فهرس الكتاب

الصفحة 20455 من 27345

(1) خلفية الحملة وأهدافها ... ...

بقلم: تميم أبو دقة ... ...

في السنوات الأخيرة، بدأت المسيحية منهجا من العمل في العالم العربي لم يسبق له مثيل. فقد كان عملها في العالم العربي في السابق محدودا، ولم تكن تجنح إلى النزال أو الدخول في معركة فكرية معلنة مع الإسلام. وربما كان أكثر ما تطمح إليه هو أن تحافظ على وجودها المحدود في البلاد العربية كي لا تزول وتنمحي بفعل عوامل كثيرة؛ منها الهجرة إلى البلدان الغربية، ومنها تدني نسبة المواليد وارتفاع معدل سن الزواج بشكل ملحوظ في أوساط المسيحيين خاصة.

وبالأخذ بعين الاعتبار أن الزيادة السكانية والوجود المسيحي في العالم العربي منوط بالولادات فقط، ولأن المؤشرات تدل إلى تدني نسبة المسيحيين وعددهم في هذه البلاد، فيبدو أن كل ذلك أدى إلى دق ناقوس الخطر عند زعماء المسيحية، وأصبح لزاما عليهم أن يقوموا بخطوات توقف هذا الوضع المنذر بتراجع حاد في وضع المسيحية مع الوقت.

ومع وجود المسيحيين في محيط عربي إسلامي، ومع كون الغالبية لا يختلفون عرقيا عن إخوانهم من المسلمين، ومع وجود قدر كبير من الانسجام والتعايش والعلاقات الجيدة والثقافة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين في مجتمعهم، فقد كان التحول من المسيحية إلى الإسلام هو الاتجاه الغالب المعتاد. ولم يكن العامل الاجتماعي والانسجام هو العامل الحاسم في هذا الأمر، بل إن وضوح العقائد الإسلامية وتوافقها مع العقل وجمالها وانسجامها مع الفطرة الإنسانية كان لها الدور الأكبر، إضافة إلى استمرار بقاء أثر القيم الإسلامية العظيمة في المجتمعات الإسلامية، والتي مهما تراجعت بسبب ابتعاد المسلمين عن دينهم فإنها لا تزال متقدمة ولا تزال تحمل بريقا ملفتا للنظر.

ولعل ما زاد من ذعرهم أيضا أن التحول إلى الإسلام لم يكن مقتصرا على البلاد العربية والإسلامية فقط، بل إن العدد الأكبر من المتحولين إلى الإسلام هم في خارج البلدان العربية والإسلامية. فكل المؤشرات تدل على أن الإسلام هو الدين الأكثر نموا في العالم.. ووفقا للدراسات والمؤشرات فإن الإسلام يسير بخطوات ثابتة لكي يصبح بعد عقود دين العالم.

وعلى ضوء كل تلك العوامل، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الوجود المسيحي والمحافظة عليه يشكل مصلحة سياسية غربية متعددة الجوانب أيضا، فقد كان المسيحيون يلجأون إلى أساليب متعددة للدفاع عن وجودهم وبقائهم في العالم العربي. وكان من أهم وسائلهم الداخلية هو الإرهاب والرعب والوعيد بممارسات وحشية تجاه من أسلم منهم، والتي واجهها الكثيرون ولا يزالون، والتي ترتعد منها فرائص كل من سولت له نفسه أن يخطو هذه الخطوة. هذا إضافة إلى محاولة إثارة الرأي العام، ومحاولة تحريف قصة إسلام الشخص الذي لا يستطيعون الوصول إليه، بحيث تبدو كأنها جريمة تم ارتكابها بحقه وأنهم يدافعون عنه أو يريدون تخليصه! لكن هذا الإرهاب لا يجدي نفعا ولا يمكن أن يوقف نزيف الخارجين من المسيحية إذا سنحت لهم الفرصة.

أما أهم وسائل الدفاع الهجومية التي لجأوا لها فهي محاولة طمس البريق الأخاذ للإسلام ومحاولة إخماد نوره بأفواههم لكي لا يشكل عامل جذب للمسيحيين. فلجأ المستشرقون خاصة وبعض المسيحيين من المنطقة أيضا إلى دراسة الإسلام لكي يستخرجوا بعض النقاط التي ستكون عامل تنفير من الإسلام وعامل طمس لبريقه الأخاذ ولنوره العظيم الذي لم يخبُ في يوم من الأيام مهما تراجع. وقد رافق الاستشراق الحملة الاستعمارية الغربية للبلاد العربية والإسلامية، وكان من المنتظر أن يترك أثرا أكبر مما حققه فعليا، ولكن عمل المستشرقين على كل حال لم يذهب هباءً، بل أصبح ذخيرة بيد المسيحيين في البلاد العربية لكي يكون سلاح دفاع سري يستطيعون به الحفاظ على وجودهم وبقائهم. ولذلك فقد كانوا يروجون لتلك النقاط فيما بينهم ويتعلمونها وإن كانوا لا يصرحون بها خارج محيطهم، مع أنها كانت تبدو على شفاههم أحيانا كلما تسنح الفرصة. وهكذا فقد كانت تلك النقاط هي الأساس الذي استمدت منه المسيحية بقاءها. ولا أدري كيف لم يلتفت عامة المسيحيين إلى طبيعة تلك الاستراتيجية التي لجأ إليها أحبارهم ورهبانهم الذين عملوا على تثبيتهم، ليس بإثبات صحة العقائد المسيحية، بل بمحاولة طمس حقيقة الإسلام!

وعلى كل حال، فقائمة تلك المطاعن طويلة، وهم ما زالوا يجتهدون لأجل استخراج الجديد أيضا، ولكنها كلها لا تناقش صلب العقائد الإسلامية مطلقا، بل أكثرها ليس له علاقة بالعقيدة بتاتا. وهي إما مجرد تُهم لا دليل عليها، أو مجرد تشويه وإخراج لبعض النقاط من سياقها، أو لجوء إلى إثبات أمور شاذة من مرويات وأحاديث لا تصح، أو أخذ كلام شاذ لبعض الكتاب والعلماء المسلمين من مختلف العصور والادعاء بأن هذا القول هو قول المسلمين عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت