهد ولايدخل أحد من البتدعين بينهم .

3-الجماعة هى الصحابة - رضي الله عنهم - على الخصوص:

فإنهم لايجتمعون على ضلالة أصلًا ، وممن قال بهذا القول عمر بن عبد العزيز فكل ماسنه الصحابة فهو سنة من غير نظر فيه بخلاف غيرهم فإن فيه لأهل الإجتهاد مجالًا للنظر ردًا وقبولًا فأهل البدع إذًا غير داخلين في الجماعة قطعًا على هذا القول .

4-الجماعة تعنى جماعة أهل الإسلام:

إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل إتباعه وهم الذين ضمن الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن لايجمعهم على ضلالة فإن وقع بينهم إختلاف فواجب تعرُّف الصواب فيما اختلفوا فيه .

قال الشافعى: الجماعة لاتكون فيها غفلة عن معنى كتاب الله ولاسنة ولاقياس وإنما تكن الغفلة في الفرقة .

5-الجماعة تعنى الفريق من الناس الذى يجتمع على شئ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت