فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 27345

د. محمد الجهني

ألا يا زعيم الروم هنئت بالنصر وهنئت بالشهر الحرام وبالنحر

ولا زالت الأيام يلقاك سعدها يقودك من نصر عظيم إلى نصر

تواترت الأخبار عن بوش أنه يقوم من الليل الطويل إلى الفجر

يركب أطراف الأسنة والقنا وينصب منها للعظيم من الأمر

ألا يا زعيم الروم تفديك أمة تساق إلى الموت الزؤام وما تدري

ولولا ثياب ترتديها وعجمة لقلنا سري من قضاعة أو بكر

ليهن أباك الحر أنك نجله وهل يلد الحر الكريم سوى الحر

لقد مر شهر يا دمستق بيننا ونحن على نار أحر من الجمر

فهذا هو السودان يدعوك أهله ويدعوك أبناء الكنانة من مصر

وهاهي مصر اليوم تهدي عروسها إليك وكانت قبل تهدى إلى النهر

ولا تنس لبنانًا وبغداد إنها تحييك ما بين الرصافة والجسر

ألم ترها مدت إليك أكفها وقد ملأتها بالورود وبالزهر

وترجوك أن تبقى لديها كأختها وترفع عنها وطأة الظلم والقهر

نثرتهم فوق الجبال كأنهم طيور ولكن لا توؤب إلى وكر

وأثخنت في الأرض الجراح فأصبحت دماؤهم في كل ناحية تجري

فلا تلقنا إلا بكل كريهة ونلقك إلا بالبشاشة والبشر

ألم تر أنا جائعون وأننا إلى الجهل أدنى من وحوش ومن حمر

ألا يازعيم الروم لو كنت كاهنا ولو كنت تدري مايجيش به صدري

لأيقنت أن الأمر يعذب ورده ويصدر عن أمر أمر من المر

فمن ركب الموج العباب ومادرى عن البحر ظن الموج يعبث بالبحر

لعمرك ما رب الصوارم والقنا بأشجع من رب الشويهة والقفر

ولكنه عصر الحديد الذي به تأخر قومي عن مواكبة العصر

يؤرقني منهم طويل سباتهم وطول انتباه من بطارقة الكفر

وما بهم عجز ولكن تقاعست بهم همم لا تستجيب لذي حجر

تقاذفها الأهواء جهلًا كأنها شراع طواه الموج بالمد والجزر

فلا رأيها حزم ولا حكماؤها متى عن أمور يستشارون في أمر

وأودى بها التغريب ما بين جاهل وبين غوي مستكين إلى غر

أبيت كأن الدهر ألقى همومه علي ولم تبرح فؤادي قد شبر

لقد كان فيمن كان قوم , متى دعا أخو حكم أصغوا إليه , بلا وقر

سلوا ذلك النسر الجريح إلى متى يظل مهينًا والبغاثة في كر

على أنه لو راعها بجناحه لطارت شعاعًا لا تفيق من الذعر

يصيد ويفري الغرب في كل ساحة ونحن لأمر لا نصيد ولا نفري

وما ضرنا لو أننا كلنا يد تصفق في يسر وتجمع في عسر

أقلي همومًا أيها النفس ربما جرت سنحًا باليمن بارحة الزجر

ألا يا زعيم الروم حسبك إننا إلى البدو أدنى من ليوث إلى خدر

فما زالت النوق الجياد تذودها بنو عمنا بين المنامة والحجر

وما زال فينا كل أشعث أغبر يراقب أنواء السحائب والقطر

تراه إذا ما لاح برق توقدت به همم يحدو بها كل مجتر

فلا الجن تطوي طيه كل شامخ ولا الذئب يعدو عدوه وهو في فر

يضاحك أسباب المنايا كأنه يقلبها ما بين أنمله العشر

يبيت كأن الليل يعقد جفنه بجرس ثوانيه وأنجمه الزهر

له قهوة ما لامست كف عاصر ولا قادها الدهقان يومًا إلى أسر

إذا ما صلتها النار فاحت كأنما ينادي شذاها كل طاو ومعتر

مشعشعة صهباء يطفو حبابها على النار إلًا أن تدار على قَََََََََدر

هي الخمر إلا أنها لا تغوله ولا في حمياها يرى سورة الخمر

وما ضرنا أن ضل منا زعانف وهل ضر من رد الزكاة أبا بكر

على أنني فيما جنوه الومهم والقاهم بعد الملامة بالعذر

شباب رأوا أعراضهم ودماءهم وأوطانهم نهب (الحمامة والصقر)

ينادون من لا يستجيب لهم ومن يسومهم خسف المهانة والفقر

وإني أرى إصلاحهم خير خطة تقام وألا ندفع الشر بالشر

وهل تطلب النفس السوية ميتة تلذ بها إلًا لأسمى من العمر

وهل يدفع الإنسان روحا إلى أذى ومهلكة تودي به غير مضطر

سلوهم فقد نلقى لديهم مقالة ونعلم ما تخفي الضمائر من سر

فإن كان غيًا نقرع الغي بالقنا وإن كان فكرًا نقرع الفكر بالفكر

أرى كل صحاف يمج مداده بأسود من نشر المداد على السطر

يحاول أسباب المعالي ودونها مغالق لا تنفك إلا لذي قدر

له حجج لو قارعتها صغارنا لكان وإياها أخف من الذر

قفوا نسأل التأريخ عنا وعنكم فكم عنده مالا نحيط من الخبر

وماذا صنعنا عندما عرضت لنا جيوش نصارى الروم بالجحفل المجر

صبرنا وجدنا بالنفوس لأننا نرى أن وعد الله يدرك بالصبر

لنا أسوة فيمن مضى من جدودنا نروح إلى فخر ونغدو إلى فخر

نحبهم والله يشهد أنهم أحب إلينا من تراب ومن تبر

نروح على الآداب والفضل والندى ونغدو على الآي الكريمة والذكر

نفتق أبكار المعاني كأننا إذا ما خطبنا الناس نقرأ من سفر

نغيث على اللأواء سرًا وقلما أغاث على السراء منكم أخو وفر

نريش ونبري للمعالي وأنتم على جعجعات لا تريش ولا تبري

وما قيمة الأوطان إن لم يكن بها رجال تؤدي حسبة النهي والأمر

وهل يمنع الأوطان إلا تقاتها غداة احتدام الموت في ساعة الصفر

بلاد حمتها بالدماء جدودنا وبيض المواضي والمثقفة السمر

فما ترفع الرايات من ثغر بلدة عطاشًا تريد النصر إلا إلى ثغر

أإن أجلب الغرب الحقود بخيله سطوتم على الإسلام بالناب والظفر

لكم ناشه من قبلكم ذو غواية وعاد على أعقابه وهو في خسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت