يتناول الدرس بيان معنى الالتزام بالدين وحقيقته التي يجب أن يكون عليها، وتناول الآيات والأحاديث التي وردت فيها مترادفات للالتزام وبينها، وعرض جملة من الأعمال التي ينبغي أن يعملها ويحافظ عليها الملتزم، وعرض لأمر الدعوة إلى الله وأهميتها وذكر بعض مجالاتها .
إن الحمد لله؛ نحمده، ونشكره، ونثني عليه، ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله، وهو ربنا عليه توكلنا، وإليه ننيب، ونحمده سبحانه أن هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله أما بعد،،،
فإننا نشاهد اليوم هذا الإقبال الكبير من شبابنا على دين الله، وعلينا أن نتفاءل بهذا الإقبال، فهناك الإقبال على طلب العلم، والإقبال على تطبيق السنة النبوية، والإقبال على تطبيق الشريعة في كل شئون الحياة. لقد حصل من هذا الالتزام أثر بليغ؛ ألا وهو هذه الصحوة الإسلامية التي انتشرت في جميع أرجاء المعمورة، وسوف نتحدث عن الالتزام، وحقيقته، وأدلته من الكتاب والسنة، ثم الحديث عن أحوال الملتزم وصفاته.
تعريف الإلتزام
الالتزام كلمة عامة تَصدُق على الالتزام بالشرع، والالتزام بغيره؛ واصطلح في هذا الزمان أن تطلق كلمة ملتزم على المستقيم على الشرع، والمتمسك بالدين، ولكن الأولى أن نسمي المتدين: بالمستقيم، والمتمسك بالشريعة، والمطيع لله، وعاملًا بالشريعة، ومتبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأولى والأرجح.
ذكرنا أن الملتزم هو ذلك الشاب المستقيم على الشرع والعامل به، والمتبع لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذه هي حقيقة الالتزام، والأعمال التي يقوم بها الملتزم: إما ان تكون من الواجبات، وإما أن تكون من السنن، وإما أن تكون من نوافل العبادة والطاعات، وإما أن تكون من فروض الكفايات. والملتزم الذي كمل التزامه؛ مطلوب منه القيام بهذه الأعمال حتى يصْدُق عليه قول: ملتزم .
الالتزام هو الاعتصام
قال تعالى:وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [103] سورة آل عمران . والاعتصام: هو لزوم الشيء والتمسك به. وحبل الله تعالى:هو السبب الذي يوصل إلى رضاه، و إلى ثوابه، وإلى جنته ودار كرامته... وسماه الله تعالى حبلًا في هذه الآية؛ لأن من تمسك به نجى، ومن تركه اختل تمسكه، واختل سيرهُ.
الالتزام هو التمسك
قال تعالى:فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا... [256] {سورة البقرة. والتمسك: هو القبض على الشيء قبضًا محكمًا بكل ما يستطيع. وهذا أمر من الله تعالى أن نتمسك بشرعه بكل ما نستطيع، كما قال تعالى:} فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43] سورة الزخرف . ثم بين الله أن الاستمساك بالعروة الوثقى لا يكون إلا بأمرين وهما: الكفر بالطاغوت ... والإيمان بالله تعالى .
الالتزام هو الاستقامة