فهرس الكتاب

الصفحة 26993 من 27345

الدكتور حسان شمسي باشا

شرب الخمور مشكلة تقض مضاجع الغرب .. تقول دائرة معارف جامعة كاليفورنيا:

"إن الخمر يعتبر حاليا القاتل الثاني - بعد التدخين - في أمريكا . فشرب المسكرات هناك مسؤول عن موت أكثر من 100.000 شخص سنويا".

وجاء في المرجع الطبي الشهير Cecil طبعة 1996 أن الخسائر الكلية الناجمة عن مشكلة المسكرات بلغت ما قيمته 136 بليون دولار في العام الواحد . ويقدر الخبراء أن ربع الحالات التي تدخل المستشفيات الأمريكية سببها أمراض ناجمة عن شراب المسكرات .

وليس هذا فحسب ، بل إن الخمر مسؤول عن إصابة أكثر من نصف مليون أمريكي سنويا بحوادث السيارات .

وتتابع دائرة المعارف القول:"والمسكرات لا تسبب المشاكل في البيت أو على الطرقات فحسب ، بل إن خسائر أمريكا من نقص الإنتاج وفقدان العمل نتيجة شرب الخمر تزيد على 71 بليون دولار سنويا . ناهيك عن الخسائر التي لا تقدر بثمن من مشاكل نفسية وعائلية واجتماعية".

ويحث كتاب الجرائد والمجلات الأمريكية الناس على عدم تقديم المسكرات قبل العشاء

-أثناء الحفلات التي يقيمونها - ويحثون أيضا على أن تصادر مفاتيح السيارات من المفرطين في شرب الخمر ، حتى لا يقودوا أنفسهم إلى الموت"."

وعلى الجانب الآخر من الأطلنطي نجد أوربا ترزح تحت وطأة الخمور ، إذ تذكر مجلة اللانست البريطانية أن مائتي ألف شخص يموتون سنويا في إنجلترا بسبب الخمور .

وواحد من كل خمسة أشخاص يدخلون المستشفيات في اسكتلنده ، يدخل المستشفى بسبب شرب الخمور وإدمانها .

وتقدر الخسائر الناجمة عن شرب المسكرات في بريطانيا وحدها بـ 2000 مليون جنيه إسترليني في العام الواحد .

أبعد هذا الداء داء ؟ .. يقول أبو نواس:

إن الشراب إذا ما كان من عنب داء وأي لبيب يشرب الداء

ويقول إسحاق بن سويد:

الماء فيه حياة الناس كلهم وفي النبيذ إذا ما عاقرته الداء

ويقول أحدث تقرير للكلية الملكية للأطباء في بريطانيا:

"لم يكتشف الإنسان شيئا شبيها بالخمور في كونها باعثة على السرور ( الوقتي ) ، وفي نفس الوقت ليس لها نظير في تحطيم حياته وصحته .. ولا يوجد لها مثيل في كونها مادة مسيية للإدمان ، وسما ناقعا ، وشرا اجتماعيا خطيرا".

وفي هذا المعنى يقول أبو الفتح كشاجم:

يا خليلي جنباني الرحيقا إنني لست للرحيق مطيقا

قد تيقنت أنها تطرد الهم وتبدي إلى السرور طريقا

غير أني وجدت للراح نارا تلهب الجسم والمزاج الرقيقا

فإذا ما جمعتها ومزاجي حرقتني بنارها تحريقا

ويقول كتاب Safe Food الشهير في طبعة 1997:

"إن نصف عدد الجرائم في بريطانيا يقوم بها أناس سكارى ، وثلث حوادث السيارات تحدث بسبب الخمر ، والخمر مسؤول عن ثلثي حالات الانتحار ، وخمس حالات الاعتداء الجنسي عند الأطفال ."

ويقدر الخبراء الإنجليز أن واحدا من كل أربعة رجال ، وامرأة من كل عشرة نساء يشربون المسكرات إلى درجة تعرضهم لفقدان عائلاتهم .. أو عملهم .. أو صحتهم .. أو أصدقائهم .. أو الأربعة معا"."

قال الشاعر:

أرى كل قوم يحفظون حريمهم وليس لأصحاب النبيذ حريم

إذا جئتهم حيوك ألفا ورحبوا وإن غبت عنهم ساعة فذميم

إخاؤهم ما دامت الكأس بينهم وكلهم رث الوصال شؤوم

فهذا بياني لم أقل بجهالة ولكنني بالفاسقين عليم

وقال أبو العلاء المعري:

عد عن شارب كأس أسكرت فهو مثل الكلب في الرجس ولغ

ويصف المتنبي تأثيرات الخمر على العقل فيقول:

وجدت المدامة غلابة تهيج وللقلب أشواقه

وأنفس ما للفتى لبه وذو اللب يكره إنفاقه

وقد مت أمس بها موتة ولا يشتهي الموت من ذاقه

والحقيقة أن أهم تأثير للكحول هو تخديره لخلايا المخ جميعا ، ولكن أهم الخلايا التي تصاب هي خلايا قشرة الدماغ ، وهي الخلايا المتحكمة في الإرادة ، أو ما نعبر عنها بكلمة"العقل".

يقول البروفسور لورانس رئيس قسم الطب العلاجي في جامعة لندن:

"إن أول ما يفقد من وظائف المخ بواسطة الكحول هو القدرات الدقيقة على التحكم والملاحظة والانتباه ، كما أن الكفاءة العقلية والبدنية تنخفض بتناول الكحول مهما كانت الكمية المتعاطاة قليلة".

يقول قيس بن عاصم ، وهو أول من حرم الخمر على نفسه - كما يذكر الزركلي في الأعلام - وكان شاعرا اشتهر وساد في الجاهلية ، ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة 9 هـ فأسلم:

رأيت الخمر صالحة وفيها خصال تفسد الرجل الحليما

فلا والله أشربها صحيحا ولا أسقي بها أبدا سقيما

وقال الشاعر:

بنت كرم يتموها أمها وأهانوها .. وديست بالقدم

ثم عادوا حكموها بينهم ويلهم من جور مظلوم حكم

وقد شطر هذين البيتين علامة حمص الشيخ مؤيد شمسي باشا رحمه الله فقال:

بنت كرم يتموها أمها لا لذنب قد جنته في القدم

واستباحوا ذلها في شرعهم وأهانوها .. وديست بالقدم

ثم عادوا حكموها بينهم يذهبون الهم فيها والألم

سلبت ألبابهم واستحكمت ويلهم من جور مظلوم حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت